شركات الأمن الأميركية تعود للعراق من بوابة التجارة

بعد نحو سبع سنوات من مغادرة آخر شركة أمن أميركية العراق بفضيحة قتل مواطنين مدنيين في العاصمة بغداد، تعود من جديد وبشكل رسمي هذه النوعية من الشركات، ولكن من بوابة تأمين القوافل التجارية بين العراق والأردن.
وتعاقدت الحكومة المركزية في بغداد مع شركة أميركية لتأمين ما يطلق عليه “القناة الجافة”، التي تربط بغداد بالعاصمة الأردنية عمان، لإحياء حركة التجارة التي ضربتها هجمات تنظيم الدولة الإسلامية “داعش”.
ويبلغ طول الطريق نحو 430 كيلومتراً، منها 290 كيلومتراً، عبارة عن صحراء قاحلة، قبل أن تصل إلى الأراضي الأردنية، فيما يقدر حجم التبادل التجاري عبر هذا الطريق بنحو 13 مليار دولار.
وعجزت قوات الجيش والشرطة العراقية طيلة الأشهر الماضية عن وقف هجمات تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما دفع باتحاد الناقلين العرب والشركات العراقية إلى الاعتذار عن معاودة نقل البضائع إلى العراق، كما لم تفلح محاولات إنشاء ساحة تبادل بضائع على الحدود للسبب نفسه، بعد أن رفض سائقو الشاحنات العراقية والشركة العامة للنقل العراقية العمل على الطريق الرابط بين ساحة التبادل وبغداد.
وعلى مدى ثمانية أشهر متواصلة من المفاوضات في العاصمة الأردنية عمان، بين الجانب العراقي وثماني شركات أمنية مختلفة، حرصت بغداد على تكتم الأمر، بل ونفت على لسان المتحدث باسم الحكومة سعد الحديثي في تصريح للتلفزيون الحكومي بتاريخ 13 مارس/آذار وجود أي مفاوضات مع شركات أمنية أميركية.
لكن نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار فالح العيساوي، قال لـ”العربي الجديد” يوم الأحد الماضي، إنّ “حكومة المحافظة والحكومة المركزية تعاقدت مع شركة أمنية لتأمين الطريق الدولي، والسيطرة عليه”، مشيرا إلى أنّ هذه الشركة تباشر مهامها في 15 يوليو/ تموز المقبل، وفقاً للعقد المبرم معها. 
ووفقا لمصادر خاصة تحدثت لـ”العربي الجديد”، فإن الشركة الأميركية التي تم التعاقد معها هي “أولف”، وجرى الاتفاق وتوقيع تفاصيل وبنود العقد خلال زيارة جيرالد كوشنر، مستشار وصهر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بغداد مطلع أبريل/نيسان الماضي، ويعتقد أن لكوشنر علاقة بهذه الشركة.
ويتضمن العقد، الذي مدته خمس سنوات، عملية صيانة الطرق وترميم الجسور وبناء محطات استراحة ومراكز مراقبة أمنية ومحطات وقود ومطاعم مختلفة على طول الطريق، قبل البدء باستئناف عمل الطريق، الذي ستؤمن الشركة ذاتها مرور القوافل التجارية القادمة من عمان أو المغادرة بغداد.
كما ستؤمن الشركة وفق المصادر العراقية، قوافل النفط الخام، بمعدل 1500 شاحنة يومياً، بما في ذلك تلك القادمة من ميناء نويبع المصري، الذي يرتبط بحركة تجارة مع ميناء العقبة الأردني، ما يعني أن الطريق سيفتح الباب مجدداً أمام البضائع المصرية وغير المصرية وليس الأردنية فقط.
ويتكبد العراق يوميا نحو 3 ملايين دولار خسائر تكاليف النقل الإضافي، بعد إغلاق طريق بغداد عمان، الذي تم تعويضه بميناء البصرة على مياه الخليج العربي، حيث باتت البضائع الداخلية من هناك والقادمة من موانئ دبي هي السبيل الوحيد للتبادل التجاري العربي مع العراق خلال السنوات الثلاث الماضية.
وقال مسؤول حكومي عراقي رفيع في بغداد لـ”العربي الجديد” إن الشركة ستجني رسوماً مالية من الشاحنات الداخلة للعراق، فضلا عن رسوم خدمات تقدمها على طول الطريق، وهذا ما تم الاتفاق عليه، ولن تتحمل الحكومة أي تكاليف باستثناء تكاليف ورسوم أولية تم الاتفاق عليها، دون أن يفصح عنها.
وأضاف المسؤول أن الشركة ستستقدم مروحيات مراقبة وأخرى مسلحة، لضمان وقف هجمات المسلحين، كما ستشغل المئات من أهالي محافظة الأنبار (غرب العراق)، ضمن الاتفاق على أن يُكفل لموظفي الشركة الأجانب مهمة تأمين الطريق، وأن يكون الجيش العراقي شريكاً في المهمة من خلال نشر ثكنات وقواعد عسكرية على طول الطريق للمساندة في الهجمات الكبيرة المحتملة، كما ستتكفل شركات الهاتف النقال بإعادة شبكات الاتصالات وخدمات الإنترنت للطريق.
وقال: “العراق سيكون رابحاً من المشروع بشكل كبير، من جهة استئناف التجارة مع المحيط العربي بشكل طبيعي براً، ومن جهة وقف ارتفاع الأسعار، التي سببها فرض رسوم إضافية على النقل البحري للبضائع المكلفة ويتحملها بالنهاية المواطن، كما أن النفط العراقي سيجد سوقه للمشترين العرب عبر الأردن”.
وتوقع أن يبدأ الخط البري تعافيه منتصف العام المقبل 2018، بحجم تبادل لا يقل عن 8 مليارات دولار في العام الأول، لافتا إلى أن الأردن لعب دوراً كبيراً في إنجاح المفاوضات، كونه تضرر كثيراً بسبب وقف الطريق، سواء على توقف محطات الكهرباء، التي كانت تتغذى على النفط العراقي، أو على مستوى تصديره وإعادة التصدير، كونه دولة عبور رئيسية للعراق، بعد خروج سورية من المعادلة.
ومن جانبه، قال أحمد العلواني، مستشار مديرية الطرق والجسور العامة في الأنبار لـ”العربي الجديد” إن “مهمة ترميم الجسور وإصلاح المتضرر من الطريق لن تستغرق أكثر من ستة أشهر على أبعد تقدير”.
وأشار العلواني إلى أن قدرة الطريق الاستيعابية تبلغ نحو ألفي شاحنة يومياً، لكن إجراءات الجمارك والتفتيش عند الحدود تأخذ وقتاً أكثر من اللازم، كما أن محطات وزن الشاحنات ما زالت تعمل بطريقة بدائية، ويمكن للشركة معالجة ذلك في حال رغبت مضاعفة أرباحها.
وبدروه، اعتبر حاكم الزاملي، رئيس لجنة الأمن والدفاع العراقية في البرلمان العراقي، في تصريح خاص لـ”العربي الجديد”، أن “شركة الأمن الأميركية ستعمل بشكل استثماري، وستختلف عن الشركات التي عملت سابقا بالعراق في مجال الأمن”
وقال الزاملي: “ الطريق سيجني أموالا ً طائلة، وهذا أول استثمار للحكومة في القطاع الأمني، حيث ستوفر الشركة الأمن وتوفر الخدمات على الطريق، لذا يجب أن تبقى الشركة تعمل تحت نظر الحكومة وإشرافها، وطالبنا الحكومة بأن تكون واعية وتأخذ ضمانات، خاصة أنها المرة الأولى التي سيتم التعامل فيها مع مثل هذه الشركة في مجال أمن الاقتصاد العراقي”.
وكان فالح العيساوي، نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار، قد قال في تصريحاته لـ”العربي الجديد”، إنّ “المشكلة تكمن في طول الطريق الدولي والمسافة الكبيرة، التي لم تتمكن القوات العراقية من تأمينها بالشكل الكامل، خصوصا وأنّ داعش لديه معسكرات قريبة من الطريق، والتي منحته زمام المبادرة بتنفيذ الهجمات المستمرة والتي تسببت بخروج مساحات واسعة من الطريق عن سيطرة قواتنا”.

اقــرأ أيضاً

الكارثة العراقية بالأرقام… نفط وفقر وبطالة وفساد

بغداد ــ سلام الجاف

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا