بين لوكاكو وموراتا.. مانشستر وتشيلسي أمام اختيارين أحلاهما مُر

تطورت الأمور بشكل مضاعف في ميركاتو الدوري الإنكليزي، بعد تأكد رحيل كل من زلاتان إبراهيموفيتش ودييغو كوستا عن فريقي مانشستر يونايتد وتشيلسي، وحاجة العملاقين إلى تعاقدات جديدة في الخط الأمامي. وأخذت القصة منحنى آخر، بعد تعاقد فريق مورينيو مع لوكاكو، على الرغم من المفاوضات الطويلة التي ربطت البلجيكي مع الفريق اللندني، لتنتقل بسببها صفقة موراتا من الأولد ترافورد إلى ستامفورد بريدج، مع ظهور تقارير تشير إلى إمكانية بقاء الإسباني في صفوف ريال مدريد لموسم إضافي.

زلاتان
قررت إدارة مانشستر يونايتد الاكتفاء بموسم واحد مع زلاتان إبراهيموفيتش، السويدي سجل أهدافاً حاسمة في كأس الرابطة والدرع الخيرية، وساهم أيضاً في وصول فريقه إلى منصات التتويج بالدوري الأوروبي على الرغم من إصابته في النهايات. واستفاد مورينيو كثيراً من خبرة إبرا الطويلة، بوضعه أساسياً في أغلب المباريات المحلية والقارية، لكن المهاجم أضاع بعض الفرص السهلة، خصوصاً في مباريات الدوري على الأولد ترافورد، ليخسر الشياطين الحمر نقاطاً سهلة كانت كفيلة بوضعهم ضمن المربع الذهبي للبريمييرليغ.

إبرا مهاجم صريح بمواصفات صانع اللعب، أي أنه يعود كثيراً للخلف ويساهم في الربط بين الوسط والهجوم، يستلم تحت الضغط ويمرر إلى زملائه في أماكن أفضل، لذلك هو أقرب إلى المحطة الهجومية من اللاعب المتمركز داخل منطقة الجزاء. حتى مع كبر سنه وقلة حركته، لم يفقد السلطان لمسته المميزة ليصنع 46 فرصة خطيرة خلال 28 مباراة له بالبطولة المحلية، وبالتالي فإن تجربة الرقم 9 في إنكلترا تعتبر مرضية إلى حد كبير، ليست ناجحة بامتياز لكن ترتقي لتقدير الجيد.

وبعيدا عن أي عواطف ومشاعر جماهيرية، فإن مورينيو تعامل مع لاعبه بشكل محترف للغاية، لأن طريقة لعب اليونايتد تحتاج إلى مهاجم آخر، لاعب شاب بمواصفات أخرى، يركض خلف الكرة ويتفاعل مع المرتدات، ويتحرك باستمرار في القنوات الشاغرة، مع سرعة أكبر أثناء لعبة التحولات التي تناسب الدوري الإنكليزي، لذلك كان لا بد من ضخ دماء جديدة والبحث عن لاعب يناسب طريقة اللعب، ويستفيد من تمريرات بوغبا ورفاقه.

كوستا
قدم دييغو كوستا في المقابل موسماً استثنائياً مع تشيلسي، وكان أحد أهم مفاتيح اللعب التي أهدت الفريق بطولة الدوري، رفقة إيدين هازارد وألونسو وكانتي والبقية. وعرف أنطونيو كونتي كيف يُخرج أفضل ما في اللاعب البرازيلي الإسباني، باستفزازه بداية الموسم بكثرة التدريبات وإرهاقه بالتفاصيل التكتيكية المعقدة، حتى معاملته كزميل وصديق كما حدث في مباراة تشيلسي وليستر ضمن الأسبوع الثامن من البريمييرليغ، حينما دخل الثنائي في مشادة بسبب بعض التعليمات، ليطلب اللاعب التغيير لكن المدرب رفض وأصر على استمراره داخل الملعب.

لعب تشيلسي بخطة 3–4–2–1 وحصل كوستا على دور المهاجم الوحيد، وخلفه كل من هازارد وبيدرو، مع فتح الأطراف بثنائي هجومي يمينا ويسارا. ونتيجة الاستغلال الجيد للفراغات من جانب الإيطالي، ونجاحه في تأمين الفراغات خلف مهاجميه، انطلق دييغو لتسجيل الأهداف بالتبادل مع زميله البلجيكي، لكن كل شيء انتهى مع نهاية الموسم، ليفجر اللاعب مفاجأة مدوية، بإعلانه الرغبة في الرحيل بعيداً عن لندن، والسبب أنطونيو كونتي.

قال كوستا في تصريحات أفردتها صحيفة “الغارديان” إن كونتي أرسل له رسالة مفادها، “لن أعتمد عليك في الموسم المقبل”، لذلك أصبحت كل الطرق مغلقة أمام استمراره لفترة إضافية مع تشيلسي. وكما يُحسب للمدرب تعامله الذكي مع لاعبه المشاغب طوال الموسم، فإن الاتهامات يجب أن تطاوله أيضا بعد قراره المفاجئ بإبعاده رغم عدم تعاقد النادي رسمياً مع مهاجم بديل، ليضع الإدارة في موقف محرج للغاية، ويضرب سعر اللاعب في مقتل ببورصة الانتقالات الحالية، لأنه باختصار شديد غير مرغوب فيه من قبل قائد المجموعة.

سباق مشتعل
طلب المهاجم الإسباني ألفارو موراتا الرحيل بعد نهاية الموسم الماضي، بسبب قلة مشاركاته وفشله في حجز الخانة الأساسية، مع اعتماد زيدان على مواطنه بنزيمة بشمل شبه كلي بجانب رونالدو. ويمتاز اللاعب بقدرة كبيرة على ترجمة الفرص إلى الأهداف، لدرجة تسجيله هدفاً كل 89 دقيقة بالليغا مع الميرينغي، ونجاحه في قلب نتائج المباريات بمجرد دخوله كبديل في الشوط الثاني، مع تفوق واضح في ألعاب الهواء، وإتقان التسديدات من مختلف الأماكن بدقة تتعدى نسبة 60 % بالموسم الواحد.

يمتلك موراتا ميزة التألق في المباريات الكبيرة، مع الميل إلى الشراكة الهجومية بجوار لاعب آخر كما الحال أيام يوفنتوس، فالإسباني يعود بعض الشيء إلى الوسط، ويخرج في أوقات كثيرة خارج منطقة الجزاء، ليربط اللعب رفقة صناع اللعب والأجنحة، وبالتالي هو أشبه بمحطة رئيسية في الثلث الأخير، لحمل الكرات ونقلها إلى القادمين من الخلف تجاه الصندوق، إنه الدور الرئيسي الذي أتقنه خلال فترة وجوده بالدوري الإيطالي، مع لعبه كمهاجم بديل في آخر الدقائق مع ريال مدريد، للاستفادة من ميزة العرضيات والكرات الثابتة.

فكر مانشستر يونايتد منذ بداية الصيف في مهاجم ريال مدريد، ولجأ تشيلسي أيضا إلى هذا الحل، بعد تعقد صفقة انتقال لوكاكو. وعلى الرغم من التشابه بين الثنائي في تسجيل الأهداف بالرأس والقدمين، وتفوقهما في المرتدات واللعب المنظم، إلا أن الإسباني يقدم أفضل ما لديه عندما يلعب بجوار لاعب آخر، عكس البلجيكي الذي يتفوق في السرعة والركض خلف المدافعين، مع قوته البدنية الرهيبة في مواقف 1 ضد 1 أو بالمواجهات العالية.

السيناريو المثالي
أنهى يونايتد كافة تفاصيل التعاقد مع لوكاكو، خصوصاً بعد مماطلة ريال مدريد في بيع موراتا، وتدخل مورينيو بكل تأكيد لأن البلجيكي أنسب خيار ممكن للقماشة التي يملكها حاليا، لأنه يستطيع قيادة الهجوم بمفرده من دون الحاجة إلى مساعد، بالإضافة إلى براعته في استغلال القنوات الشاغرة في ظهر المدافعين، مع تسجيل الأهداف من مناطق قريبة بالقدمين والرأس، وذكائه الشديد في التحول من العمق إلى الجانب الأيمن أثناء المرتدات، لشغل مركز الجناح واستلام الكرة من مسافات بعيدة، مع جذب المدافعين بعيدا عن مرماهم.

يجيد روميلو اللعب كمهاجم رقم 9 في خطتي 4–3–3 و 4–2–3–1، بينما يعطي ألفارو أفضل مردود في خطة 4–4–2 بجوار مهاجم آخر، لذلك كانت خطوة موفقة من مانشستر يونايتد بالسعي نحو جلب نجم إيفرتون، الخيار النموذجي والمثالي في الوقت الحالي، سواء في حالة اللعب بالاستحواذ أو المرتدات أو حتى الكرات العرضية، مع سابق خبرته العريضة في البريمييرليغ خلال المواسم السابقة، ليتجاوز الثنائي “مورينيو ولوكاكو” خلافهما القديم أيام تشيلسي حينما استغنى البرتغالي عن خدمات مهاجمه الصغير في السن وقتها، مع التأكيد على نضجه وتطور شخصيته خلال الوقت الحالي.

وبالحديث عن قيمة الصفقة، فلوكاكو مثله مثل غيره لا يستحق هذه الأرقام الخيالية، لكن بسبب نقض المعروض في السوق وكثرة الطلب مع ذكاء الوكلاء، ارتفعت أسعار اللاعبين بشكل مبالغ فيه، مع التأكيد على حاجة البلجيكي إلى الاستمرارية في الأداء، ويؤخذ على اللاعب تباين مستواه خلال الموسم الواحد، بتقديم مباريات رائعة خلال فترة يعقبها انخفاض حاد بدون أسباب منطقية، وتمثل هذه النقطة السلبية أكبر تحدٍ ممكن أمام مدربه البرتغالي، لتحويله من مجرد هداف يظهر على فترات إلى نجم ثابت المستوى طوال الدوري.

أما تشيلسي فموقفه صعب بعض الشيء، لأن رحيل كوستا إلى فريق آخر يعني ضرورة التعاقد مع ثنائي جديد وليس لاعباً واحداً، إلا في حالة تطور مستوى البديل ميشي بتشواي، وصعود هازارد خطوات للأمام ليصبح مهاجما إضافيا وليس مجرد صانع لعب متقدم، وبالتالي فإن التعاقد مع موراتا لن يكون كافيا، لحاجة كونتي إلى مهاجم إضافي، مع تحويل الخطة إلى ما يشبه 3–5–2 على خطى فترته في يوفنتوس.

اقــرأ أيضاً

إبراهيموفيتش قد يتعاقد مجددا مع مانشستر يونايتد في يناير!

أحمد مختار

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا