النجاح الفنّي… الوسامة وحدها لا تكفي

قبل أسبوع، أطلِقَت الصور الأولى للحملة الدعائية الخاصّة بألبوم الفنان، وائل كفوري، الجديد الذي سيصدر هذا الأسبوع. علمًا أنّ الشركة المنتجة للألبوم قد باعت الإنتاج لموقع مختصٍّ بالأغاني على الإنترنت، قبل تنزيل الألبوم في الأسواق العربية، ويبدو أنَّها تقصَّدت إحداث صدمةٍ لجمهور كفوري نفسه، بعدما أصبح التفاعل على الشكل بين الفنانين والفنانات، السمة الأساسية لنجاح هؤلاء.

على مر السنوات، غلبت مقولة “فتى الشاشة الأول” على نجوم السينما المصرية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي. المطرب الراحل، عبد الحليم حافظ، كان من أكثر الفنانين الذين تخطوا سور الشهرة الغنائية إلى “الكاريزما “، الذي وُصف بها، وكان التفاعل معه من المعجبات واضحاً من خلال الصور والبوسترات التي تنتشر في الصحف والمجلات، وتنقل إلى جدران الغرف وكراسي الدراسة، إضافة إلى أسطوانات و”كاسيتات” أغنياته التي حققت وقتها أعلى نسب في المبيعات. ولا يزال حليم، حتى اليوم، واحداً من أكثر المغنين العرب تأثيراً بأجيال عرفته، ولو من خلال الصوت والأغاني المسجلة فقط.

وتحملُ الذاكرة الفنيَّة، قصّة الممثّل الراحل، رشدي أباظة، الذي عاش عصر النجومية بكل تفاصيلها الدقيقة، وشكل في ذلك الوقت حالة استثنائية، إلى جانب موهبته الفذة في التمثيل في مجموعة أدوار مختلفة قدمها للسينما، إلى جانب نجمات ذلك العصر الجميل. وسجل أيضاً الممثل، حسين فهمي، نسبة نجاح وإعجاب لا تقل عن تفاعل الجمهور مع زميلة، رشدي أباظة، وكذلك محمود عبد العزيز، وغيرهم.

اليوم، مع عصر الميديا البديلة، ثمة تغيرات طرأت على عالم المعجبين في العالم. لم تعد قصاصات الصحف ولا صور الفنانين هدفاً للمعجبين، بل اتجه العصر إلى توثيق الآراء، وتفاعل شخصي بين الفنان نفسه ومتابعيه، عبر التواصل المباشر، خصوصاً على موقع تويتر. فيكفي أن يلحق المعجب بالفنان، بكبسة زر إلكترونية، ويبدأ بكيل سيلٍ من شهادات المديح والإطراء. لا يقتصر التفاعل على أغنية أو فيلم أو مسلسل، بل تتحول المتابعة إلى علاقة إنسانيَّة يتشارك بها المعجب، مع الفنان مباشرة، واختياره حفلاته، وتقنيات أغنياته المصورة، وحتى التدخل في تفاصيل أزيائه.

كاظم الساهر
في العقد الأخير، وبعد التحولات في عالم الميديا، أسماء كثيرة، قفزت إلى سدة النجومية. كاظم الساهر هو واحدٌ من أبرز نجوم جيله من المغنين. حقّق أعلى نسبة شهرة على صعيد الغناء، متابعوه في العالم العربي بالملايين، وربما هو من الفنانين القلائل الذين يتمتعون بجمهور حقيقي غير مُزيف على مواقع التواصل الاجتماعية. كل حفلات الساهر تنفذ مبيعات بطاقاتها قبل أسبوعين من موعدها، كما يحقق المراتب الأولى على “تراند” موقع تويتر، في الدقائق الأولى لنشر أغنية أو “كليب” مُصور له، بسبب تفاعل ومشاركة المتابعين بهذا الإصدار الجديد. لكن في المقابل تقوم “كاريزما” الساهر، على الموهبة، وحسن الاختيار الموسيقي والشعري للأعمال الفنية التي يقدمها. يدرك الساهر جيداً أن العمل المتقن سيصل إلى الجمهور بسرعة، لا يستعجل في خياراته الفنية، عل العكس، يقضي الوقت الكافي في التوزيع الموسيقي لأغنية، أو المشاركة في سيناريو وفكرة “كليب” مصور. ويتنبّه جيداً لتقنيات الصوت على المسرح، وعدد الموسيقيين في فرقته الخاصة، و”الكورال” الذي يرافقه. كل هذه التفاصيل الصغيرة، تجعل منه متكاملاً في حدود يكتشفها الجمهور، ويؤدي ذلك في المقابل إلى تفاعل إنساني وفني واضح بين الطرفين.

اقــرأ أيضاً

ترند العام: فنانون يتصدرون مواقع التواصل

تيم حسن
لم يكن الممثل السوري، تيم حسن، يحلم ربما بأكثر من وصوله إلى القاهرة، وتفوقه في بطولة مسلسل “فاروق “عام 2007، وتعرّف العالم العربي على ممثل سوري شاب، يتمتع بموهبة مقنعة. انتظر حسن حوالى ثماني سنوات، ودخل عالم الدراما المشتركة، ونجح من خلالها، واتسعت دائرة جمهوره بسرعة قياسية، حتى أصبح من أكثر الممثلين العرب نجاحاً، بدليل ما أشارت إليه كافة الإحصاءات الأخيرة. لم تغب وسامة حسن عن هذا التفاعل الضمني، مع شخصيات نقلها إلى الشاشة وتتحدث عن دوره، وطريقة أدائه لهذا الدور، والقفز إلى الشخصية نفسها. أخيراً، احتل اسم “جبل” مساحة كبيرة في الوطن العربي، لمجرد أن تيم حسن لعب دور “جبل” في مسلسل بعنوان “الهيبة” لم يفصل الجمهور كثيراً بين وسامة “جبل” وبين “كاريزما” فرضها دور الشاب الوسيم القابض والحاكم على قرية بأكملها، تداهمه قصة حب، فتغني المسلسل بعيداً عن ثغرات النص والإخراج، التي لا يهتم فيها المتابع بقدر مراقبته شخصية حسن وكيفية خروجها ومواقفه داخل المسلسل.

كفوري 
عندما أطلق المخرج اللبناني، سيمون أسمر، وائل كفوري، بداية التسعينيات من القرن الماضي، كان أسمر واثقاً من أن كفوري سيتخطى مع الزمن عراقيل البداية وسهر الليالي وينجح. ربما اكتشاف سيمون أسمر الوحيد لوسامة وائل كفوري، وتجييش هذه الوسامة لصالح صوته، إذ يؤكّد كثيرون أنَّ وسامة كفوري تسبق قدراته الصوتيه، هو ما أكسب كفوري كل هذا الزخم والاستمرارية التصاعدية. هذه السنة، سيكون وائل كفوري أكثر الفنانين اللبنانيين الذي سيحييون مهرجانات وحفلات خلال فترة الصيف.

اقــرأ أيضاً

كليبات 2016: تراجع الأغنية العربية المصوّرة

ربيع فران

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا