المسلسلات اللبنانية: بحثاً عن موقع على الخارطة الدرامية العربية

على الرغم من الإنتاجات الدرامية اللبنانية التي طبعت السنوات السابقة، لا تزال النصوص الخاصة بالأعمال الدرامية اللبنانية تبتعد حقيقة عن الواقع اللبناني الملموس، ولا تبدو صورة الدراما اللبنانية تُحاكي الواقع بتفاصيله، كما هو حال الدراما السورية مثلاً، أو المصرية. فالاختلاف على التاريخ والوقائع، وإعادة ترتيب أفكار الأعمال الدرامية والاستشهاد بالوثائق والحقائق التاريخية، أمر لا يعيره كتّاب الأعمال اللبنانية أي اهتمام، بعضهم يتجه إلى عالم الخيال، الذي بات سهلاً كشفه من قبل المُشاهد، لا بل محاسبة الكاتب والمخرج عن طريق “سوشيال ميديا” وتبيان مكامن الضعف في الأعمال المحلية في لبنان.

يختلف هذا العام لبنانياً عن السنوات السابقة. بعض المنتجين هربوا من الاهتمام الكبير بالأعمال اللبنانية المفترض أن تكون جاهزة لموسم “رمضان”، وقلّل آخرون من التهافت على الأعمال المُشتركة والتي ميزّت السنوات السابقة. وحدها شركة الصبّاح اللبنانية لا تزال تعوّل على الإنتاج المُشترك، وتقدم هذه السنة “الهيبة” لقصة واقعية (قصة سورية وتنفيذ لبناني) بعيدة عن قصص الخيال العاطفي أو المقتبسة عن السينما الغربية، التي ركزت عليها الشركة ذاتها لسنوات. “الهيبة” من كتابة هوزان عكو، وإخراج سامر برقاوي في قالب تقنّي مختلف، وخبرة كسبها البرقاوي في المسلسلات السابقة إلى جانب نجاح فكرة الثنائي نادين نسيب نجيم، وتيم حسن.

ولا نبالغ لو قلنا، إن ولادة “مسلسل قناديل العشاق” صاحب الهوية السورية، مع بطلتها للبنانية سيرين عبد النور كانت “ولادة قيصرية”. فبعد قرار منع وسماح دخول عبد النور إلى دمشق، تاهت شركة “سما الفن” المنتجة للعمل وتغاضت عن بيعه، حتى الأيام الأخيرة، لتفوز به، قبل أسبوع، محطة الجديد اللبنانية، وتُفتح أمامها سوق المبيعات حتى أصبح عرضه على خمس شاشات عربية منها ART وسما.
وصورت شركة “ايغل فيلم” عملين لبنانيين لهذا الموسم، الأول “كاراميل” بطولة ماغي بو غصن وظافر عابدين، والثاني “ورد جوري” الذي يجمع بين نادين الراسي، وعمار شلق ورولا حمادة، مستعينة بالمخرج سمير حبشي.

عمار شلق بطولة “ورد جوري” (LBCI)

ويدخل المنتج مروان حداد دائرة المنافسة الشرسة، هذه السنة، بأعمال مختلفة: “أدهم بيك” يروي قصة اجتماعية، قديمة كتبها طارق سويد، واستعين بالمخرج السوري زهير قنّوع لتصويرها، ويُقال إنها مقتبسة عن رواية “دعاء الكروان”. وكذلك يعرض مسلسل “أول نظرة” بطولة وسام صليبا، نص كريستين بطرس وإخراج زهير قنّوع، بينما سيتابع عرض الجزء الثاني من مسلسل “وين كنتي” الذي تقاسم المراتب الأولى السنة الماضية في رمضان، من كتابة كلوديا مرشليان وإخراج سمير حبشي، وبطولة كارلوس عازار وريتا حايك.

وتعوّل محطة lbci اللبنانية على عمل درامي ضخم، قد يكون أول الغيث، في إنتاج أعمال موسمية درامية، لبنانية على غرار الأعمال التركية “الحب الحقيقي” نص مقتبس عن مسلسل مكسيكي ذاع صيته قبل سنوات، وحقق أعلى نسبة مشاهدة في دول أميركا، انقلب إلى قصة لبنانية بعد أن اشترت شركة المنتجين ميلاد ومي أبي رعد حقوق نسخ القصة، وقامت بإنتاجه بمشاركة محطة lbci ويقال، إن ميزانيته تعتبر الأغلى بين الإنتاجات اللبنانية، وتدرس الشركة إمكانية تصويره على مراحل متتالية، قد تصل إلى مئتي حلقة.
وذكرت معلومات أن مسلسل،”الحب الحقيقي” تأجل عرضه إلى ما بعد موسم رمضان لتستقبل فيه المحطة موسم الخريف. 

سلسلة من الحكايات الاجتماعية، التي تغفل أحياناً عن الواقع اللبناني، وتذهب باتجاهات متعددة أقرب إلى المثالية، والتكلف، ما يفقدها، صدقها، وحسّها وقربها من المشاهد، بخلاف بعض المشاركات اللبنانية في ما يُسمى أعمالاً عربية مُشتركة، ولو تراجع عددها هذا الموسم، بسبب سوء الترويج والإدارة، وتحلق الكاتبة والممثلة كارين رزق الله، خارج سرب المجموعة اللبنانية، التقليدية التي تشهدها معظم الأعمال الدرامية في السنوات السابقة، رزق الله استعانت هذه السنة بالمخرج أسد فولادكار في قصة اجتماعية لبنانية “لآخر نفس” تحاكي عالم المتزوجين، وما يترتب على العلاقة الأسرية من رتابة بعد سنوات. صورة أحبّها اللبنانيون من رزق الله بعد تجربتين ناجحتين في “مش أنا” إنتاج 2016 و”قلبي دق” 2015، لكن رزق الله اختارت محطة لبنانية منافسة لـ lbci التي تعاونت معها لسنوات وستكون MTV الراعية لمسلسلها الجديد.

كارمن لبُس في مسلسلين كاراميل وبلحظة (LBCI)


أسئلة كثيرة سيطرحها اللبنانيون مع قرب الموسم الجديد لعرض المسلسلات، ثمة تفاؤل من قبل الكتّاب والمنتجين تحديداً على أن المسيرة مكملة، ولو أن الأمر يحتاج كثيراً للجنة تصنيف نصوص، درامية بالدرجة الأولى، ودراستها، وتقديمها كما يجب للمشاهد، وبطريقة تغني هذه الصناعة التي كان لبنان من أوائل الدول العربية التي عرفت نهضة للدراما في الشرق.

مسلسل “بلحطة”

على الرغم من تعثرها في بعض الأعمال الدرامية، تدخل شركة الصدى الفنية المنافسة الدرامية لهذا الموسم بمسلسل جديد بعنوان “بلحظة”، وهو من كتابة نادين جابر وإخراج أسامة الحمد، وبطولة زياد برجي، كارمن لبس، يوسف حداد. محاولة أخرى من الشركة التي تريد إثبات نفسها أكثر، في لبنان، والواضح أنها اختارت هذه المرة نصاً بعيداً عن “كليشيهات” الأعمال السابقة التي كانت محصورة بكاتب أو اثنين فقط. والمعروف أن الكاتبة نادين جابر، نجحت في بعض النصوص السينمائية التي عرضت في لبنان وكانت واقعية، واليوم هي أمام امتحان للعبور إلى عالم الإنتاج التلفزيوني بمساندة المخرج السوري أسامة الحمد.

أبطال مسلسل “بلحظة” (الشركة المُنتجة)

بيروت ـ ربيع فران

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا