الجوف.. آمالها وآلامها
تعتبر محافظة الجوف في اليمن غنية بخيراتها، قوية برجالها، فهي استطاعت أن تقف وحدها بعد أن خذلها الجميع، فكافحت وشقت طريقها ونحتت اسمها في الصخور، وكتبته بدماء أبنائها الأبطال في كل ميادين الشرف والبطولة والتضحية، ولم تلتفت إلى ما لاقته من حرمان وتهميش وتجهيل ممنهج وإبعاد لأبنائها من مصدر القرار والسلطة، سوى في القديم أو الحديث.
عمد حكام اليمن على هضمها مع ما أودعه الله فيها من خيرات نفطية وزراعية وآثار ومعادن وتنوّع في سهولها، ما بين هضاب وجبال ورمال.
الجوف تحوي في بطنها مخزون كبير من النفط والمعادن والماء، حيث تفيد دراسات بأنّ مخزون نفطها ثلث مخزون نفط المنطقة، وأرضها تصلح لزراعة جميع أنواع الثمار من حبوب وخضروات وفواكه وغيرها. فلو استثمرت الجوف زراعياً لغطت احتياج اليمن وصدرت لخارجه.
ومع ما في بطنها، وما يصلح على ظهرها، فإنها تضم بين جنباتها المعالم والآثار العجيبة لتلك الممالك القديمة التي يعود تاريخها إلى سنوات قبل الميلاد، حيث اتخذت هذه الممالك من الجوف مقرا لها. وعلى سبيل المثال، مملكة معين وبراقش، وإن كانت براقش تابعة لمأرب إداريا، إلا أنها لا تبعد عن مركز محافظة الجوف إلا 15 كم.
ومن المعالم الأثرية معبد بنات عاد ويثل والسوداء والبيضاء وكمنا والشظيف وغيرها . كما أثبتت الدراسات أنّ الجوف تحتوي على أكثر من 40 معلم أثري.
وتعد محافظة الجوف المحافظة الرابعة من حيث المساحة، إذ تبلغ مساحتها 39495 ألف كيلو متر مربع، نسبة 7.2% من مساحة اليمن، ولها حدود مع كل من حضرموت ومأرب وصنعاء وعمران وصعدة، بالإضافة إلى أكثر من 200 كم الشريط الحدودي مع المملكة العربية السعودية.
مع ما سبق من مميزات لهذه المحافظة، إلا أنّ المؤسف والمحزن أنّ عجلة التنمية في الجوف شبه متوقفة تماماً، إن لم تكن تسير إلى الخلف، فالبنية التحتية معدومة، لا مباني حكومية ولا خدمات تنموية، ولا يوجد في المحافظة شوارع مرصوفة، ولا تخطيط عمراني وبنيانها عشوائي، والكهرباء معدومة، لا تغطي مركز المحافظة، مع أن خطوط الكهرباء الغازية لا تبعد عنها إلا 50 كم تقريبا، وأما شبكة المياة الصحية والصرف الصحي فمشكلة بذاته.
المكاتب الإدارية في إجازة مفتوحة، أما التعليم والصحة فحدث ولا حرج، فلو قارنت الجوف في هذا الجانب بصنعاء إبان حكم آل حميد الدين لوجدت صنعاء في ذلك الزمن الغابر أفضل من الجوف في القرن الواحد والعشرين، الأمر الذي يحتم على أهلها الاهتمام بها أكثر، والعمل على تحسين مستوى الخدمات بأيديهم.
هادي محمد حريدان (اليمن)
لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا

