خريطة ملاحية جديدة بعد الحصار: موانئ قطر تنتعش.. و”جبل علي” الإماراتي يتراجع

أدى حصار 4 دول عربية لقطر إلى تغيير خريطة الموانئ والملاحة في منطقة الخليج، حيث بدأ ميناء جبل علي في دبي بالإمارات في التراجع، في حين انتعشت موانئ حمد الدولي في قطر وصلالة وصحار في سلطنة عُمان والشويخ في الكويت وغيره.

وحسب خبراء اقتصاد لـ “العربي الجديد” من المرتقب أن تسحب الموانئ الجديدة البساط من تحت الميناء الإماراتي الذي يواجه أزمة تحول شركات نقل عالمية عنه وخسارة حصة سوقية كبيرة بسبب الحصار على قطر.

واتجهت قطر إلى تغيير استراتيجية تعاملها مع ميناء حمد من مجرد استخدامه في كسر الحصار وتوفير السلع، لتحويله إلى أحد الروافد التي تدر إيرادات في إطار خطط تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على الغاز والنفط فقط.

وفي هذا الإطار، تتأهب الدوحة لافتتاح خطوط ملاحية جديدة توسع من شبكة النقل البحري ليس فقط لتوفير السلع الضرورية بعد الحصار أو زيادة الصادرات في ظل توسع قطاع الغاز، ولكن ليصبح الميناء مركزاً تجارياً لمنطقة الخليج ومنها إلى مختلف دول العالم. 

ولم تتوقف قطر عن افتتاح خطوط ملاحية طول الشهرين الماضيين، وكان آخرها خط ملاحي جديد مع الكويت الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى خطوط صلالة وصحار في سلطنة عُمان وتركيا والهند وغيرها.

وكانت السعودية والإمارات والبحرين ومصر أعلنت إغلاق المنافذ البحرية والبرية والجوية مع قطر منذ الخامس من يونيو/حزيران الماضي.

وكشف نائب رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر، محمد بن طوار، لـ “العربي الجديد” عن اعتزام قطر التوسع في الخطوط الملاحية لتشمل دولا جديدة، خلال الفترة المقبلة، سيتم الإعلان عنها الفترة المقبلة.

اقــرأ أيضاً

10 حقائق عن ميناء حمد الدولي عليك معرفتها

وقال بن طوار: أتوقع التعاون مع ميناء بوشهر الإيراني ولا سيما بعد الاتجاه إلى نقل السلع التركية عبر إيران براً ثم عن طريق الخليج إلى قطر.

وأشار إلى إنه سيتم فتح خطوط جديدة مع أذربيجان وموانئ أخرى بمختلف دول العالم، موضحاً أن ميناء حمد أطلق خلال الفترة الماضية خطوطاً ملاحية مباشرة إلى سلطنة عمان وتركيا والهند وباكستان وماليزيا وغيرها، بالإضافة إلى الاتفاق على النقل البحري المباشر مع الكويت لأول مرة.

وكانت شركة الملاحة القطرية “ملاحة”، أعلنت عن إطلاقها أول خدمة نقل مباشر للحاويات بين الدوحة والكويت منذ نحو أسبوعين. 

وقالت الشركة إن الخدمة الجديدة ستعمل بشكل أسبوعي بين ميناء حمد في قطر، وميناء الشويخ في الكويت، من خلال سفينة ذات سعة 515 حاوية نمطية، و50 حاوية مبردة، بمدة عبور تبلغ يوماً واحداً. وتعتبر الخدمة الجديدة مهمة لنقل البضائع القابلة للتلف وللمواد الغذائية، وغيرها من البضائع القادمة من قطر وإليها.

وأكد بن طوار، أن ميناء حمد سيتطور كثيرا خلال الفترة المقبلة ولن ينافس خليجيا فقط بل سيمتد نشاطه لمختلف دول العالم في ظل التوجه الجديد للدولة بالتوسع في النشاط التجاري وضخ استثمارات لتطوير الميناء.

وأوضح أن الحركة التجارية بدأت تتحول إلى موانئ جديدة في المنطقة وأبرزها ميناءا حمد وصلالة، ولم يعد ميناء جبل علي في الإمارات محتكراً لمعظم الأنشطة التجارية كما كان في الفترات الماضية.

اقــرأ أيضاً

ميناء حمد الدولي بوابة قطر العملاقة في مواجهة الحصار

وأكد بن طوار أن النشاط التجاري تراجع بشكل ملحوظ في جبل علي بعد تحول العديد من الشركات عنه في ظل الحصار الذي تشارك فيه على قطر، مضيفا أن الميناء الإماراتي كان يتميز بحرية التجارة والتسهيلات والخدمات التي يقدمها للعملاء، ولكن بعد الحصار وسياساته المنغلقة خسر كثيرا ولا سيما بعد فقدان حصته من قطر أحد أكبر اقتصاديات المنطقة التي كانت تحدث نشاطا كبيراً في حركة البضائع بالميناء الإماراتي.

وبدأت القطاعات الاقتصادية القطرية وشركات عالمية باستخدام مسالك تجارية بديلة تتجنب ميناء جبل علي الإماراتي وموانئ دول الحصار، وكانت شركة نورسك هيدرو النرويجية أعلنت عقب الحصار أن مصنع “ألومنيوم قطر” أوجد طرقاً بحرية جديدة لتصدير هذا المعدن.

كما قالت شركة “ميرسك لاين” التابعة لشركة “إيه.بي مولر- ميرسك” الدنماركية إنها ستشحن الحاويات إلى قطر من سلطنة عمان لتجنب الحصار التجاري الذي فرضته دول عربية على قطر.

اقــرأ أيضاً

قطر تكسر الحصار بمسارات جوية وبحرية جديدة

وفي المقابل شهد ميناء حمد نشاطاً كبيراً بعد أن أطلق خطوطاً مباشرة بعيداً عن الإمارات، كما حدث مع تركيا التي أرسلت سفينتين محملتين بالمواد الغذائية إلى ميناء حمد، بل إن الأمر تطور إلى تطوير النقل البحري عبر استخدام الطرق البرية الإيرانية للشحنات القادمة من تركيا ثم نقلها عبر مياه الخليج إلى قطر، بالإضافة إلى افتتاح نحو 8 خطوط ملاحية خلال الشهين الماضيين.

ويقع ميناء حمد، في مدينة مسيعيد جنوب الدوحة، وافتتح بشكل غير رسمي في 26 فبراير/ شباط 2015، ليكون أحد أكبر المرافئ البحرية في الخليج والشرق الأوسط، ويشكل أهم بوابة بحرية للتجارة الخارجية لقطر، بتمكينها من استقبال أضخم السفن في العالم. 

وأعلنت وزارة المواصلات والإتصالات، أول من أمس، عن موعد الافتتاح الرسمي لميناء حمد وذلك في الأسبوع الأول من شهر سبتمبر/أيلول المقبل. وقالت الوزارة في بيان لها إن الميناء سيمثل نقلة نوعية في تحقيق التنوع الاقتصادي وتحسين القدرة التنافسية لدولة قطر بما يتواكب مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030. 

وأضاف البيان أن القدرة الاستيعابية لميناء حمد تصل إلى 7 ملايين ونصف حاوية نمطية في العام الواحد وذلك بعد انجاز كافة مراحله، حيث يمتد على مساحة 28.5 كيلومترا مربعا. وتم تخطيط الميناء بحيث يكون قابلاً للتوسع والنمو، كما جرى تصميم البنية التحتية للميناء بشكل مبتكر وباعتماد أحدث التكنولوجيات بحيث تكون مرنة وقابلة للتطور بما يسهم في خفض تكاليف التوسع مستقبلاً.

وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي، أحمد عقل، لـ”العربي الجديد” أن ميناء حمد يتمتع ببنية تحتية قوية سهلت له سد ثغرة الحصار سريعاً، بل واستغلت الدوحة الفرصة لتوسيع أعمال الميناء عبر تحويله لمصدر إيرادات يساهم في استراتيجية تنويع مصادر الدخل.

اقــرأ أيضاً

“موانئ دبي”.. محاولات للتوسع بإفشال وضرب المنافسين

وأكد أن الحصار ساعد في تنفيذ مخططات التوسع والتمدد للدخول في دائرة المنافسة مع موانئ أخرى بالمنطقة وأبرزها جبل علي الذي خسر كثيرا بعد فقدانه حصة سوقية مهمة من قطر ودول أخرى حوت تجارتها إلى ميناء حمد، خلال الشهرين الماضيين.

وأوضح عقل أن الطاقة الاستيعابية في الميناء كبيرة جدا تصل إلى 6 ملايين حاوية سنوياً، تؤهله ليصبح أنشط الموانئ في الشرق الأوسط بقدراته اللوجستية، خلال الفترة المقبلة. 

وأضاف أنه رغم حداثة بناء الميناء لكنه أصبح من أكبر وأهم الموانئ بالمنطقة، ونجح في تكوين شراكات مهمة مع موانئ أخرى تسارعت بشكل ملحوظ خلال الفترة التي أعقبت الحصار.

وأشار عقل إلى أن نمو أعمال ميناء حمد سيؤثر إيجاباً على الاقتصاد القطري، على عكس ميناء جبل علي الذي سيكبّد تراجع حجم نشاطه سلباً على الاقتصاد الإماراتي، موضحاً أن موانئ عمان والكويت وإيران ستكون من الرابحين في هذه الأزمة بعكس الميناء الإماراتي.

وتواصل الأداء الجيد لمختلف القطاعات الاقتصادية في قطر رغم الحصار، وفي مؤشر على تزايد النشاط التجاري أعلنت وزارة الاقتصاد والتجارة القطرية مؤخراً تسجيل 1590 شركة جديدة خلال شهر يوليو/تموز الماضي، بعدد سجلات تجارية رئيسية جديدة بلغ 1241 سجلا، بينما بلغ عدد السجلات التجارية الفرعية الجديدة 349 سجلا، ما يساهم في ارتفاع الحركة التجارية التي تصب في صالح ميناء حمد.

اقــرأ أيضاً

“بلومبيرغ”: الإمارات أكبر المتضررين من حصار قطر

الدوحة ــ علاء البحار

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا