السيسي في عيون إعلامه: تضخيم وتهويل وخيال

تصدّرت زيارة الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، لواشنطن، اهتمامات الصحف ووسائل الإعلام المصرية، خلال الأيام القليلة الماضية، تمهيدًا للزيارة التي تعد الأولى منذ ما يقرب من سبع سنوات.

وكانت آخر زيارة رسمية من رئيس مصري لأميركا، في 2010، عندما زار الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، واشنطن، لحضور أعمال قمة مع نظيره الأميركي بارك أوباما، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. 

وهوَّلت مانشيتات الصحف المصرية، الحكومية منها والخاصة، على مدار الأيام القليلة الماضية، في وصفها للزيارة، على غرار “صفحة جديدة في تاريخ العلاقات بين البلدين”، و”اختراق للعلاقات المتجمدة”، و”التاريخ سيسجل هذه الزيارة في سجلاته الحافلة”، و”إعادة بناء جسور الثقة بين الإدارتين”، و”لقاء السحاب بين الكبيرين”، “ترامب في شوق لهذا اللقاء”، بل إن بعض الصحف اتجه إلى وصف الزيارة بـ”التاريخية”. 

وأفردت الصحف المصرية، على مدار الأسابيع القليلة الماضية، مساحات واسعة بكافة أنواع الكتابة الصحافية، لزيارة السيسي لواشنطن. فمانشيتات الصحف الحكومية، يوم الاثنين (يوم اللقاء) على سبيل المثال؛ ما جاء في صحيفة “الأهرام” وتحت عنوان “قمة السيسي وترامب في البيت الأبيض اليوم”، تناولت الاهتمام السياسي والإعلامي حول القمة المصرية — الأميركية، بين الرئيسين. 

أما صحيفة “الجمهورية” فركّزت على لقاءات السيسي ونشرت تقريراً بعنوان “الرئيس يبحث جهود الإصلاح الاقتصادي مع رئيس البنك الدولي”. 
وفي “الأخبار”، وتحت عنوان “زيادة الاستثمارات البترولية الأميركية في مصر”، قالت الصحيفة إن شركات البترول الأميركية بدأت ضخ استثمارات جديدة في مصر نظرًا لجدارة قطاع البترول المصري والاكتشافات الواعدة في منطقة البحر المتوسط. 

وكان السيسي قد وصل مساء السبت الماضي إلى واشنطن، على رأس وفد رسمي ضم كلاً من وزير الخارجية سامح شكري، ووزير التجارة والصناعة طارق قابيل، ووزيرة الاستثمار والتعاون الدولي سحر نصر، ووزير المالية عمرو الجارحي، ورئيس المخابرات العامة اللواء خالد فوزي، ومدير مكتب السيسي اللواء عباس كامل. 

أما على مستوى الوفد -غير الرسمي- الذي عهد السيسي التنقل به في معظم جولاته منذ توليه الحكم عقب انقلابه على الرئيس المعزول محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز 2013، والمدعوم من قبل رجال أعمال مقربين من السيسي ونظامه؛ فضم عدداً كبيراً من الإعلاميين الموالين للنظام والصحافيين والفنانين، إلى جانب حشد الجاليات المصرية في المدن الأميركية للترحيب بالسيسي، في محاولة لتحسين صورة الرئيس في عيون أميركا، وتخفيف حدة المخاوف التي تسيطر على النظام من التطرق لملفات “الانقلاب والشرعية وحقوق الإنسان وخلافه”. 

وضم الوفد الإعلامي المصاحب للسيسي في زيارته، رئيس مجلس إدارة وتحرير اليوم السابع خالد صلاح، والإعلامي يوسف الحسيني، ورئيس تحرير جريدة الأهرام محمد عبد الهادي، والإعلامية أسماء مصطفى. وهذا الوفد “غير الرسمي” كان محورًا هامًا لدى الصحف والإعلام المصري من أجل تضخيم وتعميق تغطية الزيارة، من خلال التركيز على المظاهرات المؤيدة، والوفود الشعبية المرحبة بزيارة السيسي. 

وفيما خصصت صحف مثل “اليوم السابع” المصرية الخاصة، مساحات للتناول الإعلامي الأميركي لزيارة السيسي لواشنطن، وتطرقت لنشر تقارير عن مراكز بحثية وسياسية لتعميق الزيارة؛ لم تلتفت مثل تلك الصحف لما نشرته صحف أميركية مثل “الإيكونوميست”، التي أظهرت “كذب ومبالغة الإعلام المصري في وصف العلاقات الوطيدة بين مصر وأميركا، في تقرير لها بعنوان “السراويل تحترق في القاهرة، لماذا يحب حاكم مصر دونالد ترامب”. 
 
أما على مستوى الإعلام المرئي، فلم يختلف كثيرًا عن تناول الصحف، إلا أنه جمح أكثر للخيال في وصف الزيارة. 
فالإعلامي المصري، عمرو أديب، لم يجد حرجاً في أن يعلن أن “الرئيس الأميركي دونالد ترامب، يعتبر السيسي نموذجا، وأنه أعلن تنازله عن راتبه كرئيس من باب اقتدائه بخطى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي”، متجاهلاً الحديث عن أن قادة أميركيين سابقين فعلوها من قبل، أمثال هربرت هوفر وجون كينيدي، وأن ترامب نفسه كان قد أعلن عن تنازله عن نصف راتبه منذ توليه منصبه. 
بل إن أديب ادعى في برنامجه التلفزيوني بأن “ترامب تملّكه شعور بالهيبة تجاه قيادة السيسي”، وتساءل: “كيف استطعتم النجاة خلال الشهور الأربعين الماضية”.

فيما وصل الخيال إلى أبعد من ذلك كثيرا مع مقدمة البرامج المصرية، أماني الخياط، التي ادعت أن السيسي مرشح لعضوية “مجلس إدارة العالم”. وأضافت الخياط في برنامجها المذاع على قناة فضائية مصرية، أن “الأسماء المطروحة في هذا المجلس تشمل دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، وفلاديمير بوتين، رئيس روسيا، وأنجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، وتيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، ورئيس الصين، وإسرائيل، بالإضافة إلى الرئيس عبدالفتاح السيسي”.

أما الإعلامي المصري، الموالي “بشدة” للنظام المصري الحالي، أحمد موسى، فلا يزال يقدم تغطيته الخاصة للزيارة من واشنطن. ورافق موسى السيسي في معظم جولاته الخارجية منذ توليه الحكم. 
ومن واشنطن؛ ناشد موسى الإعلام المصري والعربي بالتركيز على النجاحات التي حققتها زيارة السيسي لواشنطن، وقطع الطريق أمام وسائل الإعلام البريطانية التي “تحاول إفساد زيارة السيسي لواشنطن”. 

هجوم موسى لم يشمل الإعلام البريطاني فقط، بل الأميركي أيضاً، حيث ادعى أن “أموالا تدفع للصحف الأميركية لنشر مقالات تحريضية عن مصر خلال فترة زيارة السيسي لواشنطن”، فضلاً عن “ضخ مال قطري- تركي كبير جدًا في الإعلام الأميركي هدفه ألا يتم إدراج جماعة الإخوان كجماعة إرهابية، والضغط على الرئيس السيسي والإدارة المصرية بأن يقوموا بدمج الجماعة داخل المجتمع المصري مرة أخرى”.

 Twitter Post

اقــرأ أيضاً

مغامرات السيسي في أميركا: الرئيس الموظف وحرب الوسوم

القاهرة ــ العربي الجديد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا