جندوبة التونسية… فقر وبرد رغم الثروات الطبيعية

لقراءة المادة على الموقع الأصلي انقر هنا

تونس ــ وليد التليلي

تعتبر “جندوبة” الواقعة في الشمال الغربي التونسي، من أجمل المناطق في البلاد بمناظرها الخلابة ومدنها الواقعة بين الجبل والبحر، وهي أيضا من أغنى جهات البلاد بالأراضي الزراعية التي تزوّد تونس كلها بمزروعات من كل الأصناف.

تعتبر “جندوبة” الواقعة في الشمال الغربي التونسي، من أجمل المناطق في البلاد بمناظرها الخلابة ومدنها الواقعة بين الجبل والبحر، وهي أيضا من أغنى جهات البلاد بالأراضي الزراعية التي تزوّد تونس كلها بمزروعات من كل الأصناف.

غير أن المفارقة الكبيرة تتمثل في أن الشمال الغربي يعتبر من أفقر الجهات في تونس، خاصة في الشتاء الذي يتحول إلى لعنة حقيقية يعاني منها أهالي الجهة بسبب هطول الأمطار وسقوط الثلوج، ما يتسبب في انزلاقات أرضية وفيضانات ينجم عنها تهدم الأكواخ والمنازل التي لم تراع فيها مقومات البناء الضرورية، وتحاصر الثلوج أحياء كاملة، خصوصا تلك الموجودة في أعالي الجبال.

وبينما يتحول التونسيون إلى “عين دراهم” و”طبرقة” و”حمّام بورقيبة” للتمتع بمنظر الثلوج والاستجمام بمناسبة العطلة المدرسية، يعيش الأهالي معاناة سنوية متكررة مع البرد.

وزار رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، أمس الخميس محافظة جندوبة، ودخل أكواخها، والتقى بفقرائها، تحسبا لما تؤول إليه الأوضاع في فصل الشتاء سنويا، مشددا على ضرورة دعم الأهالي الفقراء في مواجهة البرد.

وقال محافظ جندوبة، أكرم السبري، لـ”العربي الجديد” إنّ موجة البرد التي تشهدها المحافظة قاسية جدا لكنها ليست استثنائية، إذ عادة ما تشهد مدن جندوبة وعين دراهم وطبرقة وغار الدماء انخفاضا كبيرا في درجات الحرارة، خصوصا أن المنطقة تقع في مكان مرتفع.

وأضاف السبري، أنّ لجنة مجابهة الكوارث في حالة طوارئ وانعقاد دائم لمتابعة التطورات في الجهة، معتبرا أنه تم اتخاذ جملة من الاحتياطات والقيام بترتيبات استباقية من تخزين المواد الغذائية وتوفير كميات من الغاز المخصص للتدفئة وللاستعمال المنزلي، والذي يكثر استعماله في هذه الفترة.


تم إجلاء عدد من مرضى الحالات الحرجة إلى مراكز إيواء قريبة تحسبا لانعزال مناطقهم وعجزهم عن التنقل

واعتبر المحافظ، أنّه بحكم تساقط كميات من الثلوج، فإن عدة مناطق تتعرض للعزل، ولهذا يتم التدخل لإزالة الثلوج وفتح الطرق وإيصال المساعدات الغذائية للسكان، مبينا أن التنسيق جار مع وحدات الدفاع المدني، ووزاراتي التجهيز والفلاحة، لتعزيز الامكانات البشرية وتوفير المعدات اللازمة، إلى جانب تعزيز المستوصفات المحلية بالأدوية.

وأوضح أنه تم إجلاء عدد من مرضى الحالات الحرجة إلى مراكز إيواء قريبة تحسبا لانعزال مناطقهم وعجزهم عن التنقل.

وقال السبري، إنّه بخصوص الضجة التي أثارتها وفاة الطفلة رانية (9 سنوات) من منطقة أولاد ضيف الله بمعتمدية عين دراهم، فإن “التلميذة رانية لم تمت بسبب البرد كما أشيع مؤخرا، ولكن بسبب الظروف القاسية لأسرتها”.

وبين أن المنطقة التي تنحدر منها الطفلة معروفة بانخفاض درجات الحرارة والتي تصل إلى 3 درجات تحت الصفر، وأفاد أنّه تم فتح تحقيق في المسألة، كما أنه انتقل شخصيا لمعاينة وضع الأسرة، خاصة بعد أن أشيع أنهم يقطنون في كوخ، مبينا أنه رغم وجود الكوخ إلا أن الأسرة تمتلك منزلا محاذيا له، وتم إقرار منحة بـ5 آلاف دينار لتحسين المسكن، وتوظيف والد الطفلة وتمكينه من بطاقة علاج مجانية.

وقال والد الطفلة في تصريح إذاعي، إن ابنته “ضحية الفقر وقلة الحيلة”، وأنها “كانت تعاني من ارتفاع الحرارة” ولم يتسن له نقلها إلى أي وحدة صحية بالمنطقة لأنه عاطل من العمل ولم يكن بحوزته المال الكافي، “فتدهورت حالتها الصحية وفارقت الحياة”.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.