السودانية سحر إبراهيم تثبت جدارتها في ميكانيك السيارات

تتنقل سحر إبراهيم (21 عاماً) بين السيارات المتراصة أمام ورشة الميكانيك في وسط العاصمة السودانية الخرطوم، تصلح أعطالها بهمّة ونشاط، متحدية نظرة مجتمعها لعمل المرأة، بعد أن أثبتت جدارتها في مهنة محسوبة على الرجال.


شقت سحر طريقها إلى مهنة الميكانيك منذ أكثر من خمس سنوات، وباتت لوحدها ظاهرة في مجتمعها المحافظ، الذي يحصر مجموعة من المهن بالرجال فقط، والذي يجعل اقتراب النساء منها ممنوعاً من بينها الميكانيك، بالنظر إلى صعوبتها والمجهود الذي تتطلبه، وساعات العمل الطويلة التي تحتاجه تحت أشعة الشمس الحارقة.


بخطى واثقة اقتحمت سحر عالم تصليح السيارات، وأثبتت وجودها وكسبت شهرة في مجالها. وهي إلى جانب تفانيها بالعمل، الفتاة الوحيدة التي تعمل مع أكثر من مائة ميكانيكي في ورش السيارات في المنطقة الصناعية في الخرطوم. لذلك أصبحت حديث الجميع، ألفت المهنة وانخرطت وسط زملاء العمل، ويظهر ذلك جلياً من خلال استعانتها بأدوات العمل من هذا ومن ذاك.


وتوضح سحر لـ”العربي الجديد” أن ميكانيك السيارات كان هوايتها منذ الصغر، وأصبح مصدر دخل تعيل به أسرتها عندما كبرت، فهي تساهم في إكمال تعليم أخيها الصغير.


وتشير إلى أن تشجيع والدتها على الدراسة والعمل في المجال الذي تهواه، كان دافعاً لقرارها الالتحاق بمركز التدريب المهني بدل دراسة الثانوية الاعتيادية، ودرست الميكانيك مدة ثلاثة أعوام، ومن ثم دخلت سوق العمل. وتلفت إلى أنها في البداية واجهت صعوبات كثيرة بالنظر إلى صغر سنها، إذ كانت في الخامسة عشرة عندما كانت تذهب إلى الورشة، وتتلقى النصائح بالبحث عن مجال عمل آخر يناسب الفتيات. في حين كان بعضهم الآخر يذكرها بصغر سنها وصعوبة المهنة عليها، ويطلب منها أن تبقى في خانة المتفرج فقط.


وتضيف “رغم ذلك لم أيأس، إلى أن أتيحت لي الفرصة وانتقلت من المجال النظري إلى العملي، وهو أمر أعشقه وأثبت نفسي فيه. وأصبحت مع تراكم خبرتي كثيرة التنقل لألبي حاجات الزبائن الذين يلجؤون إليّ أينما وجدت لثقتهم بعملي”.

اقــرأ أيضاً

السويد تتجه نحو التشدد مع طالبي اللجوء المرفوضين

تجمع سحر حالياً بين الدراسة والعمل، وقررت إكمال دراستها وإحراز درجات عالية في المجال، والإبحار أكاديمياً وصولاً لنيل الدكتوراه في علوم الميكانيك. كما تطمح بإنشاء ورشة كبيرة لكل أنواع السيارات من مختلف مصادر صناعتها.

وتتحدث سحر عن عملها أخيراً بصيانة كهرباء وتكييف السيارات الصغيرة والشاحنات، والذي يدر عليها دخلاً جيداً، خصوصاً أنها بحاجة للمال حتى تتابع دراستها.

وتعترف سحر بعدم قدرتها أحياناً على حمل إطار كبير، أو نزعه بسبب ثقله، فتستعين بزملائها من الرجال.

وعن مواجهتها لنظرة المجتمع حيال وجودها في مهنة “رجالية”، تقول سحر “بعض الناس تصيبهم الدهشة عندما يرونني في الورشة، وبعضهم يساوره الخوف من تسليم سيارته لامرأة، ومنهم من ينصحني بأن أبحث عن وظيفة تليق بالنساء”. وتضيف “لكن بمرور الزمن واكتسابي الخبرة أصبحت شخصاً موثوقاً به ولي زبائن يقصدونني”.

ويقول إبراهيم محمد لـ”العربي الجديد” إنه اعتاد تصليح سيارته عند سحر، التي تنجح خلال دقائق في تحديد الخلل. ويؤكد أنه يسلم سحر سيارته وهو مطمئن تماماً.

أما محمد عبد الكريم وهو صاحب الورشة، فيؤكد أن سحر أثبتت قدراتها في المجال خلال فترة وجيزة، وأصبح يعتمد عليها، مشيراً إلى أنه واجه انتقادات لدى توظيفها ضمن طاقمه العامل من زبائن الورشة والمجتمع من حوله. ويتابع “في بادئ الأمر رفض بعضهم تكليفها بإصلاح سياراتهم، لكن مع مرور الوقت أثبتت مهارتها، وأصبحت تلقى الدعم المعنوي من الزبائن”.

ومقابل قناعة الناشطة المدنية لمياء بضرورة اقتحام المرأة كافة مجالات العمل والمهن، تعتبر نرمين (25 عاماً) أن “التركيبة البيولوجية للمرأة لا تتناسب مع تلك المهنة”.

اقــرأ أيضاً

“منظمة العفو”: 1032 شخصا أعدموا في العالم خلال 2016

الخرطوم ــ العربي الجديد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا