حيث لا تكون لنا نهاية

عندما نكون أحياء تبدو لنا المسافة طويلة جداً بيننا وبين من سبقونا إلى الموت، سنوات كبرنا فيها وربما شخنا، ربما نتمنى لو كانوا معنا اليوم لكننا في الغالب لا نتمنى أن نكون معهم، قد ننتظر الموت والأغلب أننا نخشاه قدر حبنا للحياة. وقد نخشاه خوفاً من الرحيل بلا زاد، وفي وقت ما قد يصبح الموت حلماً جميلاً حين لا يبقى من معنى الحياة سوى الألم، ولأن الموت راحة من كل شر، ولأن في الموت إقبالٌ على الله عز وجل. 

في حياة البرزخ ما يغري بالموت شرط أن تترك الدنيا وقد استقبلتك ملائكة الرحمة، وأثنت على روحك ملائكة السماء لأنها حياة بلا حدود… لا زمنية ولا دولية. تحلق الروح طليقة لا يثقلها الجسد، ولا يعذبها البرد والجوع وكل مشاهد الظلم على مسارح البشرية.


تحلق الروح طليقة لا يثقلها الجسد

حيث نلتقي بالراحلين قبلنا، ننظر من بعيد للأحياء بعدنا، نصافحهم في أحلامهم، نهمس لهم بما نريد، وننتظر مزيداً من القادمين إلينا. بين انتظارينِ نعيش في جسر يمتد بين الفناء والخلود، بين النجاة والهلاك، بين أن نكون أو لا نكون.

قد يبدو أمراً خيالياً أن نغازل ما بعد الموت لأننا نقف دوماً عنده وكأنه النهاية لوجودنا، وفي ذلك أمرٌ يجب أن نعيد التفكير فيه، خاصة بعد أن بلغنا كل هذا الوعي. نعم هو نهاية ولكنه نهاية لحياة كنا فيها مخيرين، وكنا فيها نملك الإرادة. 

نهاية لشيء من تكويننا الذي اعتدناه حين امتدت بنا الحياة لنكون بالغين قادرين تقودنا أطرافنا وحواسنا إلى ما نريد ونختار. نهاية لذلك الطغيان الذي قد يكمن في أنفسنا ويمنحنا الشعور بأننا خالدون في الدنيا حتى توقظنا صفعة الموت منه. ونصبح بعده بلا أي إرادة واختيار رغم أننا سنعيش حياة أخرى ربما تمتد إلى آلاف السنين حتى يأتي الخلود. لنتخيل لو أدرك الناس، كل الناس، أن الدنيا فرصة لا تعوض!

مها محمد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا