تولين بكري: عن تعنيف المرأة ومأساتها… وبشار الأسد

تولين بكري (تويتر)

نور عويتي

حلّت الفنانة السورية تولين بكري ضيفة على المذيع تمام بليق، في برنامجه اللبناني “بلا تشفير”. ورغم أن بكري تعتبر فنانة “من الدرجة الثانية” في سورية، إلا أن الحلقة لاقت ضجة لا تناسب شهرتها، وأثارت الكثير من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي. علماً أن برنامج “بلا تشفير” لم يلقَ نفس الاهتمام عندما استضاف شخصيات معروفة وأسماء كبيرة، مثل مريم نور، جو رعد، مايك فغالي وسلمى المصري. فبرامج بليق لم يستسغها الجمهور من قبل، وعاب عليها العديد من المتابعين، بأنها تعاني من سوء مهنيّة بليق، الذي عُرف باستفزازه الدائم لضيوفه، ومحاولاته اليائسة لصنع ضجة إعلامية.

بدأت الحلقة بتقرير استقصائي، جال فيه المراسل بشوارع لبنان، وسأل المارة عن رأيهم بالفنانة السورية تولين بكري، والتي لم يعرفها معظم اللبنانيين، ومن خلال الإجابات، استعرض البرنامج عنصرية بعض اللبنانيين تجاه السوريين، وكرس رد تولين على نتائج التقرير هذه الصورة العنصرية، من دون أي إشارة لكون تولين البكري هي ممثلة من الدرجة الثانية، واسمها غير معروف لغالبية الجمهور السوري.

ومن ثم انتقل بليق فجأة من هذا التقرير لحياة البكري الخاصة، ليباغتها بطريقة مفتعلة، ويكشف لها معرفته بأسرارها التي غابت عن الإعلان لسنين طويلة. وبين دموع وانفعالات بكري، استمعنا إلى قصة مؤثرة، عن المرأة التي عُنّفت من قبل زوجها الذي يكبرها بعشرين عاماً، وتعاطف الجمهور مع الممثلة المغمورة الفقيرة، التي أصبحت زوجة في سن الرابعة عشرة، وكانت أمّاً قبل أن تبلغ سن الرشد.

واستدرت بكري دموع الشفقة، بعد أن أقرت بأن زوجها، وهو رجل أعمال شهير سوري ـ سعودي، حرمها من أطفالها الثلاثة لمدة ثلاثة عشر عاماً، بعد أن أجبرها على توقيع ورقة تتنازل عن حضانة أطفالها مقابل عودتها لمهنة التمثيل ولحضن الوطن. لتبدو أزمة المرأة السورية، خارج الأراضي السورية، من صنع الدول التي يدعي النظام السوري بأنها تآمرت عليه.

ومن ثم انتقلت البكري لتناشد المخلص، رئيس النظام السوري، بشار الأسد، كي يتابع صموده في وجه المؤامرات التي أنهكت السوريين، وانتهت الحلقة بارتداء البكري لحجاب أسود، يشبه إلى حد بعيد الصورة النمطية للمرأة السورية، كما يصورها الإعلام الغربي، وناشدت الله ليغفر لها ذنوبها، والتي تمثلت بالحب والابتعاد عن حضن الوطن.

تباينت ردود الأفعال حول الحلقة في وسائل التواصل الاجتماعي، فقسم كبير من المستخدمين عبروا عن تعاطفهم مع بكري، رغم انتقاد البعض لتوجها السياسي الداعم للنظام السوري. بينما اعتبر البعض أن ما حصل هو أشبه بمسرحية، استثمر فيها النظام ممثلة من الدرجة الثانية، لتهاجم السعودية من باب حقوق النساء لكن لخلفيات وأسباب سياسية أكثر منها حقوقية. واعتبروا أن الطريقة التي سارت بها الحلقة تؤدي إلى رسالة، مفادها، أن النظام السوري هو الداعم والحامي الوحيد للنساء السوريات، اللواتي نادت باسمهن المعارضة، وانشغل المجتمع الدولي بحمايتهن.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.