رامي مخلوف يدخل البورصة السورية من باب المال السياسي

وقّعت سوق دمشق للأوراق المالية وشركة “سيرتيل” للاتصالات، المملوكة لرامي مخلوف، ابن خال رئيس النظام السوري، بشار الأسد، اليوم الثلاثاء، على مذكرة تفاهم مشتركة، تخول إدراج أسهم شركة الاتصالات الخليوية “سيرتيل” ضمن سوق دمشق للأوراق المالية.

وقال المدير التنفيذي للسوق، عبد الرزاق القاسم، خلال تصريحات للصحافيين: نعلق آمالاً كبيرة على إدراج أسهم سيريتل في زيادة قيم وحجوم التداول وخلق تنوع جديد في سوق دمشق للأوراق المالية من حيث الشركات المدرجة حيث يبلغ رأسمال شركة سيريتل 3.350 مليارات ليرة سورية.

بدورها، قالت المديرة التنفيذية لشركة “سيرتيل” ماجدة صقر، إن دخول شركة سيريتل سيعطي سوق دمشق للأوراق المالية دفعة نحو الأمام وهو بادرة على الانفراج الاقتصادي وانتهاء الأزمة في سورية.

ويقول المحلل المالي السوري، نوار طالب، اليوم تم التخلي عن قطاع الاتصالات بشكل كامل وخسرت الدولة السورية أهم مواردها الاقتصادية، فبعد تفصيل قانون الاتصالات على مقاس رامي مخلوف عام 2010، تم استكمال اللعبة اليوم لتتنازل الدولة عن الشركة، رغم أنها بدأت عام 2001 وفق نظام “البي.أو.تي” أي تعود ملكية الشركة للدولة بعد عقد الاستثمار لأجل.

ويضيف طالب لـ”العربي الجديد” هناك جملة من الأكاذيب تم تمريرها اليوم، فرأسمال الشركة المقدر بنحو 3.350 مليارات ليرة عام 2001 والتي تراجعت من 50 ليرة للدولار إلى 540 تقريباً الآن، وهذا ينعكس بشكل خاص على من يمتلك أسهم سيرتيل، لأن الشركة طرحت عام 2004 نحو 7 ملايين سهم للاكتتاب وجمع وقتها رامي مخلوف كل ما وضعه بالاستثمار وبدأ يربح من أموال المكتتبين البالغين 6355 مساهماً، بينهم مؤسسات وجمعيات خيرية.

ولفت المحلل المالي السوري إلى خطورة دخول “سيرتيل” بهذا التوقيت الذي يحضر خلاله لتحويل “بورصة دمشق” لشركة مساهمة، مشيراً إلى سيطرة مخلوف على الشركة لاحقاً، بعد دخول شركة الاتصالات الثانية بسورية “تسعة أربعة” المملوكة جلها لمخلوف والذي يمتلك بطبيعة الحال شركات أخرى مدرجة بالسوق.

وكان رئيس هيئة الأوراق المالية والأسواق المالية، عبد الرحمن مرعي، قد أعلن أخيراً أنه لابد من أن تتحول “سوق دمشق للأوراق المالية” إلى شركة مساهمة مملوكة من أعضاء السوق والدولة.

واعتبر مرعي خلال تصريحات إعلامية، أن سوق دمشق للأوراق المالية بلا هوية، مؤكداً أن الهيئة بعثت أكثر من كتاب إلى مجلس إدارة السوق من أجل توضيح الهوية الاقتصادية للسوق.

وشكك المحلل المالي، علي الشامي، بتوقيت دعوة رئيس الهيئة لتحويل ملكية البورصة، متوقعاً أن يكون للتوسعة ودخول “مملكة مخلوف المالية” السبب الرئيس بتحويل هوية البورصة.

وأضاف الشامي لـ “العربي الجديد” أن هنالك نوعين من الأسهم في البورصة، أسهم حرة وهي التي تطرح للتداول اليومي والتي يقوم صغار المستثمرين ببيعها وشرائها، وأسهم مقيدة وهي التي يملكها كبار المساهمين والتي يتم بيعها من خلال صفقات ضخمة تتم بالغالب بعد نهاية أوقات التداول.

ووفقاً للشامي، فإن نسبة الأسهم المقيدة المطروحة بالبورصة تتراوح بين 70 إلى 96%.

وأشار الشامي إلى أن بنك “بيبلوس” تشكل فيه الأسهم الحرة 4% فقط، والباقي موزع بين المصرف الأم بنسبة 50% والباقي مملوك لآل مخلوف وبعض من المستثمرين المحسوبين عليهم.

ويضيف الشامي أن ترك 4٪ كأسهم حرة يعني بالضرورة دفع السهم نحو الأعلى مع أي عملية تداول، ومن ثم سيرفع من قيمة ثروات الـ96٪ من كبار المساهمين.

ويختم المحلل السوري أن “المال السياسي” عبر شركاء النظام وعلى رأسهم ابن خاله رامي مخلوف أعادوا البورصة الى دمشق لسببين:

الأول: حتى يخلق مكاناً يستطيع من خلاله تجميع مدخرات المواطن التي لم يتمكن من السيطرة عليها بعد وأن يستخدم أموال الشعب كرافعة مالية لاستثماراته.

والسبب الثاني إيجاد آلية سهلة لبيع حصته من الاستثمارات مع الوقت عند الحاجة.

يذكر أن بورصة دمشق، افتتحت في 9 آذار/مارس عام 2009 بعد إغلاق دام أربعة عقود، ولا تزيد الشركات المدرجة الخاضعة لإشراف هيئة الأسواق المالية السورية عن 52 شركة منها 24 شركة مساهمة، ونسبة المصارف فيها 76% ومجموع رأسمال الشركات المدرجة لا يتجاوز 800 مليون دولار، فضلاً عن أن مؤشر سوق دمشق هو مؤشر مبني على أساس القيم السوقية، أي أنه يعكس قيمة الشركات المدرجة ضمن البورصة بناء على قيمة السهم بحسب آخر إغلاق.

وبلغ حجم التداول ببورصة دمشق اليوم، 141877 سهماً موزعة على 134 صفقة بقيمة تداولات إجمالية بلغت 48.191 مليون ليرة تعود لأسهم 10 شركات سجلت 9 منها نتائج إيجابية.

اقــرأ أيضاً

الليرة السورية ضحية الحرب ومضاربات رجل اقتصاد النظام

عدنان عبد الرزاق

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا