إيران تستفزّ أميركا في العراق… وواشنطن تهيّئ لزيادة حضورها

تبدو إيران في سباق مع الولايات المتحدة الأميركية لزيادة نفوذها في العراق عبر دعم المليشيات الموالية لها، في ظل مؤشرات على توجّه واشنطن لتعزيز تواجدها في البلاد، إذ كشف مسؤولون عراقيون في وزارة الدفاع في بغداد لـ”العربي الجديد”، أن أربعين طائرة إيرانية مسيّرة وصلت إلى العراق ضمن برنامج تسليح ودعم مليشيات “الحشد الشعبي” في العراق من دون علم حكومة بغداد، إلى جانب مساعدات عسكرية أخرى، في خطوة قد تُعتبر رداً على توجّه الإدارة الأميركية لرفع مستوى تواجدها وعملياتها العسكرية في العراق. وجاء ذلك بينما أعلن البنتاغون أمس الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعطى وزير الدفاع جيمس ماتيس كامل الصلاحيات لنشر قوات أميركية إضافية في العراق وسورية. وقال البنتاغون في بيان، إن الاستراتيجية الأميركية الجديدة ما زالت تركز على العمل مع القوات الحليفة في سورية والعراق، مشيراً إلى أن ماتيس لم يتخذ بعد أي قرار بزيادة عدد الجنود الأميركيين الذين ينتشر منهم حالياً نحو خمسة آلاف في العراق وخمسمئة في سورية.

أما عن الأسلحة الإيرانية، فقالت مصادر حكومية عراقية وأخرى مقربة من مليشيات “الحشد الشعبي” لـ”العربي الجديد”، إن الطائرات الإيرانية وُزعت على مليشيات “حزب الله” العراقية و”بدر” و”الخراساني” و”العصائب” وفصائل أخرى تابعة لطهران، إلى جانب أسلحة متوسطة وخفيفة وقاذفات أنبوبية قسم منها صناعة إيرانية وأخرى روسية الصنع غير حديثة.


 40 طائرة مسيرة صغيرة الحجم سُلمت لمليشيات الحشد من دون علم بغداد

وأوضح مسؤول عراقي بارز في وزارة الداخلية لـ”العربي الجديد”، أن “ما علمناه أن 40 طائرة مسيرة صغيرة الحجم تُستخدم لأغراض التصوير والرصد وتحديد المواقع سُلمت لمليشيات الحشد من دون علم أو تنسيق من بغداد، وأدخلت عبر مياه شط العرب في البصرة، وهو الطريق الحالي لعبور أسلحة ومساعدات إيران الموجهة للمليشيات”. وأضاف أن رئيس الوزراء حيدر العبادي “أُبلغ من قِبل قادة الجيش بالموضوع بعد عدة أيام، وتلك الطائرات أدخلت فعلاً في عمليات المليشيات في مدينة تلعفر والحضر وجنوب الموصل”.
وأوحى أن لوصول السفير الإيراني الجديد، الجنرال في الحرس الثوري إيرج مسجدي، علاقة بالموضوع، فهو بحسب المسؤول “ما زال يشغل منصب مستشار ما يعرف بالعمليات الجهادية في العراق”، مؤكداً أن ثلاثاً من تلك الطائرات المزودة بكاميرات مراقبة وأجهزة تحديد مواقع وقادرة على التحليق لأكثر من 20 كيلومتراً، موجودة في بغداد بحوزة المليشيات ولها قدرة على مسح أجواء بغداد بما فيها السفارة الأميركية ومعسكر الجيش الأميركي في جنوب غرب بغداد قرب المطار المدني”، معتبراً أن هذا الأمر “قد يُعتبر رداً إيرانياً مباشراً على واشنطن التي رفعت أخيراً حجم تواجدها في العراق عسكرياً وزادت من عمليات التنسيق والدعم للعشائر العربية في غرب العراق”.

اقــرأ أيضاً

فصول من تدمير الجيش العراقي مثلما يرويها ضباط مستقيلون

وأظهرت مقاطع فيديو بثتها مليشيات “الحشد” على يوتيوب صوراً لطائرات مسيّرة تمتلكها واستخدمتها في معارك الموصل قبل مدة، ولا يُعلم ما إذا كانت الطائرات الجديدة أكثر تطوراً منها أم أنها كميات إضافية من الطائرات نفسها. هذه المعلومات أكدها لـ”العربي الجديد” العضو البارز في “الحشد الشعبي” جاسم الحلفي، الذي يشغل منذ نحو عام منصباً إدارياً في المليشيا بعد إصابته بمعارك الفلوجة بجروح أفقدته القدرة على الحركة. وأكد الحلفي أن “المساعدات الإيرانية الجديدة تأتي ضمن استعداداتنا للمشاركة بالهجوم على مناطق غرب الموصل الصحراوية وصولاً إلى البعاج”. وأضاف أن “الطائرات من طراز شاهين 1 وهي صغيرة، ويمكن القول إن الحديث في العراق عن الموضوع بتضخيم كبير يراد منه إدخاله في سجال سياسي إقليمي طائفي لا أكثر، والطائرات هذه تُستخدم في قتال الإرهاب لا التجسس على أحد”.

ورفض المتحدث باسم قيادة العمليات العراقية المشتركة العميد الركن يحيى الزبيدي، الإجابة عن سؤال توجّهت به “العربي الجديد” حول الموضوع. إلا أن العقيد في قيادة عمليات نينوى جمال السعيدي أكد المعلومات، مشيراً في تصريح لـ”العربي الجديد” إلى رصد سلاح وإمكانيات عسكرية إضافية لدى ما وصفها بـ”هيئة الحشد الشعبي بالعراق”. وتُبدي قوى كردية وأخرى عربية تقاتل تنظيم “داعش” ضمن قوات العشائر، قلقها من استمرار إيران بدعم المليشيات وتقوية شوكتها في البلاد.


 حمة أمين: إدخال السلاح للمليشيات يضر كثيراً بالمصالح الكردية

وفي هذا السياق، قال القيادي في “التحالف الكردستاني” العراقي حمة أمين، لـ”العربي الجديد” إن “إدخال السلاح للمليشيات يضر كثيراً بالمصالح الكردية، خصوصاً مع تصاعد تهديدات بعض قادة تلك المليشيات لإقليم كردستان في ما يتعلق بموضوع المناطق المتنازع عليها مع بغداد، ومطالبتهم للبشمركة بالانسحاب وتلويح بعضهم بصدام مسلح”، مضيفاً أن “بغداد أضعف من أن تمنع هذا التسليح الإيراني للمليشيات”، وذلك رداً على سؤال حول موقف بغداد من الموضوع.

من جهته، اعتبر المقدم في قوات حرس نينوى علي الحمداني، الدعم الإيراني العسكري الجديد للمليشيات بمثابة “إطلاق سباق تسلح بين الفصائل والمليشيات والجماعات المسلحة الخارجة عن سلطة وسيطرة الدولة، فلا يوجد له تفسير آخر”. ولفت إلى أنه لا يمكن ألا تعلم الحكومة بذلك لكنها تغض الطرف، مضيفاً: “عندما قامت تركيا بمنحنا مرتبات شهرية وتدريباً في معسكر بعشيقة ثارت بغداد واعتبرت الموضوع موضوع سيادة وانتهاكاً وعدته مؤامرة”. يُذكر أن قوات حرس نينوى تأسست عقب سقوط الموصل بيد تنظيم “داعش” وغالبية أفرادها متطوعون من عشائر الموصل وتحظى بدعم مباشر من أنقرة وأربيل ويشرف عليها المحافظ السابق أثيل النجيفي.

اقــرأ أيضاً

“الحشد” تتوغّل بعمق مدينة الحضر التاريخيّة واستمرار الاشتباكات

بغداد ــ محمد الرفاعي

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا