إيلان الكردي في قلب الذكرى المئوية لاستقلال فنلندا

أثار توجه حكومة هلسنكي لحفر صور على العملة المعدنية، في الذكرى المئوية لاستقلال البلاد، جدلاً واسعاً في أوساط الشعب الفنلندي، إذ اختارت صورة الطفل السوري الغريق، إيلان الكردي، كتجسيد لـ “مأساة المهاجرين واللاجئين الغرقى”.

واختارت أيضاً صورة مأخوذة من زمن الحرب الأهلية، وتُظهر “عملية إعدام فظيعة لسجناء حمر في معتقل تاميساري باسكانس” (1918)، بالإضافة إلى صور أخرى تجسد سنوات الحرب الفنلندية، وتُوزع للتعامل بها خلال العامين المقبلين.

صورة عملية الإعدام أثارت جدلاً كبيراً، ما أدى إلى إحراج وزير المالية ولجنة التصميم والاختيار، ليعدوا بإيقاف التعامل بها، ثم تراجعوا عن قرارهم هذا واعتذروا.

أما صورة الطفل إيلان الكردي فأخذت نصيبها من النقاش أيضاً، إذ تساءل الفنلنديون عن علاقة الذكرى المئوية لاستقلال البلاد باللاجئين، واستهجن أغلبهم قرار اختيار صورة “عالمية” في مناسبة “وطنية” بامتياز، لكن رد لجنة التصميم التي اعتبرت قرارها عاكساً لـ “العدالة العالمية” لم يخفف من حدة النقد.

وكتب أحد المتسائلين إلى لجنة التصميم ووزارة المالية أنه “من بين أغرب الاختيارات، إلى جانب غرابة اختيار إعدام معتقلين في الحرب الأهلية، تبدو صورة طفل ميت. ما هي علاقته بذكرى الاستقلال بعد مائة سنة؟ وأليس في الصورة الأخرى المتعلقة بالإعدام محاولة استفزاز وتمزيق ونتء للجراح القديمة التي ينبغي أن تلتئم؟ لجنة الاختيار لا تتمتع بالذوق ولا تفسير الوزير”.

وعلّق صاحب حساب “موور” أن “موت إيلان مأساة حقيقية بطبيعة الحال، لكن هذه ذكرى استقلالنا المائة، فلم اختيار هذه الصورة وما علاقتها بنا؟”.

وعلى الرغم من الجدل وازدياد المطالب بإلغاء بعض التصاميم المقرر دقها، فإن هذه المناسبة أعادت قضية إيلان الكردي مجدداً إلى الواجهة، بعد عامين من غرقه، واستمرار مأساة اللاجئين، وجدّد الكثير من الشعب الفنلندي تعاطفه مع القضية السورية وأزمة اللاجئين.

اقــرأ أيضاً

لماذا يكره الكوريون أميركا: التاريخ المطمور لـ5 ملايين ضحية

هلسنكي ــ ناصر السهلي

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا