أسبوع استجوابات الكونغرس: رأفة حزبية مؤقتة برجال ترامب

لم يقف الديمقراطيون في الكونغرس الأميركي في وجه عدد من الشخصيات التي رشحها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للمناصب العليا، وهو ما يظهر أنهم يعتبرون أنها قد تمثل حائط صد لما يمكن أن يقرره.

مر الأسبوع الأول من عمليات الاستجواب في الكونغرس الأميركي للمرشحين لتسلم مناصب وزارية في عهد الرئيس الأميركي الجديد، دونالد ترامب، بهدوء لافت، فلم تصدر تعليقات متفجرة في وجه المرشحين للمناصب، وهو ما يمكن وضعه في خانة أن الأقلية الديمقراطية تعتقد أن المرشحين هم أكثر اتزاناً من ترامب نفسه، إذ إن التصريحات والبيانات التي صدرت عنهم تناقض مواقف ترامب حيال روسيا وحلف شمال الأطلسي والأسلحة النووية والمسلمين.

السبب، بحسب بعض الديمقراطيين، أن هؤلاء المرشحين للمناصب الرئيسية، أكثر قبولاً من ترامب نفسه. وقال السيناتور الديمقراطي ديك دوربين عن هذا الموضوع: “زاد ذهولي كلما قابلت أعضاء الإدارة، لأن العديدين منهم يبدون متزنين، أكثر بكثير من الرئيس”، لكنه أشار إلى أن هذا الأمر قد يتغير خلال الأسابيع المقبلة، وسط توقع جلسات استماع متفجرة، ضمنها الاستماع للمرشح إلى وزارة الخزانة ستيفن منوشين، وهو الرئيس التنفيذي السابق لـ”غولدمان ساكس”.

“ريكس تيلرسون اتخذ موقفاً متشدداً إلى حد ما بشأن كيفية التعامل مع روسيا

وأدلى عدد من المرشحين إلى مناصب وزارية بتصريحات هذا الأسبوع تناقض مباشرة أو مواربة مواقف وسياسات من سيكون رئيسهم خلال أيام. وأعلن السيناتور جيفرسون سيسيونس، المرشح لتولي منصب المدعي العام، أنه ضد المنع الكلي لهجرة المسلمين، في تناقض مع دعوة ترامب لمنع المسلمين من دخول البلاد، حتى يتوصل المسؤولون إلى معرفة طبيعة تهديد المتشددين. كما أن ريكس تيلرسون، المرشح إلى وزارة الخارجية، اتخذ موقفاً متشدداً إلى حد ما بشأن كيفية تعامل واشنطن مع روسيا، بالرغم من أن ترامب كان يتحدث عن تحسين العلاقة بين واشنطن وموسكو، ورفض حتى اللحظة الأخيرة اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية. وتردد تيلرسون عندما حاول أحد السيناتورات استدراجه لوصف الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأنه “مجرم حرب”، بالرغم من أنه أكد دعمه للتعهدات الأميركية بشأن حلف شمال الأطلسي، وهو أمر كان ترامب شكك فيه. وجاءت بعض أقوى الأسئلة، ليس من الديمقراطيين، بل من السيناتور الجمهوري، ماركو روبيو، الذي انتقد تيلرسون بشأن قضايا حقوق الإنسان.

ومع اقتراب جلسة الاستماع إلى ستيفن منوشين، فتح الديمقراطيون موقعاً على الإنترنت لنشر قصص آلاف الأشخاص الذين حجز مصرف “وان وست” على منازلهم، عندما كان منوشين يترأس مجموعة من المستثمرين يملكون البنك. ويأمل الديمقراطيون باستخدام جلسة الاستماع إلى منوشين من أجل إظهار أنهم المدافعون عن الطبقة الوسطى في أميركا. وتعرض تيلرسون إلى أقسى الاستجوابات، مع ضغط روبيو عليه بشأن روسيا، والسيناتور الديمقراطي جيف ميركلي بشأن التغير المناخي وقضايا أخرى. وظهر أن الديمقراطيين لا يريدون توجيه ضربات قاصمة ضد تيلرسون. وقال السيناتور الديمقراطي طوم أودال “لا أريد أن أتجادل معك”، في إشارة إلى موقف غالبية الديمقراطيين.

“توقعات بأن تكون الجلسات المقبلة متفجرة

وظهر الوئام بين الجمهوريين والديمقراطيين خلال جلسات الاستماع إلى المرشحين لرئاسة وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي ايه)، مايك بومبيو، والجنرال المتقاعد جيمس ماتيس لقيادة وزارة الدفاع، والجنرال المتقاعد جون كيلي لوزارة الأمن الداخلي. وقال السيناتور الجمهوري جون ماكين “بومبيو وماتيس وكيلي مرشحون جيدون”. وتحرك الكونغرس الأميركي، الذي يهيمن عليه الجمهوريون، سريعاً، لإفساح الطريق أمام ماتيس لتولي وزارة الدفاع. وحظي الجمهوريون بدعم الديمقراطيين الذين يعتقدون أن ماتيس سيعمل كحصن في مواجهة ترامب. ويؤكد دعم الديمقراطيين لماتيس المخاوف بشأن خبرة ترامب القليلة في الشؤون العسكرية، وتلك الخاصة بالسياسة الخارجية، فضلاً عن الاحترام الذي يحظى به ماتيس في صفوف الحزبين داخل الكونغرس بفضل 44 عاماً قضاها في خدمة القوات المسلحة. ومرر مجلس الشيوخ التشريع بسهولة، خلال تصويت أول من أمس، بموافقة 81 عضواً مقابل 17، بعدما دعمه 30 عضواً ديمقراطياً. ولا تزال هناك جلسات استجواب لتوم برايس، المرشح لوزارة الصحة والخدمات الإنسانية، والنائب العام في أوكلاهوما سكوت برويت، الرافض لمقولة التغير المناخي، كمدير وكالة حماية البيئة، وأندرو بوزدر لوزارة العمل.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.