تقرير حقوقي: تهجير أقباط العريش موت معلن

وثق تقرير حقوقي مصري الوقائع المعلنة لاستهداف الأقباط في محافظة شمال سيناء بأشكال مختلفة بدءًا من منْع ممارسة الشعائر الدينية وحرق الكنائس والاعتداء على الممتلكات والخطف مقابل الفدية. وصولًا إلى التهجير القسري والقتل على الهوية على مدار السنوات الست الماضية.

ووصف التقرير الذي أصدرته المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اليوم الثلاثاء، الممارسات بحق الأقباط في شمال سيناء، بأنها “موت معلَن”، وحللت وقائع القتل والتهجير القسري وفرض حالة الطوارئ على المحافظة لفترات طويلة متواصلة.

وتم نقل نحو 40 أسرة مسيحية من مدينة العريش، إلى مدينة الإسماعيلية، بعدما قتل مسلحون مجهولون سبعة مسيحيين خلال فبراير/شباط الماضي، في حوادث متفرقة استهدفتهم في شمال سيناء.

وتخضع شبه جزيرة سيناء المصرية لحصار إعلامي مشدد منذ صدور قرار حالة الطوارئ والتجوال الليلي للمرة الأولى في 2014، بعد هجوم نفذه متشددون على نقطة تفتيش قرب الشيخ زويد، أعقبه اشتباك مع قوات الجيش مما أدى إلى مقتل 33 عسكرياً، وصاحَب القرار مرسوم ينص على إقامة منطقة عازلة في رفح هدمت على إثره الحكومة المصرية العديد من المنازل وعوّضت أصحابها بأخرى.
وكان فرع “تنظيم الدولة الإسلامية” في مصر، المعروف باسم “ولاية سيناء”، دعا عناصره، الأسبوع الماضي، إلى قتل من سماهم بـ”الصليبيين في مصر”، كما نشر تسجيلاً مصوراً في 19 فبراير/شباط الماضي، هدد فيه أقباط مصر، ووصفه بأنه “الرسالة الأخيرة لمنفذ الهجوم على الكنيسة البطرسية بالقاهرة، الذي وقع في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وأودى بحياة 299 شخصاً”.

وأكد التقرير الصادر اليوم، أن الحادث الأخير، “يمكن وضعه في سياقه الأوسع المتسم بتنامي العنف الطائفي بأشكاله المختلفة، وتنامي نفوذ الجماعات المتطرفة المسلحة في شمال سيناء، والفشل الرسمي في توفير الحماية اللازمة المقررة دستوريًّا وقانونيًّا للأقباط الذين يواجهون هذا التهديد المباشر، على الرغم من توفر سبل تلك الحماية لدى أجهزة الدولة”.

 Twitter Post

وخلص التقرير من خلال توثيق الوقائع إلى استنتاجات رئيسية، أولها “أن ما حدث في فبراير/شباط الماضي لا يمكن وصفه سواء بالمعايير القانونية والدستورية المصرية، أو بالمعايير الدولية التي قبلت بها الدولة ورفعتها إلى مرتبة النصوص القانونية الملزمة، إلا كتهجير قسري مارسته جماعات مسلحة أو شبه مسلحة ضد جماعة متجانسة دينيًّا بهدف إجلائها من موطنها. ولا يمكن التهوين من شأنه واعتباره مجرد مغادرة طوعية أو حالة نزوح جماعي هربًا من نزاع مسلح”.

كما خلص التقرير إلى “أن ممارسة التهجير القسري ليست حدثًا استثنائيًّا في سياق مناخ التوتر الطائفي السائد في مصر بقدر ما كانت ممارسة شائعة تواطأت معها أجهزة الدولة في كثير من الأحيان عبر إقرارها أو إشرافها على جلسات الصلح العرفية التي كانت تعقد لتسوية أغلبية النزاعات الطائفية، والتي كانت ممارسة التهجير مكوناً رئيسياً من مقرراتها”.
كما انتهى إلى “أن تعامل الأجهزة الأمنية مع تلك الأزمة قد فشل في الوفاء بالتزاماتها الدستورية والقانونية والدولية بحماية الحقوق الأساسية للمواطنين المصريين في تلك المنطقة، وعلى رأسها الحق في الحياة، والحق في الملكية، وعدم التهجير القسري، مع الأخْذ في الاعتبار المدى الزمني الطويل الذي تطورت عبره الأحداث والذي كان من المفترض أن يسمح بالتنبؤ والتخطيط الفعّال للتدخل بهدف توفير الحماية، ومع الأخذ كذلك في الاعتبار حقيقة الانتشار الأمني والعسكري الكثيف في المنطقة”.

وتناول التقرير خلفية تاريخية عن تطور أحداث العنف الطائفي في مصر منذ ثورة يناير 2011، ورصدًا لأنماطها الرئيسية، والواقع الأمني والسياسي والاجتماعي في شمال سيناء، وانعكاسات هذا الوضع الأمني على حياة أقباط المنطقة. كما شمل قراءة في أحداث القتل والتهجير القسري التي جرت وقائعها في فبراير الماضي، ومواقف الفاعلين الرسميين من أجهزة أمنية ومحلية وتنفيذية، كما قدم رصدًا لأهم الانتهاكات التي تعرض لها أقباط شمال سيناء خلال هذه الأزمة.
وقدمت المبادرة في تقريرها عدة توصيات، منها “وضْع خطة محكمة ومحددة زمنياً لفرض الأمن، وضمان حماية من يريد من المهجرين العودة إلى مدينة العريش، أو مساعدة من يريد البقاء في المناطق الجديدة التي انتقل إليها مع توفير سبل الحياة الكريمة وفرص عمل قريبة من سكنه، وتقديم الإعانات اللازمة إليهم”.
كما أوصت بـ”حماية ممتلكات الأسر القبطية التي تركوها وراءهم، وتقديم تعويضات متناسبة مع حجم الممتلكات لمن يريد التصرف في ممتلكاته وعدم العودة إلى العريش مرة أخرى، وإعلان جهات البحث والتحقيق عمَّا توصلت إليه، وتحديد مسؤولية المتورطين في هذه الاعتداءات وتقديمهم إلى العدالة”.

مسيحيون مهجّرون من العريش المصرية: لن نعود إليها

القاهرة ــ العربي الجديد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا