الضغوط الأميركية وصراعات الأجهزة تحدد موعد قائمة “عفو السيسي”

كشفت مصادر في مصلحة الأمن بوزارة الداخلية المصرية أن رئاسة الجمهورية تسلّمت قوائم تضم نحو 250 اسماً مرشحة للانضمام إلى قائمة العفو الرئاسي الرابعة، تم إعدادها بالتنسيق بين لجنة العفو المشكّلة بقرار من الرئيس عبدالفتاح السيسي، ومصلحتي الأمن الوطني والأمن العام. لكن الرئاسة لم تحدد حتى الآن ما إذا كان سيصدر قرار بالعفو عن جميع هذه الأسماء أو بعضها بمناسبة عيد الأضحى الذي يحل يوم الجمعة المقبل.

وكانت لجنة العفو الرئاسي التي شُكّلت في شهر أكتوبر/ تشرين الأول 2016، قد أعلنت أن الرئاسة وحدها هي التي ستحدد ما إذا كان سيصدر قرار بالعفو عن دفعة رابعة من المدانين في قضايا تظاهر وانتماء لجماعات إسلامية من عدمه في الفترة المقبلة، وأن دورها يقتصر فقط على تسليم الأسماء المرشحة والمشكو بشأنها من قبل ذويها إلى الأجهزة الأمنية والقضائية للتأكد من سلامة الشكاوى وعدم تورط هؤلاء المتهمين في قضايا أكبر تستدعي استمرار حبسهم.


اقتصر دور لجنة العفو في الآونة الأخيرة على جمع طلبات العفو المقدّمة من الأسر والمنظمات ومختلف الجهات

وأوضحت المصادر الأمنية أن لجنة العفو اقتصر دورها في الآونة الأخيرة على جمع طلبات العفو المقدّمة من الأسر والمنظمات الحقوقية والنواب ومختلف الجهات، وأن إصدار القرار الرابع بالعفو عن هذه الفئات من السجناء يعتمد على المواءمة السياسية داخلياً وخارجياً، خصوصاً في ظل الضغط الأميركي الأخير بتجميد جزء من المساعدات العسكرية والاقتصادية لمصر على خلفية أوضاع حقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه على ضوء حقيقة أن قراري العفو الثاني والثالث أثارا غضب بعض الجهات داخل الدولة، خصوصاً جهاز الأمن الوطني، الذي لم يكن راضياً عن الإفراج عن أعداد كبيرة من المصنّفين كمنتمين لجماعة “الإخوان المسلمين”.

وكشفت المصادر أن القرارين الثاني والثالث اللذين صدرا في مارس/ آذار ويونيو/ حزيران الماضيين، على الترتيب، تضمّنا أسماء عدة صدرت قرارات قضائية لاحقة نفذتها الأجهزة الأمنية بالقبض عليهم مرة أخرى، خصوصاً في محافظتي المنيا وأسيوط، نظراً لاكتشاف النيابتين العامة والعسكرية أنهم مطلوبون على ذمة قضايا متداولة أمام المحاكم، ومدانون في قضايا أخرى غير التي تم الإفراج عنهم بناء عليها. هذا الأمر عكس ارتباكاً حكومياً وتداخلاً في اختصاصات الأجهزة القائمة على مراجعة الأسماء قبل إرسالها إلى رئاسة الجمهورية.

وشرحت المصادر تلك المشاكل المؤدية لمثل هذه الأخطاء، بأنه منذ أعلن السيسي عن تشكيل لجنة لترشيح قوائم الإفراج عن “سجناء من الشباب” بشرط ألا يكونوا متورطين في أعمال عنف أو قتل، تعاقبت أجهزة عدة على مراجعة الآلاف من الملفات الخاصة بالأسماء التي تلقتها اللجنة مقترنة بمستندات ووثائق سبق وعرضت على المحاكم الجنائية لإثبات عدم وجود صلة بين المدانين والوقائع المتهمين فيها. وكانت الأسماء تمر في البداية على مصلحة السجون، ثم جهاز الأمن الوطني (أمن الدولة)، ثم الأمن العام، ثم الاستخبارات العامة، وكانت بعض الملفات تُفحص أكثر من مرة في كل مرحلة نظراً لوجود مشاكل أو نقص في الأوراق الخاصة بها.

اقــرأ أيضاً

النظام المصري يبحث إلغاء انتخابات2018… ومشاورات لتشكيل “جبهة إنقاذ”

إلا أن تعدد الجهات المراجعة، بالإضافة إلى ضعف اللجنة المشكّلة بقرار السيسي واقتصارها على أن تكون “مكتب شكاوى” أو “الواجهة” التي يلجأ إليها ذوو المدانين لتوصيل المستندات إلى الأجهزة الأمنية، أدت إلى أن تستأثر كل جهة بإرسال قوائم منفصلة إلى رئاسة الجمهورية، ما أوجد حالة من الارتباك والتناقض بين القوائم. كما وقعت بعض الأخطاء نتيجة تكرار الأسماء في أكثر من قائمة، أو سقوط أسماء بعض المستحقين للإفراج بطريق الخطأ، وتضمين أسماء أخرى غير متوافق عليها بين الأجهزة في القائمة النهائية التي تشرف عليها لجنة يديرها مدير مكتب رئيس الجمهورية اللواء عباس كامل.

وأكدت المصادر أن اللجنة العليا للاختيار استعانت بتقارير الأمن الوطني لتصنيف المتهمين إلى مستويات عدة في قضايا الانتماء لجماعة “الإخوان” والتظاهر بعد الإطاحة بحكم الجماعة، كي لا يتم الإفراج عن القيادات والنشطاء أصحاب المستويات الأعلى، وأن يتم فقط الإفراج عن الأعضاء غير المسؤولين والملتحقين بالجماعة حديثاً والمؤيدين والمحبين، بشرط اتفاق جهازين على الأقل خلال المراجعة على عدم تشكيل المفرج عنهم خطراً على الأمن العام.
وكشفت المصادر الأمنية ذاتها أن ضباط مباحث السجون، سواء التي يقيم فيها المحكومون بالسجن لفترات طويلة، أو التي يتواجد فيها السجناء الذين على وشك إنهاء فترة حبسهم، يعقدون جلسات تحقيق واستماع مع بعض السجناء من الفئات السابق ذكرها المسموح بالإفراج عنهم، ويحاولون الحصول منهم على معلومات عن طبيعة العمل داخل الجماعة والخلايا التي انبثقت عنها، مقابل إدراج أسمائهم في كشوف العفو.


تساؤلات عن طبيعة المعلومات التي تؤدي للإفراج عن السجناء قبيل انتهاء مدتهم

ويفسر حديث المصادر أن نسبة لا تقل عن 40 في المائة من المشمولين بالعفو في القرارين الثاني والثالث الصادرين خلال العام الحالي، كانوا سيُنهون فترة عقوبتهم خلال عامي 2017 و2018، ما يطرح تساؤلات عن طبيعة المعلومات التي تؤدي للإفراج عنهم قبيل انتهاء مدتهم، ويؤكد أيضاً أن الممارسات الأمنية في اختيار أسماء المشمولين بالعفو تفرغه عملياً من مضمونه وتحوّله إلى قرار ضمني بالإفراج عن المتهمين لقضائهم نحو ثلاثة أرباع المدة، وهو النظام المعروف في مصر باسم “الإفراج الشرطي”.

يُذكر أن السيسي أصدر بالفعل القرار المعتاد بالعفو عن بعض فئات المحكوم عليهم بمناسبة عيد الأضحى، وتشكيل لجنة من مصلحتي السجون والأمن العام لاختيار السجناء الذين تنطبق عليهم شروط العفو، وهو قرار لا يشمل بطبيعته أياً من المدانين في قضايا التظاهر والتجمهر أو حيازة الأسلحة والمفرقعات أو الانتماء لجماعات إرهابية أو مضادة للدولة. ويختلف قرار العفو الرئاسي الرابع المرتقب عن قرار العفو المعتاد بمناسبة عيد الأضحى في أنه يتضمن حصراً أسماء المعفو عنهم بعد فحص كل حالة على حدة، ولا يتضمن شروطاً مجردة.

اقــرأ أيضاً

المخابرات المصرية تخطط للتعاقد مع شركة لتحسين صورتها أميركياً

القاهرة ــ العربي الجديد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.