أسواق الخليج تتّجه لحصد ثمار زيادة عائد الدولار

اختتمت أسواق المال الخليجية تعاملات الأسبوع على ارتفاع في كل من السعودية وقطر والكويت مستفيدة من ارتفاع أسعار النفط واحتمالات تداعيات الدولار القوي إيجابياً على تحسن ميزان المدفوعات والميزان التجاري، بعد رفع الفائدة الأميركية.

ورفعت البنوك المركزية الخليجية جميعاً سعر الفائدة، تماشياً مع زيادة الفائدة الأميركية، حيث ترتبط عملاتها بالدولار، عدا الكويت التي يرتبط دينارها بسلة عملات. 

وكانت مؤسسة النقد السعودي (البنك المركزي) “ساما”، قد رفعت سعر الفائدة، أمس الأول، وقالت في بيان لها على موقعها، إنها رفعت معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس (الريبو العكسي) من 75 نقطة أساس إلى 100 نقطة أساس، فيما أبقت معدل اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) عند 200 نقطة أساس. 

 وعزت المؤسسة هذا الإجراء إلى المستجدات التي حصلت في الأسواق المالية المحلية والدولية، مشيرة إلى أنه سيسري مفعول هذا الإجراء فوراً. 

ويمثل سعر اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو العكسي) سعر الفائدة التي تحصل عليها البنوك عند إيداع أموالها لدى المؤسسة، بينما يمثل سعر اتفاقيات إعادة الشراء (الريبو) سعر الإقراض من المؤسسة للبنوك. 

ومن المتوقع أن ينعكس ارتفاع الفائدة الأميركية الذي يعني عملياً قوة الدولار إيجاباً على أسواق المال الخليجية، خاصة تلك المرتبطة أكثر بمداخيل النفط والغاز. 

وحسب خبراء مال، فإن تداعيات الدولار القوي ستكون فوائدها لدول الخليج أكبر من ضررها، لأن مبيعات هذه الدول يتكوّن معظمها من النفط والغاز الطبيعي المسعر بالدولار، ومعظم وارداتها من آسيا وأوروبا وليس من أميركا، وبالتالي، فإن الواردات معظمها يتم شراؤها بعملات اليورو واليوان وعملات دول جنوب شرقي آسيا، التي ستنخفض مقابل الدولار. 

وحسب هؤلاء الخبراء، فإن ارتفاع دخل دول الخليج بالدولار سيعني خفض قيمة وارداتها وتحسين ميزانها التجاري، لأن قوة الدولار سيقابلها ضعف اليورو واليوان والعملات الآسيوية. 
كما أن هذه الدول صاحبة استثمارات كبيرة في سندات الخزانة الأميركية، وبالتالي ستحقق عوائد عليها مقارنة بالعوائد التي تحصل عليها حالياً.
 
يذكر أن حجم تجارة الصين وحدها مع العالم العربي بلغت أكثر من 270 مليار دولار خلال العام الماضي، معظمها مع دول الخليج. 

أما بالنسبة للدول العربية غير النفطية، فإن قوة الدولار إذا استمرت لفترة طويلة ستعني متاعب مالية عديدة، خاصة في دول مثل مصر والسودان والمغرب وتونس، والعديد من الدول العربية الفقيرة التي ليست لديها مصادر دخل بالدولار، لأن هذه الدول تحتاج إلى الدولار الرخيص لاستيراد احتياجاتها الأساسية من الوقود والدواء والسلع الرئيسية الأخرى. 

وفي دولة مثل مصر اقترضت بكثافة بالدولار خلال السنوات الماضية، وهو ما يعني ارتفاع الدولار قيمة وحجماً في أقساط الديون. كما أن قوة الدولار ستعني بالنسبة للأردن كذلك زيادة في فاتورة الواردات. 

من هذا المنطلق يلاحظ الأداء الإيجابي لأسواق المال الخليجية، مقارنة بأسواق المال العربية غير النفطية. 

وكان مؤشر السوق السعودي قد أنهى جلسة أمس على ارتفاع بنسبة 0.7% عند 6836 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 3.5 مليارات ريال. وتستفيد السوق السعودية حالياً من مجموعة صفقات وقعتها الحكومة السعودية لإنشاء شراكات تجارية مع كل من الصين واليابان والولايات المتحدة، وهو ما يعني أن السوق ستشهد خلال العام الجاري مجموعة من الاكتتابات الجديدة التي ستنعش السوق. 

وفي الدوحة، اختتم المؤشر العام لبورصة قطر آخر تعاملات الأسبوع على ارتفاع بنسبة 0.67%، ليغلق عند مستوى 10361 نقطة (+ 69 نقطة)، وسط ارتفاع في قيم التداولات بلغت إجمالياً 2.18 مليار ريال. وتستفيد سوق المال في قطر من فورة الإنشاءات التي تشهدها البلاد ومعدل الإنفاق الضخم للدولة في استعداداتها لاستضافة كأس العالم لكرة القدم. 

وفي سوق المال الكويتي، ارتفع مؤشر “كويت 15” الذي يقيس أداء الشركات الأعلى من حيث القيمة السوقية والتداولات بـ6 نقاط مغلقاً عند 957 نقطة، تبعه المؤشر الوزني بنقطة واحدة مغلقاً عند 422 نقطة.

اقــرأ أيضاً

انتهى عهد “المال الرخيص” والدولار يزداد قوة

لندن ــ موسى مهدي

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا