“علي معزة وإبراهيم”: مغامرة جريئة وقرارات خاطئة

خلال السنوات العشر الأخيرة، ظلّ المخرج شريف البنداري أحد أهم صانعي الأفلام القصيرة في مصر، والجميع يترقّبون فيلمه الطويل الأول. مع عرض “علي معزة وإبراهيم” في الصالات السينمائية، كان واضحاً، رغم أخطاء كثيرة يمكن ربطها بـ “التجربة الأولى”، أن هناك ما يُجدِّد حياة السينما المصرية.

مرّ الفيلم برحلة إنتاج طويلة. كان مشروعاً متوقّفاً، ألّفه إبراهيم البطوط (أحد الأسماء المهمة في السينما المستقلة المصرية)، وقرأه البنداري الذي قرّر تبنّيه، في رحلة استمرت نحو أربع سنوات مضت بين إعادة كتابة السيناريو رفقة أحمد عامر، والبحث عن إنتاج، ثم عرضه في “مهرجان دبي السينمائي الدولي 2016”، وحصول علي صبحي على جائزة أفضل ممثل، عن دوره فيه. 

يحكي الفيلم قصّة “غريبين” اثنين، تجمعهما رحلة مشتركة. الأول هو علي، الذي يحب معزة يسمّيها ندى، ويرفض تماماً أي تقليل منها. يعتبرها روحاً موجودة في هذا الجسم، كما يقول في أحد المشاهد. والثاني إبراهيم، عبقريّ الموسيقى، الذي تأتيه أصوات مدمِّرة بين حين وآخر، لا يعرف سبباً لها أو علاجاً. بعد ذهاب كلّ واحد منهما إلى دجّال، بحثاً عن حلّ لمشكلته، يبدآن معاً رحلة ثلاثية (علي ـ المعزة ـ إبراهيم) بين الإسكندرية وسيناء والقاهرة، لرمي 3 أحجار في بحرين ونهر. 

تنعكس روح هذا الفيلم، بشكل كامل، في الممثلين علي صبحي وأحمد مجدي. إذا كان هناك أمر ما أنقذ العمل من فخاخ السيناريو فهو الكيمياء المشتركة بينهما. علي (الذي كُتِبَ الدور له قبل سنوات طويلة) يستفيد من عمله المسرحي وفرق الشارع التي كوّنها، والتي ملأت شوارع مصر بالبهجة، في سنواتِ ما بعد الثورة.

أداؤه الحركي والجسدي، والطريقة التي يتفاعل بها مع ندى المعزة، أمور حيّة وصادقة جداً. ينقذ الشخصية، وبالتالي الفيلم، من فخّ “الهزلية”. ذلك أن المشكلة الكبيرة لسيناريو أحمد عامر تكمن في أنه فارغ جداً، إلاّ من فكرته الأساسية. 

يُمكن تقبّل ضعف الدافع الذي يؤدّي إلى الرحلة (الذهاب إلى دجّال، ورمي 3 أحجار)، والتعامل معه باعتباره مقبولاً في فيلم لا يدّعي الجدّية. لكن الأزمة تظهر في أن الرحلة نفسها ـ التي يقوم الفيلم عليها ـ لا يحدث شيءٌ فيها، تقريباً، إذْ يُفترض بها أن تكون خارجية (بين 3 محافظات)، كي تجعل منه “فيلم طريق”. 

في هذا الجانب، هذا “فيلم طريق” من دون طرق. فالرحلة من القاهرة إلى الإسكندرية، ثم من سيناء إلى الإسكندرية، تحدث بتقطيع المونتاج. 

يفتعل السيناريو أيضاً قصّة حب جانبية بين كاماتا (صديق إبراهيم) ونور (فتاة هوى)، التي يقابلها في الليل، ويقرّر الزواج بها صباحاً، لأنه أحبّها. يعتبر الفيلم أن ذلك فيه مزيد من الاحتفاء بالغرابة، ولا منطق الحب، لكنه يفقد أية مصداقية في قصّة كهذه، بسبب السرعة التي يحدث بها كلّ شيء، بين ليلة وصباح اليوم التالي. 

هكذا، فإن السيناريو يتحرك في “ظاهر الأشياء”، خالقاً كرة هواء ضخمة، لكنها فارغة من الداخل، أغلب الأحيان. ولولا صبحي ومجدي، وجودة إدارة شريف البنداري لممثليه، وتعامله الجيد ـ رفقة المونتير عماد ماهر ـ مع إيقاع الفيلم، الذي لا يسقط في فخّ الملل، لكان من الممكن أن يكون الوضع أسوأ من ذلك. 

عُرض الفيلم في 20 صالة، وهذا يُعتبر رهاناً كبيراً على عمل من دون نجوم شباك التذاكر، فهو من بطولة علي صبحي، الذي يمثل للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة. ورغم أن فشله في شباك التذاكر محبطاً لمثل هذا النوع من التجارب، التي تغرِّد خارج “الصندوق”، إلا أنه مؤشر، في الوقت نفسه، على مشاكل في الفيلم، تعطّل تواصله مع الجمهور.

اقــرأ أيضاً

الرقابة تلاحق “الجميلة والوحش”… ما هو السبب؟

محمد جابر

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا