الشائعات تُحاصر انتخابات نقابة الصحافيين المصريين

هي معركة بالمعنى الحرفي للكلمة، لكنها ليست كأي معركة؛ باعتبارها معركة انتخابية متعلقة بمهنة الرأي والحريات، وباعتبارها تقف عند حدود المعلومات والاختلافات السياسية والأيديولوجية، دون التطرق لشائعات أو ترويج بيانات مغلوطة، وهو ما لم يتحقق في انتخابات التجديد النصفي للنقابة التي تم تأجيلها لـ17 مارس/ آذار الجاري (غداً الجمعة) لعدم اكتمال النصاب القانوني في الثالث من نفس الشهر.

وبحسب لائحة النقابة، فإن الانتخابات تُجرى بعد اكتمال النصاب القانوني للجمعية العمومية 50% +1 من أعضاء النقابة الذين يحق لهم التصويت، وفي حالة عدم اكتمال النصاب تؤجل أسبوعين بنصاب قانوني 25% +1 من الأعضاء الذين يحق لهم التصويت، ثم تؤجل للمرة الثانية لمدة أسبوعين بنصاب قانوني 25% +1.

وخلال الأسبوعين الماضيين، اشتعلت المعركة الانتخابية على مقعد النقيب وستة من مقاعد مجلس النقابة، وتبادل المتنافسون اتهامات وصلت في بعض الأحيان لـ”الاستيلاء على المال العام”، و”الطعن في الذمة المالية”، ما دفع قلاش نفسه وعدد من أعضاء المجلس الحالي لإصدار بيانات للرد على “المزاعم والتصريحات المغلوطة”، التي يشنها منافسوهم.


أصدر النقيب المنتهية ولايته يحيى قلاش بياناً، قال فيه: “اخترت لنفسي منهجاً عن قناعة أن الشخص العام عرضة للتقييم.. خاصة أننا ننتمي لمهنة رأي.. لذلك لا ألجأ للرد على كل من يتناولني بالنقد أو بالهجوم… إلا إذا تحولت المغالطات إلى تضليل.. أو تحولت المعلومات إلى أباطيل”.
وأضاف “سلم النقابة لا تديره النقابة ولا مجلسها.. وكذلك شأنه في أيام النقباء الأساتذة نافع ومكرم وعارف ورشوان”، و”توصيف قضية اقتحام النقابة وإعطاء دروس في إدارتها ومقارنتها بأزمة القانون 93 لسنة 1995 وأنها أزمة انتهت إلى ندامة… هو التضليل بعينه، وهو التوظيف المغرض من أجل موسم الانتخابات الذي يتم فيه الآن خلط كل الأوراق من أجل أن نخطئ العنوان الصحيح لهذه الانتخابات التي تختلف عن سوابقها”.
وتابع النقيب: “حكاية الدعم المالي الحكومي للنقابة لا تحتاج كل هذا الجهد والإجهاد كي تثبت أنه جاء إلينا صدفة.. وأن الدولة استجابت لمن أشاروا عليها لتخصيص هذا الدعم الذي لم يكن لنا أي فضل فيه”.

اقــرأ أيضاً

ناشطون سوريون وثّقوا الثورة… حتى الموت

أما الكاتب الصحافي ورئيس تحرير مجلة “الأهرام العربي”، علاء العطار، فقد نشر بياناً قال فيه “أخرج عن صمتي مضطرًا.. الصمت خيانة”، بعنوان “ضباع المعركة لن يأكلوا إلا لحماً ميتاً”.
وأضاف العطار في بيانه “الخوض في ذمم الرجال كالخوض في أعراض النساء.. وأغلى ما يملك الرجل ذمته المالية.. فهي أم الذمم.. ربما يغير ويزور الرجل ذمته السياسة فلا يلحقه العار مثل ما يحدث عند إهدار ذمته المالية”.
وتابع “الانتخابات حرب مقبول فيها القسوة والنقد بل إن كشف أكاذيب المنافس وتبادل الاتهامات في حدود كشف تاريخ وتناقضات ونقاط الضعف لدى الخصم والتشكيك بالحق في المصداقية السياسية مقبول وربما مطلوب، تلك هي المعركه في أي انتخابات من أي نوع شرقاً وغرباً، لكن افتعال الوقائع والبلاغات للخوض في ذمة الخصم الوطنية والمالية، هذا غير مقبول قطعاً”.


عضو مجلس النقابة الحالي، محمود كامل، نشر بياناً للدفاع عن قلاش والرد على الشائعات ضده، بعنوان “النقابة هي الأبقى والمجالس إلى زوال.. لذا وجب الرد”، قال فيه “الانتخابات زادت المشهد الصحافي سوءًا، تدنٍ واضح وضرب تحت الحزام وتجريس للمهنة والقائمين عليها. كل الاحترام لجميع المرشحين على منصب النقيب وعضوية المجلس، وسنظل على الحياد مع الجميع في انتظار قرار الجمعية العمومية يوم الجمعة، ولكن تظل هناك حقائق يفرض الواجب توضيحها”.
وسرد كامل بعض جهود المجلس الحالي باعتباره عضواً بلجنة التسويات، في عدد من المؤسسات الصحافية.
واختتم بيانه بـ”المهنة أشرف من ترويج أكاذيب، والنقابة أشرف من أن ندنسها بترويج شائعات والخوض في الذمم، النقابة هي الأبقى والمجالس إلى زوال”.


المعركة ازدادت اشتعالاً أيضاً بعد الإعلان عن قوائم مغلقة لعدد من المرشحين، ينتمون لتيارات سياسية وفكرية معينة.
ونشر عدد من الصحافيين المصريين، قائمة “جبهة تصحيح المسار” النهائية بانتخابات الصحافيين، التي تعتبر أنه “بعد مرور عامين من اختطاف النقابة في دروب تيارات سياسية لم تعرف سوى طريق الصدام مع الدولة، متخذة من مصالح الصحافيين ستارًا للتغطية على أغراضهم التي لا تمت بأي صلة لكيان نقابي أفنى أجيال من الصحافيين عمرهم في الدفاع عنه، وعن استقلاله.. وجاء الوقت لتصحيح المسار بطريقة واقعية من خلال اختيار مجلس نقابة متجانس يخدم مصالح الجماعة الصحافية”.

وجبهة تصحيح المسار هي جبهة تشكلت من مجموعة من الصحافيين المصريين، في أعقاب واقعة اقتحام النقابة في الأول من مايو/أيار من العام الماضي، برئاسة نقيب الصحافيين الأسبق، مكرم محمد أحمد، عقدت اجتماعات بمقر جريدة الأهرام القومية، لإجهاض قرارات اجتماع الجمعية العمومية التي عقدها آلاف الصحافيين في النقابة رداً على اقتحامها.
وبعض أعضاء مجلس النقابة الحالي الذين حضروا اجتماع الجمعية العمومية للرد على الاقتحام، شاركوا بعدها في اجتماعات “جبهة تصحيح المسار”، وعارضوا قرارات الجمعية العمومية التي كانوا طرفاً فيها عند حدوث الأزمة.

وبحسب بيان “جبهة تصحيح المسار”، فإن قائمتها “النهائية” التي ستخوض بها انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها يوم الجمعة المقبل، تشمل كلاً من: حسين الزناتي، الصحافي بالأهرام، وسمر الدسوقي، الصحافية بمجلة حواء، كمرشحين لعضوية المجلس “فوق السن”، وكذلك دعم شيماء مصطفى، الصحافية ببوابة أخبار اليوم، محمد سويد، الصحافي بجريدة روز اليوسف، عبد الرؤوف خليفة، الصحافي بالأهرام، أيمن عبد المجيد، الصحافي بجريدة روز اليوسف، كمرشحين للجبهة “تحت السن”، ضاربة بذلك أكبر مثال على السعي لإتاحة الفرصة أمام شباب الصحافيين لإدارة المرحلة المقبلة من عمر النقابة.

مع ذلك؛ فقد أعلن عدد من المرشحين الواردة أسماؤهم في بيان الجبهة، عدم تبعيتهم لأي قائمة، كما فعل الصحافي حسين الزناتي، والذي نشر بياناً عبر موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، قال فيه “أعلن حسين الزناتي مساعد رئيس تحرير الأهرام ومرشح لعضوية مجلس نقابة الصحافيين، فوق السن، عن استيائه الشديد للزج باسمه في إحدى القوائم الانتخابية المفبركة، التي تردد أنها تنتمي لإحدى التكتلات الانتخابية تحت اسم تصحيح المسار، مؤكداً أنه لا ينتمي لأية تكتلات انتخابية، وأنه يخوض انتخابات النقابة مستقلاً، رافعاً شعار خدمة كل الأعضاء، والارتقاء بالمهنة والنقابة، وأنها لكل الصحافيين”.
ليس الزناتي فقط من نفى علاقته بقائمة جبهة تصحيح المسار، بل هو موقف اتخذه عدد آخر من المرشحين، رغم إعلانهم صراحة عن مواقفهم السياسية والفكرية المؤيدة للمرشح لمنصب النقيب، عبد المحسن سلامة، واجتماعات الجبهة سابقاً.

في السياق ذاته، طاولت معركة الانتخابات، منصات التواصل الاجتماعي، عبر وسوم “4 مايو”، في إشارة لموعد اجتماع الجمعية العمومية للصحافيين في أعقاب اقتحام النقابة، و”صوتي ليحيى قلاش”، و”عاشت حرية الصحافة”.

اقــرأ أيضاً

صورة للصحافي المصري هشام جعفر توضح معاناته في السجون

القاهرة ــ العربي الجديد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا