تغييرات داخل أحزاب السلطة المصرية استعداداً للانتخابات المحلية والبرلمانية

القاهرة ــ العربي الجديد

بدأ النظام المصري، برعاية أمنية، تنفيذ خطة لإعادة ترتيب صفوف الأحزاب المقربة منه، تهدف إلى تنقيتها من المعارضين، لتكون أكثر تناغماً مع توجهاته، خصوصاً في ظل بعض الخلافات التي حصلت أخيراً، بالإضافة إلى الدفع بوجوه شبابية في الانتخابات النيابية المقبلة.

تسعى أذرع أمنية داخل النظام المصري إلى إدخال تعديلات على المشهد السياسي القائم، في محاولة ﻹحكام مزيد من السيطرة التامة على اﻷوضاع. وتسود حالياً رغبة في إعادة ترتيب صفوف الموالين للنظام الحالي، بخلاف محاولات سابقة لإفشال أي محاولات لتوحيد فصائل المعارضة على اختلافها، وإضعاف اﻷحزاب التي خرجت من معسكر “30 يونيو”. وبرعاية أمنية، تنفذ بعض اﻷحزاب المقربة من النظام الحالي، إعادة ترتيب الصفوف والهيكلة، لإقصاء اﻷصوات المعارضة داخلها، استعداداً لانتخابات المجالس المحلية، والتي تسهّل من السيطرة على مجلس النواب بعد انتهاء مدة المجلس الحالي. وقالت مصادر مقربة من دوائر اتخاذ القرار، إن المجلس السياسي الذي أُعلن عن تشكيله قريباً ويتبع لمؤسسة الرئاسة، مجرد حلقة في بعض التغييرات التي يخطط النظام الحالي ﻹحداثها على المشهد السياسي.

وأضافت المصادر أنه، بخلاف هذا المجلس، تشرف أجهزة سيادية وأمنية على إعادة هيكلة اﻷحزاب المحسوبة على النظام الحالي خلال الفترة الحالية. وتابعت أن تقارير في هذه اﻷجهزة أوصت بضرورة إعادة الترتيب الداخلي للأحزاب المحسوبة على السلطة، لتكون أكثر تناغماً مع توجهات النظام الحالي، خصوصاً في ظل بعض الخلافات التي حصلت أخيراً، وبعضها يتعلق بنسبها في قائمة النظام الحالي للانتخابات المقبلة. ولفتت إلى أن بوادر خلاف ظهرت على السطح خلال اﻷشهر القليلة الماضية، واتخاذ بعض المواقف التي تبدو مخالفة للتعليمات اﻷمنية، وأبرز مثال على ذلك كان إقصاء محمد بدران من رئاسة حزب “مستقبل وطن”. وأشارت إلى أنه من المقرر دعْم بعض هذه اﻷحزاب بوجوه جديدة من الشباب، للدفع بها في الانتخابات النيابية المقبلة، ليكونوا نواة حقيقية داعمة للرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي ونظامه.

“ المجلس السياسي حلقة في بعض التغييرات التي يخطط النظام الحالي ﻹحداثها

وأوضحت أن التفكير في إعادة هيكلة وترتيب اﻷوضاع الداخلية في هذه اﻷحزاب، ليس فقط استعداداً للانتخابات المحلية، وإنما أيضاً لانتخابات مجلس النواب، بعد انتهاء فترة المجلس الحالي. وكشفت عن وجود استبعاد تام لفكرة تعديل الدستور وآليات ذلك، للسماح بترشح السيسي، قبل انتخابات الرئاسة المقبلة في 2018، كما أن هناك استبعاداً لإتمام أي تعديل في مدة وفترة انتخاب الرئيس في ظل مجلس النواب الحالي. وقالت إنه سيتم استبعاد بعض الشخصيات التي ربما يكون لها آراء معارضة لتوجهات النظام الحالي، بما أشبه بتنقية الصفوف من المعارضين. وحول حظر الدستور تعديل مواد إعادة انتخاب رئيس الجمهورية في المادة 226، أفادت مصادر قانونية مقربة من دوائر اتخاذ القرار أن هناك عدة مخارج لمسألة تعديل المدة الأولى لفترة ولاية رئيس الجمهورية، حتى لو اقتضى اﻷمر تعديل نص المادة 226، إذا كان هناك تعارض دستوري. وقالت المصادر إنه يمكن تعديل المادة 226 أولاً باستفتاء شعبي، ويعقبها فتح المجال لتعديل المادة 140 الخاصة بانتخاب الرئيس، مع وجود رأي دستوري يقول إن نص المادة اﻷخيرة يتحدث عن مدة وعدد ولايات الرئيس، وبالتالي يمكن تعديلها من دون وجود تعارض.

“ أي محاولات للتلاعب بالنصوص الدستورية سيكون مصيره الفشل التام

وتنص المادة 140 من الدستور المصري على أن “ينتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة”، فيما تنص المادة 226 التي تتعلق بتعديل مواد الدستور، في فقرتها اﻷخيرة، “وفي جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات”. والفقرة اﻷخيرة من المادة 226، هي التي استند إليها رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، في حديثه عن عدم وجود تعديل دستوري لتعديل مادة انتخاب رئيس الجمهورية. من جهته، قال أستاذ القانون الدستوري، الدكتور فؤاد عبد النبي، إنه لا يمكن التلاعب بالمادة 140 من الدستور، لأنها مقيّدة بنص المادة 226، والتي تقضي بعدم تعديل إعادة انتخاب الرئيس، إلا لمرة واحدة. وأضاف عبد النبي أن نص المادة 226 من الدستور صريح بما يتعلق بمحاولات البعض الحديث عن ضرورة تعديل الدستور، بما يسمح سواء بمدّ فترة السيسي أو عدم التقيد بفترتين رئاسيتين. وتابع أن أي محاولات للتلاعب بالنصوص الدستورية سيكون مصيره الفشل التام، مثل محاولة تمرير اتفاقية تيران وصنافير والتنازل عن الجزيرتين إلى السعودية، والذي أوقفته المحكمة اﻹدارية العليا بحكم نهائي باتّ.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.