العرب الأكثر فساداً

مصطفى عبد السلام

كان هؤلاء الحكام يصرون على إفقار شعوبهم وتجويعهم، ولذا طبقوا مقولة إنه إذا شبع المواطن بدأ يبحث عن أمور أخرى منها المطالبة بحريته والاهتمام بقضايا سياسية منها احترام حرية التعبير وحقوق الإنسان والديمقراطية، وهي أمور غير مرغوب بها.

في دولة فقيرة مثل السودان، كشفت منظمة الشفافية السودانية أمس الثلاثاء أن خسائر البلاد جراء الفساد تفوق 18 مليار دولار سنوياً، كما كشفت منظمة الشفافية العالمية، التي تتخذ من برلين مقرا لها اليوم الأربعاء، أن السودان تعد من أعلى الدول فسادا في العالم، إلى جانب دول عربية أخرى منها الصومال وسورية واليمن وليبيا والعراق ولبنان.

وفي دولة تصنف على أنها واحدة من أكثر الدول فقراً وهي اليمن، تقول الأمم المتحدة إن رئيسها السابق علي عبد الله صالح الذي خلعته ثورة شعبية سرق 60 مليار دولار من أموال الدولة خلال فترة حكمه الممتدة لنحو 32 سنة، وأنه تلقي عمولات بالمليارات عن صفقات مشبوهة أضرت بالبلاد واقتصادها وثرواتها النفطية وحدودها.

وفي مصر التي تجاوز معدل الفقر بها 27% حسب تقديرات صندوق النقد الدولي وأكثر من 40% حسب تقديرات البنك الدولي، واختفت منها الطبقة المتوسطة بسبب تعويم الجنيه وزيادة الأسعار، نكتشف أن 32.5 مليار جنيه اختفت من الموازنة العامة للدولة في عام واحد، بل تفشل وزارة المالية في الكشف عن أوجه إنفاق هذه الأموال، وأين ذهبت، ورغم ضخامة المبلغ المختفي لا حس ولا خبر ولا حتى نفي رسمي من الحكومة أو من الوزارة المعنية.

وعندما يكشف رئيس أكبر جهاز رقابي بالبلاد ” الجهاز المركزي للمحاسبات” عن حالات فساد تتجاوز قيمتها 600 مليار جنيه تتم إقالته من منصبه، بل محاكمته بتهمة نشر أخبار كاذبة، رغم أن الأرقام التي أعلنها المستشار هشام جنينية أقل بكثير من الواقع الذي يلمسه المصريون داخل المؤسسات الحكومية من فساد ورشى وعمولات وأموال تدفع تحت “الترابيزة” وفي الأدراج مقابل إنهاء الأعمال الحكومية.

وفي نظرة سريعة لتقرير مؤشر الفساد لعام 2016 الصادر من منظمة الشفافية الدولية اليوم، نلحظ أن قائمة الدول العشرين الأقل فسادا في العالم خلت من أي دولة عربية، وما بين رقم العشرين والأربعين في القائمة تقع دولتان فقط هما الإمارات التي تحتل المرتبة الأولى عربيا في مكافحة الفساد ورقم 24 عالميا تليها قطر 31.

وباستثناء تونس التي تقدمت مركزا واحدا من المرتبة 76 عالميا في عام 2015 إلى 75 في عام 2016 كشف مؤشر الفساد العالمي عن تراجع تصنيف كل الدولة العربية في مكافحة الفساد خلال العام الماضي

وحسب القائمة فقد تراجعت كل من مصر والجزائر إلى المرتبة 108 عالميا، مقابل المرتبة 88 عالميا في 2015 لتفقد كل دولة 20 درجة مرة واحدة، وهو ما يعني زيادة منسوب الفساد بكلا الدولتين، أما البحرين فتراجعت إلى المرتبة 70 عالميا مقابل المرتبة 50 في عام 2015.

وضمن قائمة تضم مائة دولة أقل فسادا في العالم تأتي في القائمة 9 دول عربية لكن بدرجات أقل، فبالإضافة للإمارات وقطر تأتي دول أخرى في مرتبة لاحقة، منها الأردن 57 والسعودية 62 وسلطنة عمان 64 والبحرين 70 والكويت 75 وتونس 75 والمغرب 90، وكالعادة احتلت معظم الدول العربية ذيل قائمة المنظمة العالمية باعتبارها الأكثر فسادا.

في ظل غياب قواعد مكافحة الفساد والشفافية والإفصاح والحوكمة، فمن الطبيعي أن يتربع العرب على قائمة الدول الأكثر فسادا في العالم، فالفساد مترعرع في معظم دول المنطقة، ومن هنا شاهدنا بعد قيام ثورات الربيع العربي كيف أن حكاما عربا نهبوا مليارات الدولارات من ثروات بلادهم رغم أنهم كانوا يعايرون شعوبهم بالفقر ونقص الموارد، وأنهم، أي الحكام، يستجدون المساعدات والمنح من طوب الأرض لإطعام شعوبهم، والأسماء معروفة القذافي ومبارك وعلي عبد الله صالح وزين العابدين بن علي ونوري المالكي وبشار الأسد وغيرهم.

كان هؤلاء الحكام يصرون على إفقار شعوبهم وتجويعهم، ولذا طبقوا مقولة إنه إذا شبع المواطن بدأ يبحث عن أمور أخرى منها المطالبة بحريته والاهتمام بقضايا سياسية منها احترام حرية التعبير وحقوق الإنسان والديمقراطية، وهي أمور غير مرغوب بها.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.