الاستمرار في المقاومة

جاءت كلمة الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، رمضان شلح، في ذكرى النكبة في توقيت مهم، ليس فقط لأنّها في ذكرى إحياء مرور 69 عاماً على احتلال 78% من الأرض الفلسطينية وتهجير قرابة 700 ألف فلسطيني، واقتلاعهم من بيوتهم وممتلكاتهم وأراضيهم، وليس لأن هناك ما يقارب من 1500 أسير فلسطيني مضربين عن الطعام منذ 28 يوماً من أجل تحقيق بعض من حقوقهم الطبيعية التي تنتهكها دولة الاحتلال على مدار الساعة، على مرأى ومسمع من العالم كله، بل لأنه جاء في توقيتٍ باتت فيه القضية الفلسطينية تمثل عبئاً على النظام العربي الرسمي الذي يريد القفز عنها في سبيل إعلان تحالفه مع مُخلص المنطقة الجديد وفارس قوتها الضاربة، أي اسرائيل التي أصبحت تُمثل في الوعي العربي الرسمي سيف عنترة بن شداد، فهم يخشون سطوته عليهم، ويحلمون أن يقاتل بجوارهم في معركة “ذي قار” المعاصرة، ليحققوا النصر على الفرس من جديد. ومن أجل تحقيق هذا الحلم العربي، لا بد من أن تذبح قضية فلسطين.
في هذه الأجواء، تبرز أهمية كلمة رمضان شلح صوتاً أصيلا في زمن سياسة الفن الهابط، خطاب يعيد التوازن إلى الوعي العربي، ويقدم خارطة طريق لترتيب أولويات البيت الفلسطيني، ليضع فلسطين في سياقها الحقيقي في التاريخ والواقع، إذ حدّد، في خطابه، أن أصل العلاقة الطبيعية بين الفلسطينيين ومن خلفهم المقاومة مع دولة الكيان هو الصراع، فالتهدئة مع العدو الصهيوني ليست من ثوابت المقاومة، ولكنها حالة تكتيكية يتحدد شكلها ومضمونها ومدتها بما يخدم الثوابت الوطنية الفلسطينية، ولن تتحوّل يوماً إلى حالة طبيعية تحكم العلاقة بين المقاومة ودولة الاحتلال، معتبراً أنّ الإنسان الفلسطيني هو أهم ثابت من ثوابت المقاومة الفلسطينية، فهي انطلقت من أجل تحرير الأرض والإنسان، وعندما يكون الحديث عن الأسرى الفلسطينيين، يصبح التأكيد على هذا الثابت في أقصى تجلياته، كما أننا نقرأ في كلام شلح أنه ليس من الصعوبة بمكان سحب منظمة التحرير الفلسطينية اعترافها بإسرائيل وإنهاء أوسلو كشرط للمصالحة وإنهاء الانقسام، فالمهم ليس مَنْ يتصالح مع مَنْ، ولكن المهم أن يتصالح المشروع الوطني الفلسطيني مع ذاته، من خلال إعادة تعريفه كمشروع شعب يخوض عملية تحرّر وطني بعيداً عن زيف أي سلطة تحت سيادة الاحتلال، مشروع تتناغم أهداف مقاومته مع ثوابته الفلسطينية، وبذلك يتم توحيد الصف الفلسطيني بعيداً عن المحاصصات الحزبية ليصبح الهم الأول للحركة الوطنية هو الاتفاق على صياغة ميثاق فلسطيني جامع لكل أطياف الشعب الفلسطيني وقواه الحية ليحافظ على الأحقية الفلسطينية على هذه الأرض، تاريخياً وسياسياً واقتصادياً وثقافياً.
ويعتبر شلح أنّ الحل المرحلي مرفوض بشكل قاطع لدى حركة الجهاد الإسلامي، وأنّها لا تعير اهتماماً لموازين القوى المختلة لصالح العدو الصهيوني، لأن اهتمامها منصب نحو الحق الفلسطيني، وليس بإمكانها ربط الثابت الأصيل بالمتغير السياسي، بمعنى وضع الأحقية الفلسطينية بأرض فلسطين في بورصة الحلول المرحلية الذي يحكمها مؤشرات موازين القوى المتغيرة، لكن ناموس العقل والمنطق يطالبنا أن نضع السياسة في خدمة الثوابت الفلسطينية، إيماناً بأن هذا الشعب قادر على الاستمرار بمقاومته.

حسن لافي (فلسطين)

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا