حمّام موسى… الاستشفاء أسفل جبل الطور

تشتهر سيناء بالكثير من العيون المائية الساخنة والمعدنية ذات الطبيعة العلاجية. ولبعض هذه العيون صفة تاريخية حيث تعود لآلاف السنين، ومن أشهر تلك العيون حمّامَا العدوين اللدودين؛ موسى وفرعون.

الاسترخاء واستعادة العافية
يقع حمام موسى على بعد ثلاثة كيلومترات شمالي مدينة الطور في محافظة جنوب سيناء الساحرة، أسفل جبل الطور. ويذكر التراث الشعبي الموروث في المنطقة، أن نبي الله موسى عليه السلام، مرّ بذلك المكان منذ آلاف السنين أثناء فراره من فرعون وجيوشه التي أرادت القضاء على بني إسرائيل. وتقول بعض رواياتهم، إن عيون الماء تفجرت أسفل قدمي موسى في منطقة الجبل، وعاش النبي وقومه لفترة بتلك المنطقة، وأصبحت من المناطق المقدسة لبني إسرائيل بسيناء. ثمّ حلت على العيون بركةٌ سماوية، فأصبحت لها قدرة شفائية عالية من الأمراض الجلدية والتهابات المفاصل والعظام والجروح وسرعة استشفائها. كما تبعث المياه الكبريتية الساخنة على الاسترخاء واستعادة العافية ومقاومة الشيخوخة وانتعاش الطاقة الداخلية.

أسطورة النبع
وهناك رواية أخرى تتحدث عن أن موسى وقومه، استراحوا في هذه المنطقة خلال رحلة الخروج من مصر، وكانوا يبحثون عن الماء في الجوار، فوجد موسى امرأة عجوزاً بجوار نبع المياه، فسألها النبي عن صلاحية الماء للشرب. لكن العجوز ردّت بأن الماء غير صالح للبشر، وكانت تكذب لتصرفهم عن المكان حتى لا يستوطنوه ويطردوها منه. فاتجه النبي موسى إلى ربه، ودعاه أن يساعد قومه ويدلّه على الحقيقة، فإن كانت هذه المياه صالحة للشرب ومنعوا منه، أن يجعلها غير صالحة للشرب لغيرهم، وتكون مباركة للإسرائيليين. لكن الأسطورة تستمر لتقول إن الله جعلها غير صالحة للشرب، ولكنها صارت مفيدة للاستشفاء من بعض الأمراض. 

جوٌّ مميز في منطقة الطور
تتدفق مياه حمام موسى من خمس عيون تصب جميعها في حوضٍ على شكل بركة استحمام محاطة بالأحجار الصخرية (الدبش). وتبلغ درجة حرارة المياه نحو 37 درجة مئوية. ويندفع الماء بقوة طبيعية من داخل الأرض باتجاه السطح، وبسبب وجود الكبريت في ماء العين، فهو غير صالح للشرب. وتحيط أشجار النخيل بالحمام، وتوفِّر له ترطيبًا للجو. وما يجعل المكان جاذباً للزوار، خلاف روحانيته التاريخية وإمكاناته الشفائية، هو الجو المميز لمنطقة الطور. فعلى العكس من الجو العام بمصر، فإن منطقة الطور مستقرة مناخيّاً طوال العام، ولا يتغير جدول درجات الحرارة الشهري المعروف فيها، وتتوافر فيها مصادر متعددة للماء العذب الصالح للشرب، وهو شيءٌ نادر بعض الشيء في محافظات سيناء.

عيون قتلها الإهمال والفساد
وتختلف حمامات موسى تماماً عن عيون موسى. وبسبب الاسم، يختلط الأمر على كثير من الزوار، فالعيون موجودة في جنوب سيناء أيضاً بالقرب من منطقة رأس سدر، وعلى بعد 165 كيلومتراً من القاهرة، وتتبع إداريا محافظة السويس. والعيون مياه عذبة غير معدنية ولا ساخنة، وتقع داخل واحة تسمى باسمها مكونة من 12 واحة صغيرة على بعد 60 كيلومتراً من نفق أحمد حمدي الواصل بين السويس وسيناء، ويمر أسفل قناة السويس. والعيونُ مكانٌ مُقدّس أيضاً، فيقال إنها هي المذكورة في القرآن، والتي نتجت عن ضرب النبي موسى عليه السلام للحجر، فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً للشرب. وكعادة الآثار المصرية، لم يتبق منها سوى خمس عيون، والباقي قتلها الإهمال والفساد.

اقــرأ أيضاً

مصر:فنانون مستاؤون من رفع العلم السعودي بعيد تحرير سيناء

القاهرة — محمد كريم

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا