تونس تشترط الماجستير للالتحاق بالقضاء… والطلاب يحتجون

يقاطع طلاب الحقوق بأغلب جامعات تونس، اليوم الخميس، الامتحانات، احتجاجا على قرار الحكومة بـ”الترفيع” في الشهادة المطلوبة لاجتياز مناظرة الالتحاق بالقضاء إلى الماجستير بدلا من الإجازة في القانون.

ويعتبر الطلاب القرار جائرا ومخالفا للقانون، ويرفضونه بأشكال عدة من الاحتجاج منذ صدوره أمس الأول، ليبلغ الاحتجاج ذروته اليوم بقرار مقاطعة الامتحانات، بعد أن قوبلت مسيرتهم أمس أمام مقر رئاسة الحكومة بالعنف من جانب الأمن.

وشكّل تعديل شروط الالتحاق بالمعهد الأعلى للقضاء، مفاجأة صادمة لطلبة الحقوق والحاصلين على الإجازة، وخصوصا أن فئة واسعة منهم لم تسعفها الظروف المادية لمواصلة التعليم والحصول على شهادة الماجستير، أو انقطعت لأسباب مهنية وشخصية عن إتمام هذه المرحلة.

وأعلن الإضراب في كليات الحقوق بصفة تلقائية من قبل الطلبة، مستبقا قرار نقابات الطلبة التي رفضت القرار، لتتواتر أشكال الاحتجاج وتتوج بمسيرة من كليات القانون في العاصمة باتجاه رئاسة الحكومة، عزم الطلبة إثرها على الاعتصام بالمكان، بيد أنه تم الاعتماد على قوات الأمن لتفريقهم.

وزاد التعامل الأمني مع الملف الأمر تعقيدا، لينتهي بقرار الطلبة مقاطعة الامتحانات، معتبرين أنه لا طائل منها، لأن القرار يفقد شهادة الإجازة قيمتها الأكاديمية، إذ لا تعتبرها الحكومة كافية لاجتياز مناظرة الالتحاق بالقضاء.

ويناصر أساتذة القانون الطلبة في موقفهم، وفي بيان وقعه عمداء كليات الحقوق بالبلاد، عبروا عن استغرابهم من القرار الحكومي الذي صدر دون استشارة الكليات المختصة، والأخذ بعين الاعتبار ما سيحدثه من بلبلة قبيل انطلاق الامتحانات، واستنكر العمداء أن يتم اتخاذ القرار في الوقت الذي تشكو فيه الكليات قصورا في طاقة استيعاب طلبة الماجستير نظرا لنقص الإمكانيات البشرية واللوجستية.

وعارض نواب وحقوقيون ومختصون في القانون القرار، بين من يصفه بأنه قرار غير دستوري ومخالف للقوانين، وبين من يرى أن الحكومة التي فاقمت أزمة المجلس الأعلى للقضاء، زادت الطين بلة بتعديل شروط الانتماء إلى القضاء.

في المقابل، تؤكد الحكومة أن الترفيع في الشهادة المطلوبة للالتحاق بالقضاء لا يعد اجراء تعسفيا أو مخالفا للقانون بل يصب في صميم تحسين جودة القضاة الجدد، وأن الأمر يأتي في إطار مسألة ترتيبية “لا حقوق مكتسبة فيها”.

وأوضح وزير العدل، غازي الجريبي، لـ”العربي الجديد”، أن الحكومة قبل إصدار الأمر استشارت المحكمة الإدارية حول ما إذا كان يتنافى والدستور والقوانين السارية، ولم تبد المحكمة أية تحفظات عليه.

وأفاد الجريبي بأن الإجراء ليس جديدا، بل تم إقراره منذ فترة، ولم تفعّله الحكومة إلا خلال هذا الأسبوع، وأن الهدف منه “تساوي المستوى العلمي بين القضاة في جميع الاختصاصات، حيث يتطلب الالتحاق بالقضاء الإداري والمالي شهادة الماجستير، فيما تكفي شهادة الإجازة للالتحاق بالقضاء العدلي، وهو ما يؤدي لانعدام الانسجام بين القضاة”.

وأوضح وزير العدل لـ”العربي الجديد”، أن “المطلوب هو الترفيع في مستوى القضاة الجدد، إذ لا تستطيع المناظرة التي يجتازها آلاف الحاصلين على الإجازات في القانون غربلة الأكفاء وإقصاء غير المؤهلين، في حين يصبح ذلك ممكنا في حال تم حصر عدد المرشحين في الحاصلين على الماجستير فقط، وهو معيار تعتمده أغلب الدول لجودة الخدمة القضائية”.

اقــرأ أيضاً

قضاة تونس يدخلون إضراباً جديداً.. الأزمة متواصلة

تونس ــ أمينة الزياني

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا