القضية الكردية قضيّة عربيّة

لن تحلّ القضيَّة الكرديَّة في سورية، إلا بربط الألم الكردي التاريخي مع معاناة العرب السوريين الحاليَّة، أي إعطائها بعدًا وطنيّاً ديمقراطيَّا عامًا، بحيث تصبح هاجساً داخلياً لدى العرب. أي جعل القضيَّة الكرديَّة قضيَّة عربيَّة سوريَّة داخليَّة! 

تفريد الألم الكرديّ وعزله، وتعريفه بالضدّ من العرب، لن يؤدّي إلا إلى زيادته. أثبتت تجربة اللجوء والشتات السوريّة أنَّ العربي السوري أقرب إلى الكردي السوري من الكردي العراقي. عشرات السنين ونحن نعيش في سورية، وخاطئ من يستخفّ بهذا التاريخ من العيش المشترك، رغم صعوبة ما مرّ. الأكراد هم أبناء حلب ودمشق وكل المدن السوريَّة، أبناء ركن الدين والشيخ مقصود وكلّ حي من أحياء سورية. 

أوضاع العمال السوريين، مثلاً، في إقليم كردستان العراق مزرية، وهم مواطنون درجة ثانية، ويتعرّضون للتهميش والإذلال. وللأكراد العراقيين همومهم ومشاكلهم وصراعهم السياسي. والمجتمع الكردي التركي، أيضاً، مُختلف تماماً عن المجتمع الكردي السوري، وله أيضاً صراعاته السياسية ومشاكله، إذْ توجد لديه أحزاب برلمانيّة وجماعات عسكريّة ولوبيات ضغط، شيء مختلف تماماً عن أكراد سورية. 

توزّع الأكراد في أربع دول بعد سايكس — بيكو على امتداد قرن من الزمان، أدّى إلى اختلاف أنماط الحياة وأمزجة العيش (التدين والعلمنة والوعي القومي والنضال السياسي) في كلّ جزء. على الساحة الكرديّة السورية أن تبقى ساحة كرديّة سورية، وألا تلحق بالأجندات السياسيّة لأي حزب كردي غير سوري. وعلى النخب السياسيَّة الكرديَّة أن تدرك الاختلاف بين التجربة الكرديَّة العراقيَّة والتجربة الكرديَّة التركيّة من جهة، والتجربة الكرديَّة السورية من جهة أخرى. 

من المستحيل إحقاق كيان كرديّ سوري مُتصّل. إضافًة لأنّه سيكون ميّتاً بسبب الشرط الإقليمي والدولي، وضعف الإمكانات الذاتيَّة، فإنّ المناطق ذات الغالبيَّة الأهليَّة الكرديَّة في سورية، ليست متّصلة مع بعضها البعض، وهي موزّعة ومتناثرة على طول جغرافيَّة الشمال السوري. كما أنَّ الأكراد السوريين لا يشكّلون نسبة سكانيّة مطلقة في مدن مثل القامشلي أو الحسكة، وبالتالي، إمكانيَّة تحقيق كيان كرديّ مستقل هي مستحيلة واقعيّاً. 


 صحيح سورية لعنة، وهي صارت قاب قوسين أو أدنى، ولكن، لا غنى عنها.

دارا عبدالله

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا