سينما الصداقة: 10 أفلام مشتركة بين دونوف وديبارديو

بين عامي 1980 و2017، مثّل الثنائي الفرنسي كاترين دونوف (1943)، وجيرار ديبارديو (1948)، في 10 أفلام، آخرها Bonne Pomme، لفلورنس كِنْتن، الذي عُرض للمرة الأولى مساء الجمعة، 25 أغسطس/ آب 2017، في الدورة الـ10 (22 ـ 27 أغسطس/ آب 2017) لـ”مهرجان الفيلم الفرنكوفوني في آنغوليم” (فرنسا)، علماً أن عروضه التجارية الفرنسية تبدأ في 30 أغسطس/ آب الجاري.

جديدهما هذا يُذكِّر بحبكة درامية لفيلمٍ مثّلا فيه قبل 29 عاماً، بإدارة فرنسوا دوبايرون، إذْ تؤدّي مسارات الشخصيتين الرئيستين فيه إلى لقاء غير متوقّع وغير مقبول وغير مرغوب فيه، قبل أن يقع التحوّل بينهما نحو علاقة أمتن، إنسانياً على الأقلّ. في جديدهما الأخير هذا، تتبدّل أحوال الحياة اليومية لميكانيكي مُسالم ومنعزل، إثر لقائه صاحبة فندق ريفي جذّابة، “لن يتمكّن أحدٌ من السيطرة عليها”. 

37 عاماً من المشاركة السينمائية والصداقة، تمكّن خلالها الثنائيّ “الأسطوريّ” في صناعة السينما الفرنسية، من ترسيخ علاقة مهنية بينهما، ومن المشاركة الفعلية في إغناء السينما الفرنسية والأوروبية بعناوين لافتة للانتباه، تنوّعت أنماطها وأشكالها من الكوميديا إلى الدراما، ومن التاريخ إلى الراهن، ومن الاجتماع والقضايا الإنسانية إلى الأكشن؛ كما أن كلّ واحد منهما يمتلك مكانة سينمائية دولية مرموقة أيضاً، بفضل أفلام أوروبية وأميركية عديدة؛ علماً أن كاترين دونوف أدّت الدور النسائيّ الأول في “بدّي شوف” (2008)، للّبنانيين جوانا حاجي توما وخليل جريج. 

أما بداية تعاونهما السينمائيّ، فتعود إلى أحد أبرز صانعي “الموجة الجديدة” في السينما الفرنسية، المخرج فرانسوا تروفو. كان ذلك عام 1980، وكان تروفو يسعى إلى تحقيق “المترو الأخير”، الذي ستنال دونوف عن دورها فيه أول جائزة “سيزار” (المُعادِل الفرنسي لـ”أوسكار” هوليوود) في فئة أفضل ممثلة. يومها، أراد أن يمنحها “دوراً ناضجاً”، فكتب سيناريو خاصّاً بشخصية ممثلة تُغرم بزميلها المناضل في المقاومة الفرنسية ضد النازيين. تقول إنها فخورة جداً بدورها في “المترو الأخير”، الذي سيحصل على نجاحٍ كبيرٍ، جماهيري ونقدي. 

في العام نفسه، تلتقي دونوف شريكها ديبارديو في فيلمين آخرين، يُعرض أحدهما بعد عام على تحقيقه. الأول بعنوان “أحبّك” لكلود بيرّي، والثاني بعنوان “خيار الأسلحة” (1981) لآلان كورنو: في الأول، تؤدّي دونوف دور آليس (35 عاماً)، المرأة التي تملك مهنة وأولاداً وحياة هادئة، لكنها في مسائل الحبّ، تهتمّ بالبدايات، ما يجعلها تمارس لعبة تستسيغها: لقاء رجل، والتعرّف عليه، والتودّد إليه، وإقامة علاقة معه تنتهي بعد وقتٍ قصير، لتبدأ علاقة جديدة. في الثاني، المنتمي إلى النوع البوليسي، تؤدّي دور نيكول، زوجة نويل دوريو (إيف مونتان) المجرم السابق، الذي يستقبل هارِبَين من السجن، قتل أحدهما شرطيين. 

بعد ذلك، يلتقي الثنائي زملاء له، أمثال فيليب نواري وصوفي مارسو، في Fort Saganne 1984، لكورنو أيضاً، المقتبس عن رواية بالعنوان نفسه (1980) للوي غاردل، المُشارك في كتابة السيناريو، مع كورنو وهنري دو توران: قبل وقتٍ قليل من اندلاع الحرب العالمية الأولى (1914 ـ 1918)، يواجه ضابط من أصول ريفية القبائل المتمرّدة في الصحراء. لكن، رغم صفاتٍ كثيرة يتمتّع بها، كالجرأة ونكران الذات من أجل الآخرين، يراه منتمون إلى الطبقة الاجتماعية الراقية على أنه “مغرور”، فيحتقرونه ويرفضونه. وعندما يصل إلى باريس للمطالبة بتعزيزاتٍ، تتغيّر الأمور كلّها بسبب الأحوال العامة في أوروبا عشية بدء تلك الحرب الكبرى. 

ثمانينيات القرن الـ20 تشهد آخر فيلمٍ لهما معاً عام 1988: Drole D’endroit Pour Une Rencontre لفرنسوا دوبايرون. حكاية بسيطة تكشف أحوال أفرادٍ وانفعالاتهم، في مكان “غريبٍ” بالنسبة إلى لقاءات إنسانية وعاطفية كهذه، إذْ يحدث أن يلتقي رجلٌ وامرأة في “استراحة” على الطريق العامّة المؤدّية إلى جنوب البلد: فرانس (دونوف) تعيش حالة عصيبة بعد نبذ زوجها لها إثر شجارٍ عنيف بينهما، وشارل (ديبارديو) يُصلح سيارته المعطّلة في كاراج الاستراحة. في البداية، ورغبة منه في البقاء وحيداً، يحاول جاهداً إبعادها عنه، لكنه يخضع لحضورها المرهف والجميل، ويتبادلان أحاديث مختلفة. 

في تسعينيات القرن الماضي، يلتقي ديبارديو شريكته وصديقته دونوف مرة واحدة فقط، في عملٍ يختلف تماماً عن الأفلام السابقة. ففي “100 ليلة وليلة لسيمون سينما” (1995)، لآنياس فاردا، يلتقي عددٌ كبيرٌ من أبرز ممثلي فرنسا، أمثال ميشال بيكولي ومارشيلّو ماستروياني وآنوك إيمي وفاني آردان وجان بول بلموندو وآلان دولون وباتريك برويل وغيرهم، ليرووا معاً، أمام عجوز أمضى حياته في صناعة الأفلام، حكايات السينما والحياة والعلاقات والناس. 

بعد 9 أعوام، يتمكّن أندره تيشيني من جمعهما معاً، مجدّداً، في “الأزمنة المتغيّرة” (2004): أنطوان، مهندس مدني، يُكلَّف ببناء المبنى الرئيسي لمحطة تلفزيونية عربية في طنجة المغربية. لكنه سيبحث عن صحافية كان مغرماً بها قبل نحو 30 عاماً لم يلتقيا خلالها أبداً. بين عمله وبحثه وحبّه الضائع، تدور أحداث تلك الحكاية الدرامية. بعد ذلك، سينتظران معاً 6 أعوام للتمثيل في فيلم كوميدي بعنوان Potiche (2010)، لفرنسوا أوزون: عام 1977، في مدينة متخيّلة في شمال فرنسا، ينشب صراع بين عمال المصنع وإدارته، التي يتحكّم بها زوج ابنة مالكه، ما يضع الجميع أمام مسؤوليات وتضحيات جمّة. والكوميديا ستكون سبب لقاء تاسع بينهما أيضاً، في “أستريكس وأوبليكس: في خدمة صاحبة الجلالة” (2012) للوران تيرار.

اقــرأ أيضاً

إليزابيث أولسن لـ”العربي الجديد”: لستُ تاجرة وأستحق الأوسكار

نديم جرجوره

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا