شبح الإفلاس يخيم على آلاف الشركات المغربية

تواجه الحكومة الجديدة بالمغرب، تحدي وقف نزيف إفلاس الشركات، الذي وصل إلى مستويات كبيرة في نهاية العام الماضي.

وكشفت مؤسسة “أنفوريسك”، في تقرير حديث حصلت “العربي الجديد” على نسخة منه، عن إفلاس 7 آلاف شركة في المغرب العام الماضي، بارتفاع بنسبة 21%، مقارنة بالعام الذي سبقه.
ومس الإفلاس الذي طاول المؤسسات الاقتصادية في 2016، بشكل خاص، الشركات العاملة في قطاع البناء والأشغال العمومية، وقطاع العقارات، حيث تمثل حوالي ثلثي الشركات المفلسة.
وتجلى من بيانات تلك المؤسسة الخاصة التي توفر المعطيات حول الشركات، أن 28% من الشركات المفلسة، اضطرت لذلك بين نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول 2016.
وجاء إفلاس شركات في المغرب في سياق متسم بتراجع معدل النمو الاقتصادي في العام الماضي، حيث استقر في حدود 1.1%.
وأثر تأخر تشكيل الحكومة على وضعية الشركات، خاصة في الربع الأخير من العام الماضي، الذي شهد تدبير الأمور من قبل حكومة تصريف أعمال.
ويذهب الاقتصادي محمد الرهج، إلى أن تأخر تشكيل الحكومة بعد انتخابات السابع من أكتوبر/تشرين الأول، ساهم في الصعوبات التي واجهتها الشركات.
ويوضح أن التأخر في تشكيل الحكومة، يدفع إلى حالة من الترقب التي تشجع الإدارات الحكومية والوزارات على عدم الوفاء بما في ذمتها تجاه الشركات.
وطال في العام الماضي التأخر في آجال سداد المستحقات والتعاملات بين الشركات الخاصة وبعضها من جهة، وبين القطاع الخاص والوزارات والشركات المملوكة للدولة من جهة أخرى.
والتزمت الحكومة السابقة برئاسة عبد الإله بنكيران بخفض فترة الأداء إلى شهرين، غير أنها وصلت في بعض القطاعات إلى ما بين عشرة شهور وسنة كاملة. 
ويعتبر محمد بنبراهيم، الذي ينشط في قطاع البناء، أن تأخير أداء المستحقات الناجمة عن الصفقات، يعجل بإفلاس الشركات الصغيرة. ويؤكد أنه يفترض في الحكومة الجديدة، السعي للالتزام بآجال أداء توفر السيولة للشركات الصغيرة والمتوسطة.
وتمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة، حسب تقديرات رسمية، حوالى 95% من الشركات التي تنشط في المملكة.
ويعترف المركزي المغربي بأنه رغم الجهود المبذولة من أجل تقليصها، إلا أن المشاكل المرتبطة بآجال السداد، لا تزال تتفاقم.
وأعلن المصرف المركزي عن انكبابه على إنجاز دراسة تضم عينة من 60 ألف شركة، بهدف الإحاطة بالمشاكل الحقيقية لآجال السداد في المغرب.
ويرجى من وراء تلك الدراسة التعرف على حجم هذه المشكلة بين الشركات الخاصة وبعضها، وبين هذه الأخيرة والشركات المملوكة للدولة.
وتعاني الشركات من طول فترات سداد مستحقاتها في السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من 53 يوما في 2010 إلى 263 يوما في عام 2013، وهو ما جعل اتحاد مقاولات المغرب يلح على إصلاح قانون آجال السداد، ورفع مستوى الجزاءات في حالة مخالفة مقتضياته.
وكثيرا ما يطالب الاتحاد العام لمقاولات المغرب، بقانون يلزم عملاء الشركات، خاصة الدولة، بدفع المستحقات، التي حذر في فترات سابقة من كون تراكمها يهدد بإفلاس شركات أو الزج بها في القطاع غير الرسمي.
وسددت الدولة في العام الماضي نحو 800 مليون دولار من مستحقات الشركات، مقابل 320 مليون دولار في 2015.
ويُضاف طول آجال السداد، إلى الصعوبات التي تواجهها شركات في الحصول على قروض، في ظل تشدد المصارف تجاه بعض القطاعات.
ودأبت الشركات المغربية على الشكوى من الصعوبات التي ترتبط بعدم قدرتها على توفير التمويلات، خاصة البنكية منها، وارتفاع التكاليف وارتهانها للشركات الكبرى الخاصة والحكومية. 
ويقول صندوق النقد الدولي إن الشركات الصغيرة والمتوسطة في المغرب، تتوفر على إمكانات مهمة للنمو في المغرب، داعية إلى توظيفها بشكل يساهم في إعطاء دفعة قوية للاقتصاد الوطني.

اقــرأ أيضاً

عطلة الربيع تنعش السياحة المغربية

الرباط ــ مصطفى قماس

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا