عندما تكون القوة “جريمة”

حان وقت الكلام، وجاء وقت الكتابة. من يقرأ مقالاتي عادة ويتابعني يعرف انتمائي الكروي، ويعرف أنني حين أكتب مقالاً رسمياً، أكتب بحيادية ومهنية، طريقة مختلفة كلياً عن تلك التي أعتمدها على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة عندما يتعلّق الأمر بيوفنتوس.

اليوم، سأكتب هذا الموضوع لأنني أشجع يوفنتوس، لكن سأكتبه بأمانة وبمهنية، سأكتبه بضمير مرتاح، مرتاح جداً.

لن أكتب كمشجعة بدأت تشجّع فريقها من عمر ست سنوات، ليس فقط قبل أن تفهم ما هي كرة القدم، بل قبل أن تفهم أي شيء في الحياة! ولن أكتب كالمشجعة التي ما زالت تدمع عيناها فقط عند نزول لاعبي فريقها أرضية الميدان، حتى لو كانت المباراة ضد فريق في الدرجة الثالثة.

لا، سأكتب كمشجّع شاهد وشهد على فريقه — الأفضل في إيطاليا ومن الأفضل في العالم حينها — يعاقب وينزل إلى الدرجة الثانية لسببٍ، على الأقل من وجهة نظر اليوفنتينيين، طاول أكثر من فريق وأكثر من شخصية كروية لكن يوفنتوس وحده كان من دفع الثمن… وأي ثمن!

بسبب الكالتشوبولي أو “الفارسوبولي” كما نطلق عليها نحن، خسر اليوفي — غير الخسائر المادية الهائلة — خسر أغلب النجوم التي حقّقت لموسمين متتاليين لقب السكوديتو، اللقبين اللذين سُلبا من اليوفي، وخسر المشاركة في دوري الأبطال موسم 2007 على الرغم من أن المحاكم الأوروبية لا تأخذ بقرارات المحاكم المحلية أي أنه كان يحق ليوفنتوس المشاركة في دوري أبطال ذلك الموسم.

بسبب الكالتشوبولي تلك، خسر يوفنتوس القوّة والسيطرة، وبدأ الدوري الإيطالي كلّه بخسارة هيبته، هيبته التي كان اليوفي أحد أهم ركائزها. يوفنتوس، المموّل الأول للمنتخب الإيطالي على صعيد اللاعبين والمدربين، الفريق الذي يمثّل عصب المنتخب، الذي كان ممثلاً بستة لاعبين في المنتخب الذي فاز بلقب كأس العالم عام 2006.

مشكلة يوفنتوس الأساسية هي الدوري الإيطالي، الزعامة المحلية، الفكر الذي بدأ منذ إنشاء النادي، وترسّخ عبر السنين خاصة مع آل آنييلي، العائلة الإيطالية الكبيرة والعريقة. لا تحتاج لأن تكون مشجّعا يوفنتينيا لتكتشف هذا الأمر، من يتابع الدوري الإيطالي عن كثب يفهم جيداً هذا الكلام. من يتابع الدوري الإيطالي سيذكر جيداً التشكيلة والطريقة التي لعب بها الفريق أيام أنطونيو كونتي مباراته أمام إنتر التي سبقت لقاء بايرن في دوري الأبطال بأيام قليلة، تلك المباراة التي استهلكت اللاعبين لأنها ببساطة أمام إنتر، الغريم التقليدي لليوفي، والذي يعتبر الفوز على يوفنتوس يعادل الفوز بالسكوديتو.

وعلى ذكر دوري الأبطال، يأتي وقت الحديث عن نقطة غاية في الأهمية، أرقام يوفنتوس في دوري الأبطال، الحجّة التي يستخدمها مشجعو الأندية الأخرى في إيطاليا، لماذا أرقام يوفنتوس كبيرة في إيطاليا، ومتواضعة في أوروبا، أليس هذا أكبر دليل أن يوفنتوس يشتري الحكام في إيطاليا؟ السؤال هنا، هل تعرفون حقاً أرقام يوفنتوس في دوري الأبطال؟

يوفنتوس، الذي بالمناسبة يمثّل إيطاليا دائماً في دوري الأبطال، وصل لنهائي دوري الأبطال في ثماني مناسبات، فاز باثنتين منها، وكان وصيفاً للبطل في ست مناسبات أخرى. أما في المواسم المتبقية فودّع أغلبها من الدور ربع النهائي. أي أنه كان متواجداً دائماً ومن الأندية التي تنافس بقوة في دوري الأبطال، والجميع يعلم أن جميع الأندية تخشى مواجهته.

هذه لمحة عن النهائيات التي خاضها اليوفي في دوري الأبطال:

- أول نهائي كان موسم 1972- 1973 أمام آياكس الهولندي، خسر وقتها بنتيجة 1–0.

- ثاني نهائي كان موسم 1982–1983 أمام هامبورغ الألماني، خسر بنتيجة 1–0.

- ثالث نهائي كان موسم 1996–1997 أمام بوروسيا دورتموند الألماني، خسر بنتيجة 3–1.

- رابع نهائي كان موسم 1997- 1998 أمام ريال مدريد، خسر بنتيجة 1–0.

- خامس نهائي كان موسم 2002–2003 أمام ميلان، خسر وقتها بركلات الترجيح.

- سادس نهائي كان موسم 2014–2015 أمام برشلونة، خسر بنتيجة 3–1.

أي أنه في أربعة نهائيات من أصل ستّ، خسر فقط بفارق هدف. ومن يتابع كرة القدم يعرف تماماً ما يعني أن يخسر فريق بفارق هدف واحد فقط.

السؤال هنا، لو أن ذلك “الهدف”، كان لمصلحة اليوفي، أي أنه كان بحوزة يوفنتوس الآن ستّ كؤوس دوري أبطال، هل كان سيقال عنه أيضاً “فريق حكام”؟ هل يُعقل لفريق “عادي، يسيطر في بلده بمساعدة الحكام والاتحاد، أن يصل ثماني مرات لنهائي دوري الأبطال؟ أم أن الحكام يساعدونه أيضاً هناك، وإن كان كذلك، لم لا يدفع لهم يوفنتوس أكثر ويفوز باللقب، أم أنه يشتريهم في الأدوار الأولى فقط من البطولة؟

المشلكة ليست في أرقام يوفنتوس الأوروبية، المشكلة أن أرقام يوفنتوس المحلية مُرعبة، وأكبر من أن يستوعبها عقل المشجع الطبيعي.

لدى يوفنتوس، غير ألقابه المحلية، أحد عشر لقباً أوروبياً وعالمياً، يوفنتوس الفريق الوحيد في العالم الذي فاز بجميع الألقاب الممكنة، جميعها، حتى لقب الدرجة الثانية! هل ساعده الحكام أيضاً في جميع تلك الألقاب؟

أما السؤال الأهم من كل هذا، إذا كان يوفنتوس فعلاً “مدلّل” الاتحاد الايطالي كما يدّعي البعض، كيف يمكن تفسير “الكالتشوبولي”؟ وكيف يمكن تفسير القضية التي يرفعها اليوفي على الاتحاد بسبب تلك الفضيحة؟ والتي، بالمناسبة، تم تبرئة يوفنتوس منها، أي أنه لم يتم إثبات استفادة اليوفي في المباريات التي اتهم لوتشانو مودجي بإجراء مكالمات مع الحكام قبلها.

غير هذا كله، لا أدري إذا كان من يردّد “فريق الحكام” يعرف أن يوفنتوس هو أقل نادٍ احتسبت له ركلات جزاء في الدوري الإيطالي في السنوات السبع الأخيرة، ولا أدري إن كان يعرف أن يوفنتوس يتصدّر أيضاً الترتيب في الجدول الذي تنشره الصحف الإيطالية بترتيب الأندية بدون الأخطاء التحكيمية!

المشكلة أن أغلب من يردّد هذه العبارات والشعارات، يردّدها عن “حفظ وليس فهماً”، كالببغاء… يردّدها وهو جاهل كلياً بتاريخ الكالتشو وعراقة فِرقه كلّها.

والمشكلة الأكبر، أن يوفنتوس، أكبر بكثير من أن يُكتب فيه مقال للدفاع عنه وعن تاريخه وعراقته. مؤلم جداً أن تضطر للدفاع عن نفسك فقط، لأنك الأقوى.

لمتابعة الكاتبة.. Tweets by ShifaaMrad

اقــرأ أيضاً

لاعبو ميلان “الغاضبون” يُحطمون غرف ملابس “يوفنتوس أرينا”

شفاء مراد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا