حصار قطر… منفذ أبو سمرة الحدودي يفتقد رواده

على غير العادة، كان الطريق الواصل ما بين مدينة الدوحة، ومنفذ أبو سمرة الحدودي البري البعيد عنها بمسافة 110 كيلومترات، غير مكتظ بالسيارات الخاصة، التي اعتاد سائقوها مزاحمة الشاحنات المحملة بالبضائع، والقادمة من المملكة العربية السعودية إلى قطر، في مثل هذه الأوقات من العام، إذ يستغل المغتربون المصريون والأردنيون، بدء موسم الإجازة الصيفية وانتهاء امتحانات آخر العام، للعودة إلى أوطانهم بواسطة سياراتهم عبر المعبر البري الوحيد الرابط بين البلدين الشقيقين والذي اتخذت سلطات المملكة قرارا بإغلاقه في 7 يونيو/حزيران 2017 بعد قطع إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها مع الدوحة.

ويقل عدد السيارات على الطريق المتجهة إلى المعبر بشكل تدريجي، وبعد أن قطع معد التحقيق، 95 كيلومترا، متجها إلى أبو سمرة، بدت الطريق شبه خالية من السيارات، ما عدا واحدة أو اثنتين.

وعقب يومين من قرار الإقفال التام للحدود، للمعبر المسمى في الجهة السعودية، بمنفذ سلوى (يبعد عن الرياض 450 كيلومترا)، لم يتمالك العامل الهندي في محل البقالة الوحيد الموجود بالجهة القطرية من المعبر، نفسه من التعبير عن دهشته الكبيرة حال رؤيته من يدلف إلى محله الذي توقف الزبائن عن الدخول إليه بعد أن كانت الحركة نشطة فيه من أجل خدمة المسافرين من قطر إلى السعودية والقادمين من المملكة إلى الدوحة قائلا بعربية مختلطة بالإنكليزية:”آخر زبائني من المسافرين السعوديين العائدين إلى بلدهم، دخلوا المحل قبل يومين، لا أعرف مصير تجارتي بعد إقفال المنفذ البري، لم يعد من زبائن غير بعض العاملين في إدارة المعبر”.

وتقتصر مبيعات محل البقالة الحالية على العاملين في المنفذ الحدودي، والمواطنين القطريين الذين يصلون إلى المنفذ لجلب إبلهم وأغنامهم التي طردتها السلطات السعودية من المزارع والمراعي التي كانت ترعى بها ضمن سلسلة إجرءات الحصار المتخذة ضد قطر، فيما فضل مالك المطعم المجاور لمحل البقالة والذي كان يعج بالزبائن قبل أيام قليلة، إقفال أبوابه بانتظار عودة المنفذ للعمل.

اقــرأ أيضاً

المؤسسات الخيرية القطرية… مواجهة مع الفقر والاتهامات العبثية بالإرهاب

خسائر شركات الشحن

تسبب قرار السلطات السعودية إغلاق كافة المنافذ البرية والبحرية والجوية، ومنع العبور في الأراضي والأجواء والمياه الإقليمية السعودية، مع دولة قطر، في إلحاق خسائر فادحة في شركات الشحن البري التي تعمل بين قطر والمملكة العربية السعودية ومصر والأردن، إذ يعد فصل الصيف، الموسم المنتظر لهذه الشركات، التي تقوم بشحن البضائع وسيارات المغتربين إلى الأردن ومصر، ودول مجلس التعاون الخليجي، بحسب ما قاله مدير شركة المسمية للشحن، مهدي أكرم في إفادة خاصة لـ”العربي الجديد”.

وتابع أكرم بحسرة، “الموسم انتهى قبل أن يبدأ، حتى لو فتحت الحدود البرية”.

حال مهدي مثل العشرات من أصحاب شركات الشحن المتوسطة والصغيرة، الذين تعرضوا لخسائر مالية كبيرة، بسبب قرار إغلاق الحدود البرية، وينتظرون التقدم بشكوى موثقة حول خسائرهم إلى الجهات المعنية في قطر، حال فتح الباب من أجل المطالبة بتعويضات مالية عن الخسائر التي لحقت بهم، والتي يحتمل أن تؤدي إلى إقفال شركاتهم في حال استمرار وطول فترة الحصار”.

ومنعت السلطات السعودية مواطنيها من السفر إلى دولة قطر، أو الإقامة فيها، أو المرور عبرها وطلبت من المقيمين والزائرين منهم سرعة المغادرة خلال مدة لا تتجاوز 14 يوماً، انتهت يوم الاثنين الماضي، كما منعت دخول أو عبور المواطنين القطريين إلى السعودية، وأمهلت المقيمين والزائرين منهم مدة 14 يوماً للمغادرة، إنفاذاً لقرار قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بين البلدين.

وبلغت حركة الدخول والخروج عبر معبر أبو سمرة أثناء إجازة الربيع 658.093 شخصا من مواطني ومقيمي دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة من 10 يناير/كانون الثاني 2017 وحتى 5 فبراير/شباط 2017 بحسب إحصاء صادر عن اللجنة الدائمة لإدارة منفذ أبو سمرة.

بدائل فورية للمنتجات الغذائية القادمة عبر المعبر

تقتصر الحدود البرية القطرية على تلك التي تشترك مع السعودية فقط، ويشهد منفذ أبو سمرة عبورا يوميا لعدد من الشاحنات يتراوح بين 600 شاحنة ويصل حتى 800 شاحنة، وفق ما أعلنته اللجنة الدائمة لإدارة منفذ أبوسمرة، وتأتي 16% من المواد الغذائية المستوردة إلى قطر عبر المعبر البري مع السعودية، بحسب تصريحات صحافية لوزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وتمكنت قطر خلال ساعات من أزمة قطع العلاقات من جانب السعودية والإمارات والبحرين من تأمين بدائل فورية عبر الجو والبحر للبضائع التي كانت تصل إليها عن طريق البر وفق ما أكده الشيخ أحمد بن جاسم بن محمد آل ثاني وزير الاقتصاد والتجارة في تصريحات صحافية، مشيرا إلى أن قطر كانت وما زالت تستورد احتياجاتها الغذائية والاستهلاكية من قبل الأزمة، من جميع دول العالم ومن ضمنها البرازيل وتركيا والكويت وسلطنة عمان.

وحلت السعودية ثم الإمارات في المرتبتين الأولى والثانية في قائمة الدول المصدرة للمواد الغذائية إلى قطر بإجمالي 310 ملايين دولار بحسب بيانات صادرة عن البنك الدولي في نهاية عام 2015، وتعد السعودية الدولة الأولى في تصدير المواشي إلى قطر وتأتي الإمارات في المرتبة الخامسة بإجمالي 416 مليون دولار، أما في تجارة الخضراوات فتأتي الإمارات في المرتبة الثانية والسعودية في الرابعة من حيث المصدرين وبإجمالي 178 مليون دولار سنويا، أما في المعادن فتأتي الإمارات في صدارة الدول المصدرة لقطر وبإجمالي سنوي يفوق نصف مليار دولار.

اقــرأ أيضاً

زحام الخليج(2).. 7 أسباب لمشكلة التكدس المروري في الدوحة

تعويض مواد البناء القادمة عبر أبو سمرة

تسبب الحصار البري الذي فرضته السعودية على قطر في تحويل الأنظار إلى مشاريع بطولة كأس العالم التي ستحتضنها قطر في عام 2022 ، بسبب حاجة هذه المشاريع إلى مواد بناء من خارج قطر كانت أغلبها تمر عبر منفذ أبو سمرة قادمة من السعودية، غير أن المهندس غانم علي الكواري المدير التنفيذي للمنشآت الرياضية في اللجنة العليا للمشاريع والإرث (مسؤولة عن مشاريع البنية التحتية لبطولة كأس العالم) أكد على “أنه لا توجد معوقات أمام السير الطبيعي لتنفيذ ملاعب كأس العالم التي ستحتضنها قطر”، مضيفا “من يشيع أكاذيب توقف مشاريعنا المتعلقة بتنظيم فعاليات كأس العالم عليه زيارة مواقعنا، وسيلاحظ أن الأعمال تسير كما هو مخطط لها، بل نتقدم بنسق أسرع من الذي تمت برمجته في الأجندات المعلنة”.

وتابع أن معبر أبو سمرة البري ليس نافذة قطر الوحيدة على العالم، “بل هناك طرق جوية وبحرية يمكن من خلالها تأمين مختلف المواد اللازمة لعملية الإنشاء، وأن المشروعات القائمة حاليا يتواصل فيها العمل، إذ يتم استخدام المواد المصنعة في قطر، ولدينا أيضا مواد كانت مخزنة بجانب ما يتم استيراده حاليا عن طريق الموانئ البحرية”.

ولفت إلى إن لجنة المواد الأولية التي أحدثتها الحكومة منذ 4 أعوام تقوم بتوفير مخزونات استراتيجية للمواد الأولية في مختلف المجالات ومنها المتعلقة بمواد البناء والإنشاءات، لافتا إلى أنه من الخطأ الاعتماد على مصدر واحد لتأمين حاجات مشاريع حساسة مثل مشاريع كأس العالم، وهو ما وعته الجهات المعنية منذ سنوات، إذ نوعت مصادر التوريد ضمانا لديمومة تنفيذ هذه المشاريع، مشيرا إلى أن “بعض البدائل كانت أرخص من تلك التي يتم توريدها من دول الحصار”.

معبر أبو سمرة — أنور الخطيب

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا