الإعلام اللبناني على موعد مع نقابته الجديدة: نهاية الانتكاسات؟

لم يستغرق تعديل نظام “نقابة المحررين” في لبنان أكثر من خمسة أشهر، لتتم إحالة النظام الجديد على شكل مشروع قانون إلى مجلس النواب، بعد الجلسة الأخيرة للحكومة التي عقدتها يوم الخميس الماضي. 

وكاد خبر “إحالة تعديل النصوص القانونية المتعلقة بنقابة المحررين إلى مجلس النواب” أن يمرّ مرور الكرام وسط زحمة الملفات السياسية والأمنية التي نقاشتها الحكومة في جلستها، ومنها ملف الأحداث في بلدة عرسال الحدودية ومقتل لاجئين موقوفين لدى الجيش اللبناني.

إلا أن الإيجابيات العديدة التي يحملها تحديث “نقابة المحررين” في لبنان من المتوقع أن تطاول نحو عشرة آلاف صحافي لبناني محرومين حالياً من كافة أشكال الدعم المهني والقضائي وحتى المالي الذي تُقدمه نقابات المهن الحرة إلى منتسبيها حول العالم.

“ضمان لاستقلالية الصحافيين”

يشرح وزير الإعلام اللبناني، ملحم رياشي، لـ”العربي الجديد”، أبرز التعديلات التي تطاول نظام النقابة، والتي تمّت بالتشاور مع نقابتي المحررين والصحافة، وهي “إلغاء نظام الولاية المفتوحة للنقيب، وحصرها بولاية واحدة مدتها ثلاث سنوات تكون قابلة للتمديد مرة واحدة”، ومنح المُحررين حصانة نقابية “تمنع عنهم الملاحقة أو السؤال من قبل السلطات الأمنية أو القضائية من دون الرجوع إلى نقابتهم، وذلك بعد توسيع دائرة أعضاء النقابة لتشمل العاملين في مُختلف أشكال وسائل الإعلام الحديثة، بعد أن كانت عضوية النقابة محصورة بالعاملين في مجال الصحافة المطبوعة”. 

وكمختلف النقابات، سيحظى أعضاء النقابة الجديدة بتقديمات مالية لهم ولأسرهم في حالتي المرض أو الصرف من العمل إلى جانب نظام تقاعدي، وستموّل هذه المصاريف من صناديق الحكومة اللبنانية ومن التبرعات ومن اشتراكات الأعضاء.

كذلك تشمل قائمة التعديلات على نظام النقابة “عدم اشتراط طائفة معينة لتولي منصب النقيب، وإصدار طابع المحرر لدعم صندوق النقابة، وتوحيد أصول التعاقد مع كل المحررين”. 

ويسمح النظام الجديد لمختلف العاملين في وسائل الإعلام بالانضمام إلى النقابة الجديدة، بعد أن نصّ النظام القديم على ضرورة حيازة مقدمي طلبات الانتساب على شهادة في اختصاص الصحافة. 

وبعد أن تُرك القطاع الإعلامي في لبنان رهينة للتمويل السياسي ولإرادة إدارات المؤسسات، يؤهل النظام الجديد “نقابة المحررين” لتحديد الحدين الأدنى والأقصى لبدلات التعاقد مع الإعلاميين، كذلك يمنحها القانون سلطة التدخل في مفاوضات التوظيف بما يضمن حماية الموظفين وحريتهم. 

ويؤكد رياشي أن رئيس لجنة الاتصالات والإعلام النيابية، النائب حسن فضل الله، يولي أهمية قصوى للمشروع “وستبدأ مناقشته فور استلامه رسمياً في مجلس النواب”. 

ويشكل هذا المشروع واحدة من خطط الوزير رياشي لتطوير القطاع الإعلامي في لبنان، وسيتبعه “الانتهاء من إقرار قانون الإعلام الجديد، وتأسيس اتحاد نقابات العاملين في الحقل الإعلامي، والانتهاء من تعيين مجلس إدارة جديد لتلفزيون لبنان وفق القوانين مرعية الإجراء”. 

ويدعو رياشي جميع الإعلاميين إلى تشكيل “قوة ضغط لإقرار هذا القانون في المجلس النيابي وليمر بالإجماع، كما حصل في مجلس الوزراء، لما فيه مصلحتنا جميعاً”. 

كذلك تبقى مجموعة مشاريع إعلامية قيد الدرس، وهي: “تطبيق مشروع المرسوم الذي أعده وزير الإعلام السابق رمزي جريج، وينصّ على دعم كل عدد ورقي مُباع من الصحف بمبلغ 500 ليرة لبنانية (ثلث دولار أميركي) لمدة سنتين، وحسم نسبة 70 في المائة من قيمة مستحقات وسائل الإعلام المرئية والمسموعة للدولة اللبنانية والبالغة 11 مليار ليرة (7.5 ملايين دولار أميركي)، وتقسيط المبلغ الباقي، أي نحو ثلاثة مليارات ليرة (نحو 2.5 مليون دولار)، ومساعدة وسائل الإعلام في دفع رسوم وبدلات إيجار مترتبة عليها لمساعدتها مادياً”. 

ويأمل نقيب محرري الصحافة، إلياس عون، في أن يُشكل إقرار التعديلات على النقابة “مدخلاً لعودة المرحلة الذهبية في تاريخ الصحافة اللبنانية، بعد الانتكاسات المهنية والمالية التي مرّت بها خلال الأعوام الماضية”. 

يؤكد عون أن “حالات الصرف العشوائي للإعلاميين ستتوقف من خلال متابعة النقابة بشكلها الجديد لملفاتهم إدارياً وقانونياً وحماية زملائهم من أي حالات صرف تعسفي قد تقع مستقبلاً”.

عشرات حالات الصرف 

أحصى مركز “سكايز” للحريات الإعلامية عشرات حالات الصرف لإعلاميين عاملين في مُختلف وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمكتوبة، خلال العام الماضي والعام الحالي. 

وشهد عام 2016 إعلان ناشر صحيفة “السفير”، طلال سلمان، عن توقف إصدارها وصرف كل العاملين فيها بعد دفع تعويضاتهم. كذلك صرفت صحيفة “النهار” 21 موظفاً، من دون دفع التعويضات، وصرفت “المستقبل” 50 موظفاً من دون دفع التعويضات، و”جريدة الأخبار” 15 موظفاً مع دفع كامل المستحقات. 

ولم تكن المبررات المادية وحدها التي دفعت بعض وسائل الإعلام لصرف موظفين، كما حصل في إذاعة “الشرق” مع الصحافي إيلي الحاج والمذيع عبدالله ارسلان اللذين فُصلا بسبب التعبير عن آراء اعتبرت “مسيئة” على مواقع التواصل الاجتماعي. 

أما عام 2017 فشهد صرف موظفين في إذاعة “صوت لبنان” بحجة أزمة مالية، وواصلت مؤسسات “تيار المستقبل” صرف العاملين في الصحيفة والتلفزيون، وبلغ عدد المفصولين نحو 180، مع تقسيط مستحقاتهم المالية.

اقــرأ أيضاً

الفساد في الإعلام التونسي: من يحاربه أولاً؟

بيروت ــ عبد الرحمن عرابي

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا