“شيلني يا بابا”… حكاية عائلة أدمتها براميل النظام السوري

بينما كانوا جالسين لتناول وجبة الغداء أمام منزلهم تحت أشعة الشمس للحصول على قليل من الدفء الذي حرمهم منه غلاء الأسعار والحصار، سمع طعان صوت طائرة الهيليكوبتر وهي على ارتفاع كبير.

عندما ألقت طائرة النظام السوري البرميل المتفجر وقبل وصوله إلى الأرض، نادى طعان الصطوف على زوجته وأطفاله لكي يدخلوا إلى المنزل للاحتماء، لكن الهدف كان المنزل، وسقط البرميل عليه بعد دخول العائلة هربا منه.


ركض طعان باتجاه منزله حيث وقعت الفاجعة، لم يدرِ ماذا يفعل، العائلة كلها مصابة. حمل طفله عبد الباسط، وركض به إلى الخارج ولا يزال الغبار والدخان يملآن المكان. حمل طفله المبتور الساقين، وركض به ثم وضعه على الأرض ورفع يديه إلى السماء مناديا يا الله، ليعود ويحمل بقية الأسرة، وعبد الباسط يناديه “يا بابا شيلني يا بابا”.


هرع طعان الصطوف عائدا إلى المنزل، وإذ بزوجته وابنته قد فارقتا الحياة، بينما ابنته الأخرى مصابة إصابة تبيّن أنها خطرة، كما أصيب صهره وابنته الحامل أيضا.

يتابع طعان الصطوف الوصف لـ”العربي الجديد”، قائلا: “فقدت امرأتي، لقد طلبها الله، وابنتي عمرها ثلاث سنوات أيضا طلبها الله، وابنتي الأخرى عمرها خمس سنوات هي الآن في العناية المشددة”.


 
 — العقيد رياض الأسعد (@riyadhalasaad)
١٦ فبراير، ٢٠١٧ “ style=”color:#fff;” class=”twitter-post-link” target=”_blank”>Twitter Post

اقــرأ أيضاً

“العربي الجديد” يروي حكاية الطفلة السورية دموع

ويضيف “ابنتي الثالثة عمرها 17 عاما وهي متزوجة، أصيبت بشظايا ورضوض واضطرت للولادة مبكرا، في حين أصيب زوجها بشظية في العمود الفقري ولا أدري إلى الآن ما مصيره أو حالته، لقد أخبروني بأنه في الطريق إلى هنا”.

يجلس طعان صطوف الآن في “مستشفى أنطاكيا الجديد” في مدينة أنطاكية في جنوب تركيا، بعد أن سمحت الحكومة التركية بإسعاف طفله إلى داخل الأراضي التركية، فحالة عبد الباسط مستقرة، أما حالة شقيقته فخطرة ولا تزال في العناية المشددة، في انتظار وصول صهره لإجراء عملية إزالة الشظية والاطمئنان على وضعه.


 
 — موسى العمر (@MousaAlomar)
١٧ فبراير، ٢٠١٧ “ style=”color:#fff;” class=”twitter-post-link” target=”_blank”>Twitter Post

بعد أن فقد زوجته وابنته، وإصابة ابنته الأخرى، ينتظر طعان في مستشفى “أنطاكيا الجديدة” لكي يرى حفيده الأول، وهو لا يزال يكرر عبارة “لله ما أعطى ولله ما أخذ، والحمد لله”.


وعند سؤالنا طعان إن كان عبد الباسط يعرف مصير أمه وأختيه، يرد علينا “إنّه نائم الآن، الحمد لله”.


 
 — عبدالغفور الدياب (@abdalghfourdyab)
١٧ فبراير، ٢٠١٧ “ style=”color:#fff;” class=”twitter-post-link” target=”_blank”>Twitter Post

الطفل عبد الباسط ليس أول طفل سوري يفقد جزءا من جسده، ويحرم من اللعب مع أصدقائه وهو لا زال يرتاد المدرسة في الصف الثالث، بسبب القصف الجوي من الطيران النظامي والروسي. وطعان ليس أول رجل يفقد عائلته بانفجار برميل وربما لن يكون الأخير.


تشير تقارير الناشطين السوريين والمنظمات السورية المعنية بتوثيق ضحايا القصف من النظام السوري والطيران الروسي على المدنيين، إلى وجود مئات آلاف الجرحى والقتلى وملايين المشردين في داخل سورية وخارجها.

اقــرأ أيضاً

الزبداني “لبّ الخير”.. حكاية قهر وجوع وتشريد سوريّة

جلال بكور

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا