ترامب يهدد مستقبل منظمة التجارة العالمية

لندن — العربي الجديد

يعمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تغيير لعبة “حرية التجارة” العالمية التي بنيت عليها العلاقات التجارية بين الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وطورت من “اتفاقية الغات” إلى أن وصلت إلى منظمة التجارة العالمية الحالية.

يعمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على تغيير لعبة “حرية التجارة” العالمية التي بنيت عليها العلاقات التجارية بين الدول منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وطورت من “اتفاقية الغات” إلى أن وصلت إلى منظمة التجارة العالمية الحالية. وهذه الاتفاقية التجارية التي توصلت لها دول العالم بعد جولات عديدة من المفاوضات ولاتزال المفاوضات جارية بشأن بعض بنودها، تعد من الاتفاقيات النادرة التي نظمت قوانين انسياب التجارة بحرية بين الدول، وتعد واحدة من أهم ركائز الاستقرار الاقتصادي في العالم.ويرى اقتصاديون في أميركا وخارجها، أن تخريب هذه الاتفاقية سيعني فوضى تجارية في العالم، وربما سيقود إلغاؤها تلقائياً إلى تنافس غير شريف بين الدول على كسب الأسواق واستخدام آليات الضغط السياسي والعسكري التي ربما تعيد العالم إلى العهود الاستعمارية.

في هذا الصدد انتقد السفير الأميركي السابق لدى الاتحاد الأوروبي، أندرو غاردنر سياسات ترامب التجارية التي تتبنى الحماية وتعرقل وصل المنتجات العالمية للسوق الأميركي.

وقال غاردنر في تصريحات نقلها موقع” زيرو هيدج” المصرفي الأميركي، “الحماية التجارية لن تقود إلى القوة والثروة”، كما يعتقد ترامب. ودعا الشركات الأميركية إلى مواصلة تعاملها التجاري مع دول العالم. وأشار السفير الاميركي إلى أن ترامب سيجد صعوبة في توقيع اتفاقيات منفردة مع دول العالم. يذكر أن ترامب سيجتمع خلال الاسبوع مع رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، لتوقيع أول اتفاق تجاري منفرد مع دولة. لكن السفير غاردنر يتوقع أن يكون الطريق شائكاً مع الزعيمين للتوصل لاتفاق بهذا الصدد. وحسب خبراء في السياسة الأميركية، فإن ترامب يسابق الزمن لإجراء هذه التغييرات السريعة في التجارة، لأنه يرغب في تحقيق إنجازات سريعة ترفع من شعبيته قبل انتخابات الكونغرس التي ستجرى بعد عامين من الآن.

ويأمل ترامب أن يتمكن خلال العام الجاري من زيادة فرص العمل المتاحة للطبقة الوسطى والعمال في أميركا، وتقليل فاتورة الإعانات التي تدفع للعاطلين عن العمل، كما يأمل كذلك من خلال “ضريبة الحدود” التي أعلن عنها وتنتظر الإجازة من الكونغرس، إجبار الشركات الأميركية والعالمية التي تتاجر مع السوق الأميركي على التحول للإنتاج في أميركا، وبالتالي توفير المزيد من فرص العمل.

وحسب منظور ترامب، فإن “ضريبة الحدود”، التي تعني عملياً فرض رسوم على السلع المستوردة إلى أميركا بنسبة تصل إلى 35%، حسب ما ذكر معهد بيترسون للدراسات الاقتصادية في واشنطن، ستعمل على إجبار المواطن الأميركي على استهلاك المنتج المحلي، لأن هذه الضريبة أو الرسوم الجمركية، ستجعل المنتج المستورد أغلى من المنتج المحلي. وفي ذات الوقت ستعمل على إجبار الشركات الأميركية والعالمية على الإنتاج داخل أميركا. 
لكن خبراء في ألمانيا يعتقدون أن سياسة الحماية التجارية التي ينفذها ترامب ضد المنتجات المستوردة ستواجه بإجراءات مضادة من قبل دول العالم.

ويلاحظ أن ترامب الذي بدأ مهامه يوم الاثنين بسحب بلاده رسمياً من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ التجارية، واعتزامه إعادة التفاوض على اتفاقية النافتا مع كل من كندا والمكسيك. وربما يوقع ترامب اليوم مرسوماً يجبر فيه الحكومة المكسيكية على تمويل الجدار الحدودي الذي قال إنه سيبنيه، ولكن من غير المعروف كيف سيتمكن من إجبار الحكومة المكسيكية على فعل ذلك.

وحتى الآن تعد المراسيم الرئاسية التي وقعها ترامب، بداية لتحول مثير للقلق في السياسات التجارية. ويرى خبراء في التجارة أن هذا الانقلاب الجاري في قوانين “لعبة التجارة الحرة” طلقة تحذير بأن أكبر اقتصاد في العالم يحاول الابتعاد ليس فقط عن اتفاقية تجارة إقليمية، وإنما أيضاً عن نظام تجارة عالمي قائم على قواعد، نظام يشكل مكوناً رئيسيا للنظام الاقتصادي العالمي الذي تأسس في فترة ما بعد الحرب.

وفي عالم الاقتصاد، تعني حرية التجارة عدم تدخل الحكومات في التجارة بأي نوع من الأنواع، ولكن في عالم ترامب، فإن حرية التجارة تعني مصلحة أميركا وفقط، وهذا ما يهدد مستقبل منظمة التجارة العالمية.