ذكرى الثورة المصرية: لا تظاهرات واحتفالات خجولة

القاهرة — العربي الجديد

مرّت ذكرى ثورة 25 يناير بهدوء، من دون تنظيم تظاهرات شعبية. أسباب عدة حالت دون التظاهر، أبرزها الإجراءات الأمنية المشددة وخوف المواطنين من أيام قد تكون أصعب.

سادت حالة من الهدوء في العاصمة المصرية القاهرة، تزامناً مع الذكرى السادسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، مع عدم وجود أي تظاهرات أو مسيرات لمعارضي النظام الحالي. وعلى الرغم من هذا الهدوء الذي عمّ القاهرة وامتد لمعظم المحافظات المصرية، إلا أن قوات اﻷمن لم تتراجع عن تشديد الإجراءات الأمنية للسيطرة على الميادين والشوارع الرئيسية. ولم تشهد مصر احتفالات شعبية واسعة بمناسبة عيد الشرطة الذي يصادف في 25 يناير. واقتصر إحياء المناسبة على بعض المحافظات التي شهدت مظاهر احتفال من قبل المحافظين والمسؤولين، وسط لقاءات مع قيادات في الشرطة.

وفي كلمة لم تستغرق دقائق معدودة، خرج رئيس النظام عبدالفتاح السيسي، للحديث حول ذكرى ثورة يناير، إلا أن كلمته اقتصرت في مجملها على إطلاق سلسلة من الوعود والحديث عن اﻷزمات التي تواجه مصر.

لكن عدم وجود دعوات لتنظيم فعاليات بذكرى الثورة ومناهضة للسيسي، بما فيها الندوات والمؤتمرات، باستثناء تحركات محدودة في عدد من المدن، شكل علامة استفهام كبيرة للمراقبين للشأن المصري، لا سيما مع تصاعد حدّة الانتقادات للنظام وتزايد حالة الغضب الشعبي على خلفية اﻷزمات المتلاحقة أبرزها الوضع الاقتصادي المتردّي وغلاء اﻷسعار، فضلاً عن إصرار السيسي على التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

وكانت مصادر في حركات ثورية قد كشفت في وقت سابق، عن وجود محاولات موسّعة لتشكيل جبهة ثورية تجمع كل القوى الشبابية في كيان واحد، استعداداً لفعاليات بذكرى ثورة يناير، لكن هذه المحاولات لم تتبلور حتى اﻵن. والتزمت القوى الثورية الصمت ومعها اﻷحزاب المعارضة للنظام الحالي، على الرغم من اعترافات قادة هذه الحركات بمسألة اختطاف ثورة يناير، وانتهاج نظام السيسي نفس سياسات الرئيس المخلوع، حسني مبارك، بل أسوأ، على حد وصف المصادر.

وأكدت مصادر شبابية في الحركات الثورية أن الدعوة لتظاهرات تستلزم وجود قدر من الترتيب والتنظيم الداخلي والتنسيق مع كل القوى المعارضة للنظام الحالي، لكي يكون هناك قوة تأثير كبيرة على الأرض. وأضافت المصادر، في تصريحات خاصة، أنه حتى الآن، لم تؤد محاولات توحيد القوى الوطنية إلى خطوات ملموسة، وإن كانت تسير بخطوات جيدة، وهو ما ستظهر آثاره خلال الفترة المقبلة، كما توقعت المصادر نفسها.

وتابعت المصادر أن ثورة يناير قامت من دون ترتيب مسبق والجماهير هي من قادت الحراك الفعلي، ولم يكن يتخيّل أحد من الداعين للتظاهرات في عيد الشرطة عام 2011 أن تتحول الفعالية لثورة، وبالتالي فلا يمكن تحديد موعد ليثور الناس فيه. وأكدت أن ارتفاع منسوب الغضب لدى المواطنين يتزايد بشكل كبير، والشعب وحده من يحدد متى يثور ويخرج ﻹسقاط هذا النظام، ﻷن أي حراك من الأحزاب والقوى المعارضة لن يكون مؤثراً دون وجود رغبة حقيقية من الشعب للتغيير. ولفتت إلى أن حراك المعارضة في قضية رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير أمرٌ محمود سيتم البناء عليه، مع ضرورة ابتعاد كل الكيانات عن المصالح الشخصية والتركيز على مستقبل مصر، وفق تعبير المصادر. وشددت على أن القبضة اﻷمنية المفروضة واﻵلة اﻹعلامية، أحد أهم المعوقات أمام أي حراك، ولم يكسرها إلا تجاوب الشارع المصري مع الجهود الرافضة للتنازل عن الجزيرتين.

“ثورة الجياع”

من جهته، قال الخبير السياسي، محمد عز، إنه “لا يمكن التنبؤ بموعد قيام ثورة أو موجة ثورية، والتي هي فعل عفوي خالص، لكن هذا لا يبرر مسألة عدم وجود أي مظهر من مظاهر الرفض لسياسات النظام الحالي، باعتبار ذكرى ثورة يناير فرصة مناسبة للتأكيد على أهدافها”، وفق تعبيره. وأضاف أن “اﻷزمة في مسألة عفوية الموجات الثورية، هي عدم القدرة على ضبط التفاعلات خلالها، فأي انتفاضات مقبلة ستكون أكثر عنفاً وستأخذ طابعاً مختلفاً عن ثورة يناير”. وتابع أن الموجة المقبلة يمكن إطلاق اسم “ثورة الجياع” عليها، وهو تعبير عن حالة التردّي الاقتصادي والمعيشي التي وصل إليها الشعب المصري، وبالتالي فإن هناك تخوفات من قبل المراقبين أن يؤدي هذا النوع من الحراك إلى أزمات أكبر، وفق الخبير نفسه.

وأشار عز إلى أن الشعب المصري ربما يبدو متخوّفاً حالياً من أي حراك يترتب عليه إسقاط النظام الحالي، خوفاً من تأثر اﻷوضاع الاقتصادية أكثر والتعرض بالتالي لمزيد من ضيق في العيش وارتفاع اﻷسعار، على حدّ قوله. ولفت إلى أن قطاعاً من الشعب مقتنع تماماً بأن أي حراك ضد النظام سيؤدي بمصر إلى الهاوية، في حين أن الوضع الحالي سيئ للغاية، على حد قوله.

ورأى أستاذ علم الاجتماع السياسي، الدكتور سعيد صادق، أن الشعب المصري حالياً غير متقبل لفكرة الخروج في تظاهرات، منعاً لحدوث تأثير وأضرار أكثر عليه اقتصادياً. وأضاف، في تصريحات صحافية، أن الوضع الحالي بات صعباً للغاية وأي هزات مقبلة ستكون لها عواقب وخيمة، مشيراً إلى أن المواطنين يرون أي انتفاضة شعبية سيعقبها ارتفاع أسعار وغلاء شديد.