الأزمة المالية في العراق تطاول البطاقات التموينية

طاولت الأزمة المالية في العراق المواد التموينية المدعمة التي تقدمها الدولة للمواطنين بشكل منتظم منذ أكثر من عقدين ونصف العقد، ما يهدد بغضب الشارع الذي أنهكته إجراءات التقشف والتهم فساد المسؤولين أغلب إيراداته من النفط خلال السنوات العشر الماضية.

وحذرت وزارة التجارة العراقية، أمس الخميس، من توقف العمل ببرنامج البطاقة التموينية في حال عدم تخصيص الحكومة مبلغ 225 مليون دولار شهريا لشراء المواد المخصصة لتوزيعها على المواطنين، وهو ما عده مراقبون إنذاراً على قرب تفجر غضب الشارع وفتح ملفات فساد مسكوت عنها في هذا الجانب. 

وفي هذا السياق، قال عضو نقابة المحامين العراقيين محمد فاهم، لـ “العربي الجديد” إن “توقف البطاقات التموينية يعني مزيداً من الغليان الذي سوف يتفجر أخيراً في وجه الفساد والقائمين عليه في العراق”.
 
ويرى أن قرابة ثلث الشعب العراقي لا يتسلم مخصصاته التموينية لأسباب تتعلق بالنزوح، فيما لا تزال ميزانية التموين تُصرف كما هي، ما يعني أن خللا محاسبيا يحدث في هذه الملفات وربما يؤشر إلى فساد مالي جديد. 

وأقر العراق عام 1991 نظام البطاقة التموينية الشهرية للعوائل عقب العقوبات الدولية الاقتصادية التي فُرضت عليه. ويشمل البرنامج توزيع نحو أربعة مواد غذائية فقط في الوقت الحالي، بعد أن كان يشمل عند إقراره قرابة عشرين سلعة كالدقيق والسكر والأرز والشاي والبقوليات والدجاج والزيت وغيرها، بأسعار رمزية. 

وتتحمل الدولة قرابة 90% من أسعار المواد الغذائية المدعمة. 

وقالت وزارة التجارة في بيان أمس، إن التدخلات في عملها والتصريحات التي يطلقها البعض من خلال الاتهامات والتشكيك بآليات التعاقد والشراء قد تسببت في عدم مشاركة الشركات العالمية في مناقصتين دعت لهما لجنة التعاقد لتجهيز الوزارة بالحبوب لسد متطلبات البطاقة التموينية وتوفير مادتي الرز والحنطة. 

وأشارت إلى إن إطلاق البعض لتصريحات غير متوازنة وتفتقر إلى الدقة والموضوعية قد خلق جواً من الضبابية لدى الشركات العالمية الموردة للحبوب التي تخشى الدخول في المناقصات بسبب الخوف من الطعن على آليات التعاقد والفحص. 

وحذرت أن نظام البطاقة التموينية سيتعرض للشلل التام ما لم تخصَص أموال كافية لسد متطلبات التعاقد والشراء، لأربع مواد غذائية معتمدة ضمن الموازنة العامة.

اقــرأ أيضاً

مخصصات المسؤولين في العراق تساوي إيرادات 9 آبار نفط

بغداد ــ علي الحسيني

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا