العراق: مليشيات “الحشد الشعبي” تتحرك نحو الحدود السورية بدعم “الحرس الثوري الإيراني”

مع سيطرة مليشيات “الحشد الشعبي”، المدعومة بوحدات خاصة من “الحرس الثوري الإيراني”، على بلدة القيروان غرب الموصل بعد معارك دامت لأسبوع واحد ضد مقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش)، تكون قد اقتربت من تحقيق هدفها بالوصول إلى منطقتي خانة صور وبانه، اللتين تمثلان معقل حزب “العمال الكردستاني”، الذي يؤدي أدواراً تصب في مصلحة محور دمشق ــ بغداد ــ طهران عملياً، في سورية خصوصاً، قبل أن تدخل أولى القرى السورية التي تسيطر عليها أيضاً فصائل كردية مسلحة قريبة من نظام بشار الأسد في منطقة جبل جوران في محافظة الحسكة.

وقد انسحب تنظيم “داعش” إثر المعارك، من القيروان والقرى التابعة لها والواقعة على بعد 38 ميلاً من الحدود العراقية السورية ضمن محور الموصل شمال غرب البلد. وهذا التطور دفع القيادي في “الحشد الشعبي”، حسن العيداني، للإعلان أمس الأربعاء، أن “الهدف من الهجوم على القيروان هو مسك الحدود السورية ولا شيء سيمنعنا من ذلك”، وفق تعبيره. وأوضح في حديث لصحافيين من بينهم مراسل “العربي الجديد”، أن التضحيات التي قدمتها مليشيات “الحشد” في المعركة “سيكون لها ثمار على المدى القريب” على حد وصفه. وأكد السيطرة ظهر أمس الأربعاء، على مطار ثريا العسكري السابق ومحطة استراحة ومبنى الرصد الزلزالي العراقي ما يجعل الطريق الغربي المعروف باسم طريق “سايد واحد”، سالكاً نحو الحدود السورية أمام المليشيات وبوقت لا يتجاوز 50 دقيقة.


الطيران العراقي قام بتغطية الحشد الشعبي لتجنب ردة فعل تركية أو أميركية

وتشارك مليشيات “العصائب” و”بدر” وكتائب “حزب الله” العراقية و”علي الأكبر” ومليشيات أخرى بالعمليات. إلا أن فصائل عدة التحقت في وقت سابق من مساء الثلاثاء وصباح الأربعاء بحسب مصادر عسكرية عراقية. وتؤكد ثلاثة مصادر عسكرية عراقية مختلفة بينهم ضابط رفيع تحدثت معهم “العربي الجديد”، بأن تحرك المليشيات لم يحظ بأي دعم من القوات الحكومية العراقية باستثناء الطيران الحربي الذي شارك في إسناد المعارك وقصف مواقع لـ”داعش” من أجل إضفاء شرعية على تحركات “الحشد”، خوفاً من ردة فعل أميركية أو تركية على اقتراب هذه المليشيات من المثلث الحدودي بين العراق وسورية وتركيا.

وقال عميد بالجيش العراقي لـ”العربي الجديد” إن “الحرس الثوري الإيراني” علم بتحرك “الحشد الشعبي” في القيروان قبل أن تعلم به الحكومة العراقية أصلاً، كونه هو من أعطى أوامر التحرك للمليشيات نحو شمال غرب الموصل حيث الطريق إلى الحدود مع سورية. وأكد أن “إشراك الطيران العراقي في الأيام الثلاثة الأخيرة بمعارك الحشد الشعبي بأمر من رئيس الوزراء، حيدر العبادي، يهدف أولاً لتجنب تكرار سيناريو الحدود الغربية للعراق مع سورية عندما قصفت مقاتلات أميركية المليشيات العراقية داخل منطقة التنف السورية الأسبوع الماضي”. كما “يأتي ثانياً تحسباً لأي رد فعل تركي” من شأنه أن يؤدي وفقاً للضابط العراقي، إلى “تطور غير جيد ويضع حكومة العبادي في مواجهة مبكرة مع المليشيات في حال لم يستنكر أو يعترض على القصف إذا ما حدث”، بحسب تقديرات المصدر نفسه.

والقيروان التي سيطرت عليها مليشيات “الحشد” يوم الثلاثاء، تقع على مفترق طرق تربطها جميعاً بالأراضي السورية وتسيطر على غربها قوات “البشمركة”، وإلى الشرق منها وحدات حزب “العمال الكردستاني”. وباتت مليشيات “الحشد” في وسط الطريق المؤدي إلى سورية. ويقدر عدد سكان البلدة بنحو 45 ألف نسمة من العراقيين العرب، من عشيرة زبيد، فضلاً عن أقلية تركمانية تعود أصولها إلى قبائل تعيش في العراق منذ عدة قرون.


من الممكن دخول “الحشد” إلى سورية بعد عملية القيروان

وتأتي التطورات بعد بيان سابق لنائب قائد مليشيات “الحشد الشعبي” أبو مهدي المهندس، قال فيه إن “عملية القيروان ستنتهي وصولاً للحدود السورية”، وذلك في إشارة منه إلى أن السيطرة عليها لن تكون نهاية تحركات المليشيات في تلك المنطقة. وأكد أن “الهدف من الانطلاق إلى الغرب حيث الحدود السورية هو تحرير ما تبقى من نينوى باتجاه الحدود السورية”، وفقاً لقوله. وأعلن المتحدث باسم “الحشد”، كريم النوري، في تصريح لمحطة تلفزيون محلية عراقية، أنه من الممكن دخول “الحشد” إلى سورية بعد عملية القيروان. وقال “سندخل بتنسيق بين بغداد ودمشق إذا اقتضى الأمر، والمهمة الحالية هي الوصول إلى الحدود وتنظيفها” على حد تعبيره.

وأكد مسؤول عسكري عراقي بقوات حرس نينوى توجه مليشيات “الحشد الشعبي” إلى الحدود السورية وتحديداً منطقة جبل جوران في الحسكة، التي تسيطر عليها الفصائل الكردية المقربة من نظام الأسد. وهناك توجد طريق الخشمان المفضية إلى مناطق سيطرة قوات الأسد. وقال المقدم العراقي، محمد جمال العبيدي، لـ”العربي الجديد” إن “توافد الآلاف من الحشد الشعبي بالوقت الحالي، وعلى الرغم من سيطرة الحشد على القيروان واستمرار تقدمهم نحو الحدود مع سورية تؤكد أنهم يتجهون إلى الحدود”. وبيّن أن “المرجح هو تجاوز الحشد الشعبي عقدة مدينة البعاج في طريقه للحدود وعدم التفكير بانتزاعها من داعش بسبب طريقة تحركه على الطريق والمناطق البعيدة عنها”، وفق قوله.

وكان قائد محور سنجار بقوات “البشمركة” التابعة لأربيل، العميد سربست لزكين، أعلن في مؤتمر صحافي من أربيل مطلع الأسبوع الحالي، أن “الأهداف الرئيسية لهجمات الحشد الشعبي الجديدة في القيروان وسنجار هو أن إيران تحاول منذ فترة فتح طريق من هذه المنطقة إلى سورية”. وأوضح أن “دعم القوات التابعة لحزب العمال الكردستاني في سنجار من قبل إيران ومليشيات الحشد يصب في هذا الاتجاه، وإيران بدأت الآن بتنفيذ خطة الطريق عبر الحشد الشعبي الذي يبعد 60 كيلومتراً عن الحدود مع سورية”، بحسب تأكيده.

بغداد ــ أحمد الجميلي، علي الحسيني

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا