تونس تدرس التسريح الطوعي لموظفيها لتقليص فاتورة الأجور

تونس ــ فرح سليم

تتجه الحكومة التونسية إلى الاستغناء عن قرار تمديد سن التقاعد إلى ما بعد 62 عاماً، بهدف خفض عدد الموظفين في القطاع الحكومي وتقليص كتلة الأجور، التي تضاعفت خلال السنوات الست الأخيرة.

تتجه الحكومة التونسية إلى الاستغناء عن قرار تمديد سن التقاعد إلى ما بعد 62 عاماً، بهدف خفض عدد الموظفين في القطاع الحكومي وتقليص كتلة الأجور، التي تضاعفت خلال السنوات الست الأخيرة.

وقالت مصادر حكومية، إن وزارة الوظيفة العمومية تدرس مشروع قانون يسمح بالتسريح الإرادي للموظفين قبل بلوغهم السن القانونية للتقاعد بثلاث سنوات، مشيرة إلى أن هذا الإجراء سيساعد على إحالة نحو 120 ألف موظف إلى المعاش في غضون السنوات الأربع المقبلة.ولا يعد التسريح الطوعي للموظفين بالأمر المستجد في القطاع الحكومى التونسي، حيث سبق أن اعتمدت العديد من المؤسسات التي تشكو صعوبات مالية على هذا النهج، على غرار شركة السكة الحديدية والخطوط الجوية التونسية، إلى جانب عدد من المؤسسات الأخرى، وهو ما أدى حينها إلى إحالة أكثر من 7 آلاف موظف إلى التقاعد.

وتواجه الحكومة صعوبة كبيرة في التصرف في الموارد البشرية في القطاع العمومي، بسبب التزامها مع صندوق النقد الدولي بخفض كتلة الأجور ووقف الانتدابات.

وخلال السنوات الست الماضية انتقلت كتلة أجور موظفي القطاع الحكومي من 6.78 مليارات دينار (2.95 مليار دولار) عام 2010 إلى 13.38 مليار دينار (5.9 مليارات دولار) عام 2016. ويعاني القطاع الحكومي من تضخم غير مسبوق لكتلة الأجور، فمن المنتظر أن ترتفع كتلة الرواتب عقب الاتفاقات الجديدة مع النقابات العمالية إلى 13.7 مليار دينار (6 مليارت دولار) خلال العام الجاري 2017، وهو ما يعادل 45% من ميزانية الدولة و14% من الناتج الداخلي الخام.ويعمل في القطاع العام في تونس، التي يبلغ عدد سكانها نحو 11 مليون نسمة بحسب آخر تعداد للسكان، أكثر من 800 ألف موظف. وبين عامي 2010 و2016، زاد عدد موظفي القطاع العام بنسبة 50% وتضاعفت كتلة الأجور بنسبة 100% وفق بيانات رسمية.

ومقابل تضخم كتلة الأجور لا تجني الحكومة المردود المرجو من العدد الكبير لموظفيها، وأظهرت دراسة رسمية حول مكافحة الفساد في الإدارة التونسية، أن معدل الوقت الذي يخصصه الموظف للعمل الفعلي لا يتجاوز 8 دقائق في اليوم، وأن نسبة الغيابات بلغت 90%، مشيرة إلى أن أيام العمل الفعلية للموظف التونسي لا تتجاوز 105 أيام من أصل 365 يوما.

ويقول لطفي الخالدي، مدير عام الوظيفة العمومية في وزارة الوظفية العمومية ومكافحة الفساد، إن كل المقترحات المتعلقة بتسريح الموظفين ستدرس في إطار تشاركي بين الحكومة والنقابات العمالية، ولن يُتخذ أي قرار بشأنها إلا باتفاق يخدم مصالح كل الأطراف ويضمن التوازنات المالية لصندوق المعاشات.ويضيف الخالدي في تصريح لـ”العربي الجديد”، أن الدولة سبق أن اعتمدت آلية التسريح الطوعي للموظفين، لافتا إلى أن عملية التسريح تخضع لشروط مشددة، وأهمها ضمان مساهمة الموظف في نظام التغطية الاجتماعية بمدة لا تقل عن 15 عاماً.وتحتاج الإدارة التونسية، وفق الخالدي، إلى إعادة هيكلة لمواردها البشرية من أجل ضمان نجاعة مردوديتها، مؤكدا أن آلاف الموظفين لا يعملون وهو ما يمثل عبئاً كبيراً على كتلة الأجور.

وتشكو صناديق المعاشات في تونس عجزاً مالياً متواصلاً يفوق المليار دينار (440 مليون دولار)، ما دفع الدولة إلى رصد اعتمادات بنحو 200 مليون دولار لخفض هذا العجز خلال العام الجاري.

ويفسر وزير الوظيفة العمومية عبيد البريكي، أسباب هذا العجز بارتفاع أعداد المنخرطين المُحالين للتقاعد المبكّر في القطاع العمومي، والذي بلغ قرابة 60% من مجموع المحالين إلى المعاش.كما تعاني صناديق المعاشات من خلل التوازنات المالية، بسبب عدم تسديد العديد من الوزارات مساهماتها في الصندوق الوطني للتقاعد، فضلا عن أن عدم قدرة العديد من المؤسسات الخاصة على الوفاء بالتزاماتها تجاه صندوق الضمان الاجتماعي.وبينما تعتبر الحكومة أن التسريح الطوعي قد يقلل الضغوط المالية، فإن خبراء اقتصاد لا يرون هذه الخطوة صائبة، مشيرين إلى أن هذه الآلية ستخلق ضغوطاً جديدة على صناديق المعاشات، التي تشكو بدورها صعوبات كبيرة وتوشك على الإفلاس.ويقول عبد الجليل البدوي الخبير الاقتصادي، في تصريح لـ “العربي الجديد”، إن تداعيات هذه القوانين يجب دراستها من جوانب متعددة، مضيفاً: “ما يراه البعض وسيلة إنقاذ لموازنات المالية العمومية، قد يخلق في الوقت نفسه مشاكل متعددة للصناديق الاجتماعية وقد يضطر الدولة لاحقا إلى خفض المعاشات”.ويرى أن موجة التسريح قد تخلق فراغاً كبيراً في المؤسسات الحكومية، لا سيما أن الحكومة لا نية لها حالياً في تعويض المحالين للمعاش، معتبرا أن تقليص عدد الموظفين بشكل كبير سيؤدي إلى تعطيل مرفق الإدراة وتراجع أدائها، لا سيما في القطاعات الحيوية.

وكانت الحكومة التونسية تدرس مقترح قانون آخر، يستهدف تشجيع المبادرة الاقتصادية من جانب موظفي الحكومة، بحيث يتيح للموظفين الراغبين في تأسيس مشاريع خاصة، الحصول على إجازات خالصة الأجر لمدة لا تتجاوز عامين.

ويُفترض وفق مقترح القانون، أن يُقدم الموظف بعد تأسيس مشروعه والتأكد من نجاحه استقالته النهائية، كما يمكنه في حال الفشل العودة إلى وظيفته.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.