القراصنة يقوّضون سيطرة روسيا على الإنترنت

فشلت محاولة موسكو في السيطرة على شبكة الإنترنت داخل روسيا، بعد حملة قام بها قراصنة إلكترونيون وخربوا نظام المواقع الإلكترونية المدرجة على “القائمة السوداء”، إذ قوّض الناشطون، في الأسابيع الماضية، النظام، عن طريق شراء المواقع المحظورة، وإدراج تفاصيل صفحات إلكترونية قانونية في أسماء النطاقات التابعة لها. 
منذ إعادة انتخاب الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عام 2012، حظرت السلطات الروسية آلاف المواقع الإلكترونية في البلاد، لأسباب مثل “الترويج لعلل اجتماعية” أو المعارضة السياسية. وأدرجت تفاصيل هذه المواقع الإلكترونية على “القائمة السوداء”، وأجبرت مقدمي خدمة الإنترنت في البلاد ISPs على حظرها. 
في الشهر الماضي، توقفت آلات الأموال النقدية التابعة لمصارف الدولة الكبيرة مثل “في تي بي” و”سبيربنك” عن العمل، كما حُظرت مواقع إخبارية رئيسية ومنصات تواصل اجتماعي، إلى درجة تعثّر الوصول إلى موقع “غوغل”. وفي هذا السياق، قال مؤلف كتب “الشبكة الحمراء”، أندريه سولداتوف، إن “الكرملين أثبت عدم قدرته على السيطرة على شبكة الإنترنت بالوسائل التقنية. والحل الوحيد الذي ينفع جزئياً هو تخويف الشركات والمستخدمين”، وأضاف “لزيادة فعالية الترهيب، عليك إطلاق قواعد أكثر تعقيداً وغموضاً، من أجل جعل الجميع مذنبين تلقائياً”، في حديثه لصحيفة “ذا غارديان” البريطانية، في وقت سابق من يوليو/تموز الحالي. 
ولأن نظام المواقع المدرجة على “القائمة السوداء” يبدو هشاً، يظهر الخوف من أن تنتقم السلطات الروسية عن طريق فرض نظام أكثر صرامة على ما يمكن للمستخدمين رؤيته على شبكة الإنترنت، إذ أنشأت أصلاً “قائمة بيضاء” جديدة بالمواقع التي لا يُمكن حظرها إطلاقاً. وقبل أسبوعين، أصدر البرلمان قانوناً يحظر استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة “في بي أن”، علماً أن كثيرين يستخدمونها للوصول إلى المواقع المحظورة. ومئات الناس نظموا مسيرة احتجاجية في العاصمة موسكو قبل أسبوع، اعتراضاً على فرض الرقابة على شبكة الإنترنت. 
لكن لعبة الشد والرخي على الإنترنت في روسيا بدأت قبل خمسة أعوام، حين أعطيت هيئة مراقبة الاتصالات التابعة للدولة “روسكومنادزور” صلاحيات واسعة في فرض الرقابة على شبكة الإنترنت، عبر إدخال تعديلات على قانون صِيغ لـ “حماية الأطفال من المعلومات المضرة بصحتهم ونموهم”، ما مهد لتأسيس سجل أو قائمة سوداء بالمواقع المحظورة والتي يُطلب من مقدمي خدمة الإنترنت حظرها. واحتجت حينها مواقع “ويكيبيديا” و”لايف جورنال” والمنصة الافتراضية الأكبر في روسيا “في كي” VKومحرك البحث الأكبر في البلاد “ياندكس” على القانون باعتباره يقمع حرية الوصول إلى المعلومات. 
وتمسكاً بـ “القائمة السوداء”، لاحقت “روسكومنادزور” مواقع تحوي مواد إباحية عن الأطفال ومعلومات عن المخدرات والانتحار. لكنها حظرت في الوقت نفسه صفحات إلكترونية بسبب “تصريحات متطرفة”، وهو مصطلح غامض ومراوغ استُعمل في الحديث عن الجماعات الإرهابية ومواقع الأخبار الليبرالية المعارضة والمعلومات عن المظاهرات الشعبية غير المسموح بها. 
في العامين الأولين، حظرت الهيئة أكثر من 50 ألف موقع إلكتروني، بينها نحو 4 آلاف موقع بحجة التطرف. والمواقع يمكن حجبها بناءً على قرار من المحكمة أو شكوى مقدمة من أحد المواطنين أو أي جهة حكومية. لكن قرارات هيئة مراقبة الاتصالات تمحورت غالباً حول السياسة، مثل قرار حجب الموقع الإلكتروني التابع لأبرز وجوه المعارضة الروسية، ألكسي نافالني، في 2015، بسبب منشور أشار إلى إمكانية حدوث “إجراء احتجاجي”. واتهم نافالني الوكالة حينها بـ “ممارسة الرقابة السياسية”. 
ومنذ البداية تقريباً، حذّر الخبراء من أن “القائمة السوداء” سيُساء استخدام سلطتها. لذا، نشر الخبير في تكنولوجيا المعلومات والناشط في مجال الدفاع عن حرية الإنترنت، فلاديسلاف زدولنيكوف، قائمة بأسماء النطاقات المحظورة. وفي غضون 15 دقيقة، بيعت كلها تقريباً، وذلك في يونيو/حزيران الماضي، وطلب للتحقيق مع المطور ألكسندر ليتريف، ففر الاثنان إلى كييف. 
لكن الهيئة أصدرت “قائمة بيضاء” جديدة تضم آلاف المواقع الإلكترونية الممنوع حجبها تحت أي ظرف، ومعظمها صفحات حكومية، ووسّعتها في 11 يوليو/تموز الحالي. واللافت أن العديد من مقدمي الخدمات لا يملكون المعدات أو الموظفين لتفحص عناوين الإنترنت المتغيرة باستمرار، والتأكد من أن المواقع المدرجة في “القائمة السوداء” محظورة، والمواقع المدرجة في القائمة البيضاء متاحة.

اقــرأ أيضاً

جيش الاحتلال يدشن مجلة فيديو للتواصل مع الشباب الفلسطيني

ماجدولين الشموري

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا