بلا مهاجم… أفضل خطة ممكنة أمام كوبر لترويض الأسود

أحمد مختار

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

وصل المنتخب المصري إلى نهائي بطولة أفريقيا للمرة التاسعة في تاريخه، وقدم فريق كوبر نموذجاً رائعاً خلال نسخة الكان، ليضرب الأرجنتيني موعداً مع تغيير سوء الطالع الملازم له طوال مسيرته التدريبية.

صعد الفراعنة على حساب بوركينا فاسو بشق الأنفس، ولعب الخيول بشكل أفضل كثيرا خلال كافة أجزاء المباراة، من خلال امتلاك الملعب بالطول والعرض، ونجاح باولو دوارتي في السيطرة على منطقة المناورات بالمنتصف، من خلال ثنائية تراوري وتوريه أمام لاعب الارتكاز الوحيد كابوري، ليستحوذ الخصم القوي على الكرة في معظم الفترات، ويهدد مرمى الحضري في أكثر من فرصة، لكن تألق الحارس القدير كان السبب في صعود المصريين.

ورغم انتهاء الوقت الأصلي والإضافي بنتيجة هدف لكل فريق، إلا أن بوركينا وصلت إلى المرمى بعدد فرص أكبر، واستغلت الجانب البدني في هز شباك الحضري خلال الشوط الثاني، مع فشل واضح لهيكتور كوبر في التعامل مع المعطيات الجديدة، فالمنتخب المصري ظهر ضعيفا أثناء التحولات من الدفاع إلى الهجوم، بسبب الحضور السلبي لخط الوسط بالكامل، في ربط الخطوط الثلاثة طوال المباراة.

لعب إبراهيم صلاح وطارق حامد على خط واحد، ثنائي محوري يقوم بنفس الأدوار تقريبا، محاولة قطع الكرات وكسر هجمات الخصم، لكن دون نقل الهجمة من أسفل الدائرة تجاه عبد الله السعيد ورفاقه بالثلث الهجومي الأخير. ونتيجة هجوم الجانب البوركيني من مناطق أسفل الأطراف، عاد تريزيغيه كثيرا إلى الخلف لمساندة فتحي، وتحولت طريقة اللعب إلى نسخة متوقعة للغاية، مجرد تمريرات سهلة بين السعيد وصلاح دون خطورة حقيقية.

رب ضارة نافعة

يحتاج المنتخب الوطني إلى لاعب مهاري في الشق الهجومي، تريزيغيه لاعب سريع وصاحب مجهود دفاعي واضح، لكنه يعاني كثيرا في المساحات الضيقة، ويجد صعوبة بالغة في إنهاء الهجمات بسبب ضعف اللمسة الأخيرة، بينما يدخل صلاح أكثر في العمق ليصبح مهاجما حقيقيا، مع عودة كهربا كثيرا للخلف من أجل الضغط على حامل الكرة من الفريق الآخر، مما يجعل العمق ضعيفا للغاية.

وبعد تأكد غياب كهربا عن المباراة النهائية بسبب تراكم البطاقات، ولحاقه بالثنائي المصاب مروان محسن وأحمد حسن كوكا، أصبح اللعب من دون مهاجم صريح هو الأساس خلال اللقاء الكبير. ويبدو هذا المسار الإجباري مفيدا بالنسبة للمنتخب، خصوصا أن خط الوسط بالكامل في حاجة إلى لاعب إضافي، بينما يجب أن يوجد جناح مهاري على الخط لخلق حالة التوازن المنشودة أثناء التحولات.

وجود رمضان صبحي أمر لا بد منه في نهاية المشوار، جناح سريع وقوي ومهاري، يهاجم بهدوء ويستطيع العودة لدعم الظهير الأيسر، وفي كل الأحوال سيساعد في دخول صلاح تجاه العمق، ليشارك في مركز كهربا، نصف مهاجم ونصف لاعب وسط، نسخة قريبة من اللاعب “الوهمي” على طريقة ميسي في برشلونة وتوتي مع روما.

تغيير الخطة

من الصعب على أي مدرب تغيير أسلوبه الكروي، إنه الجزء الذي يميزه مقارنة بأقرانه، لذلك سيواصل كوبر اللعب بنفس المسار، الدفاع أولا وثانيا وثالثا ثم محاولة الهجوم مستخدما التمريرات القصيرة والكرات الثابتة، لكن طريقة لعب 4–2–3–1 تحتاج إلى إعادة نظر خصوصا في النهائي، بعد زيادة عدد المصابين وانخفاض لياقة الفريق ككل مع توالي المباريات.

ثنائي محوري أمام فرق أفريقيا فكرة ليست بالسليمة، لذلك يمكن لكوبر التحول إلى ثلاثية الوسط، بوضع عبد الله السعيد قرب دائرة المنتصف، لاعب ارتكاز إضافي أمام الثنائي طارق حامد وإبراهيم صلاح أو النني في حالة عودته، ليساهم صانع لعب الأهلي في الحفاظ على الكرة تحت الضغط، وجعل زملائه يتفرغون لحماية مرماهم والوقوف كخط أولي أمام رباعي الدفاع.

تبقى المرونة الخططية جزءا رئيسيا في تقييم أي مدرب، من المنطقي الحفاظ على الأسلوب دون تغيير، لكن محاولة الإتيان بخطة جديدة تناسب قدرات الفريق وتخنق الخصم خطوة منطقية للغاية، ولا يوجد أفضل من الرهان على 4–3–3 صريحة، بوجود ثلاثي آخر هجومي، يبدأ بالجناح المهاري صبحي ويمر برأس الحربة المزور صلاح وينتهي باللاعب الطرفي السريع تريزيغيه.

الخصم المنتظر

يأتي نهائي 2017 كنسخة مكررة من ختام بطولة 2008 بين مصر والكاميرون، ويعتبر الأسود هم أخطر منافس ممكن للفراعنة، فكتيبة المدرب هوغو بروس تسير بخطى ثابتة طوال البطولة، بعد إقصاء كل من السنغال وغانا على الترتيب. ويتفوق هذا المنافس على البقية بطريقة لعبهم الجماعية، وعدم اعتماد المجموعة على نجم بعينه، كما أنه قادم من بعيد دون أي ترشيحات، كل هذه العوامل تؤكد صعوبة النهائي هذه المرة أمام المصريين.

يراهن المدرب البلجيكي على مزيج بين 4–4–2 و 4–5–1 على الطريقة الأوروبية، بوجود خط وسط فولاذي يبدأ بثنائي المحور دجوم وسيناي، مع دعم كلي من باسوغوغ وموكاندجو وتامبي، ويتحرك المهاجم جاك زوا في كافة أرجاء الثلث الأخير، وبالتالي لا يهاجم هذا الفريق كثيرا، بل يغلق مناطقه بامتياز ويبحث عن الهدف بالضربة الثابتة أو المرتدة، لدرجة تفوقه على غانا بهذه الطريقة فقط.

بكل تأكيد لم يسافر كوبر إلى الغابون من أجل الفوز باللقب، بل كانت الأمنيات منذ اليوم الأول بتمثيل مشرف والوصول إلى المربع الذهبي، ويتشابه المنتخب الكاميروني مع نظيره المصري في نفس المعطيات تقريبا، لذلك لن تكون المواجهة سهلة لكلا الفريقين، في انتظار النهائي الكبير.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.