غيابات الديربي.. في مصلحة الريال وسيميوني مضطر لخطة بديلة

يتجه اهتمام مشجعي كرة القدم، هذا الأسبوع، إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، مع المواجهة المنتظرة بين ريال مدريد وأتليتكو مدريد على ملعب سانتياغو برنابيو. وتعتبر هذه القمة إعادة لنهائي عام 2016، بين الفريقين الأنجح أوروبياً خلال آخر عامين.

وتمثل جولة الذهاب نقطة رئيسية نحو الوصول إلى كارديف، حيث أن تحقيق أي نتيجة إيجابية يعني وضع القدم الأولى باللقاء الأخير، مع حلم زيدان بالحصول على اللقب للعام الثاني على التوالي، ورغبة سيميوني في كسر النحس ولمس ذات الأذنين للمرة الأولى في تاريخ ناديه.

غيابات قوية
يزيد ضغط المباريات في شهر أبريل بسبب صعوبة المنافسة على جبهات الدوري وعصبة الأبطال، لذلك فقد الميرينغي مدافعه بيبي خلال الديربي المحلي، وأصيب نجمه غاريث بيل بعد ذلك في الكلاسيكو ضد برشلونة، ليدخل زيدان المباراة الأوروبية بدون هذا الثنائي، سواء في مباريات الذهاب أو الإياب بعد أسبوع. ولن يجد الفريق الأبيض صعوبة بالغة للتعامل مع هذه المعطيات، نتيجة قوة عمق المجموعة، ووجود بدائل قوية في كل خط، بل يمكن لهذه الغيابات أن تعود بالنفع على الريال عكس ما يتصوره بعضهم.

عاد رافائيل فاران إلى التشكيلة بعد تعافيه من الإصابة، ليصنع رفقة زميله ناتشو أفضل ثنائية ممكنة لتعويض البرتغالي بيبي، مع تواجد راموس كقائد فعلي بالخط الخلفي. بينما جاءت إصابة بيل في صالح الريال على الصعيدين الفني والتكتيكي، فالويلزي يمر بمرحلة هبوط حاد في المستوى، مع صعوبة تكيفه كجناح معقد يبدأ المباراة على الخط، ثم يدخل إلى منطقة الجزاء للقيام بدور المهاجم الإضافي بالتبادل مع بنزيما ورونالدو، لذلك لن يشكل غيابه مشكلة فعلية للمدرب الفرنسي.

تؤكد المباريات السابقة، أن إيسكو الإسباني، هو صانع اللعب في خطة الملكي، مع تحوله إلى الجناح الأيسر حينما يصعد رونالدو إلى الهجوم، لنسخ خطة المنافس أثناء التحولات، كذلك تعاونه مع ثلاثي المحور في تشكيل الارتكاز المتكامل والحفاظ على رباعية المنتصف أثناء الحيازة، وبالتالي فإن تواجد صاحب القميص رقم 22 أساسياً سيفيد الريال أكثر من أي لاعب آخر، خصوصاً أمام فريق بقيمة الأتليتي.

4–4–2
من الصعب جداً قطع الكرة من لاعب مهاري، وتواجد إيسكو في هذه المباراة سيعطي للريال تفوقاً حقيقياً سواء في الهجوم أو المرتدات. تقول القاعدة إنه من الرائع جداً أن تلعب في مناخ حماسي ومشتعل، لكن عفواً كل شيء في النهاية بين أقدام اللاعبين. وفي حالة البدء المتوقع بإيسكو أساسياً، فإن الريال سيتخلى بعض الشيء عن 4–3–3، من أجل الرهان على رسم 4–4–2، بملء الفراغات في المنتصف والاعتماد على الثنائي رونالدو وبنزيما في ترجمة الفرص إلى الأهداف أمام مرمى أوبلاك.

إيسكو الجناح في النسخة الإسبانية أو الـ Interior، يبدأ المباراة على الطرف في الحالة الدفاعية، ثم يتحول إلى عمق الملعب لصناعة الفرص والأهداف أثناء الاستحواذ، للجمع بين خطتي 4–4–2 و 4–3–3 في آن واحد، ولعب لفترة كبيرة مع أنشيلوتي كنصف لاعب وسط صريح ونصف جناح، لكنه قام بدور محوري في الوسط خلال الفترة الأخيرة، لأنه أفضل لاعبي الريال في المراوغة والاختراق، ليكون هو القطعة الأهم أمام أتليتكو.

فريق سيميوني يدافع بشكل مثالي، ربما هو الدفاع الأفضل في أوروبا على مستوى الجماعية، ليجد الريال نفسه محاصراً خلال آخر عامين أمامه، بسبب صعوبة تكيف أصحاب السرعة داخل الفراغات الضيقة. فقط فاز عليه في نهائي ميلانو بركلات الجزاء فقط، بينما تفوق بوضوح في مباراة الذهاب بالليغا نتيجة وجود إيسكو أساسياً، ليتمركز في وبين الخطوط خلف ضغط الشولو، ويخلق التفوق العددي لفريقه أثناء التحول من الدفاع إلى الهجوم.

صداع سيميوني
يمر أتليتكو مدريد بظروف في غاية الصعوبة قبل ديربي الشامبيونزليغ، فالفريق يفتقد إلى جهود خط دفاع شبه كامل، بعد إصابة، خوانفران وفيرساليكو وخيمينيز وتأكد عدم لحاقهم بمواجهة الريال، بالإضافة لإصابة كاراسكو في مباراة لاس بالماس، وغيابه هو الآخر عن موقعة البرنابيو، ليجد سيميوني نفسه في مهب الريح، نتيجة تعقد الموقف وتأزمه في أهم مرحلة بالموسم، بعد الخروج من كأس إسبانيا واستحالة الفوز بلقب الليغا.

من الممكن أن يجد الشولو أكثر من بديل لكاراسكو، كأنخيل كوريا ونيكولاس غايتان وحتى الاستعانة بتياغو مينديز في خانة الارتكاز بجوار غابي، والرهان على ساؤول وكوكي كأجنحة، مع الحفاظ على خطة 4–4–2 التي يلعب بها دائماً. لكن ستكون هناك مشاكل بالجبهة اليمنى، لندرة الأظهرة في هذا الجانب بعد إصابة اللاعب الأساسي والبديل، ليكون سافيتش هو الأقرب لشغل هذا المركز، مع وضع غودين ولوكاس هيرنانديز في القلب الدفاعي.

سافيتش بطيء لن يقدر على مواجهة مارسيلو، البرازيلي هو أخطر لاعبي ريال مدريد هذا الموسم، لاعتماد زيدان بشكل كلي على العرضيات وفتح الأطراف، لذلك تواجد هذا اللاعب أمامه يعني صعوبة منع المنافس من شن هجماته، وإجبار الجناح المتقدم على العودة إلى نصف ملعبه من أجل المساندة والدعم، ليفقد الفريق الجبهة اليمنى دفاعاً وهجوماً على طول الخط.

3–5–2
منذ قدومه إلى أتليتكو مدريد، يلعب سيموني بخطته المفضلة 4–4–2، ونجح الشولو في صنع حالة خاصة مع هذا النادي، ليضع الضغط على منافسه ويقلل الفراغات في نصف ملعبه، بتواجد رباعي وسط متحرك ومرن بين العمق والأطراف، وتتحول الطريقة إلى 4–6–0 في الحالة الدفاعية، مع نقل الهجمة من الخلف إلى الأمام بأقل عدد ممكن من التمريرات الطولية. هكذا نجح الأرجنتيني وحقق لقب الدوري في 2014، ووصل إلى نهائي الأبطال مرتين دون أن يحظى بشرف حصده حتى الآن.

ومع المعطيات الأخيرة بغياب أكثر من عنصر مؤثر في التشكيلة الأساسية، يجب أن يفكر دييغو في حلول جديدة، بوضع ثلاثي دفاعي صريح في الخلف، بقيادة غودين، هيرنانديز، وسافيتش، مع ظهيري جنب يميناً ويساراً، للدفاع بخمسة لاعبين دفعة واحدة، خلف ثلاثي الوسط وثنائي الهجوم، أي اللعب برسم قريب من 3–5–2 ومشتقاتها على الطريقة الأرجنتينية القديمة في الثمانينات.

لا خلاف على غريزمان وغاميرو في الهجوم، الثنائي الفرنسي متكامل إلى حد كبير بفضل السرعة والخطف في المرتدات، بينما يمكن إضافة تياغو إلى كوكي وغابي، أو اللعب بنيغويز في المنتصف رفقة ثنائي الارتكاز، لتبقى اللمسة الأخيرة بتواجد فيليبي لويس على اليسار ولاعب آخر يميناً مثل غايتان أو ساؤول في حالة البدء بمينديز أساسياً. وتكمن هذه الخطة في قدرتها على مواجهة انطلاقات مارسيلو بثنائي صريح، لاعب جناح يغلق عمق الملعب وسافيتش خلفه كمدافع إضافي مائل لليمين على خطى أزبليكويتا تشلسي.

بكل تأكيد من الصعب جداً أن يقوم سيميوني بتغيير قناعاته، لكن تؤكد كل التجارب الأخيرة أن الفريق ينقصه خطوة إضافية للحصول على اللقب الثمين. لم يبق الأمر مجرد تمثيل مشرف، لأن أتليتكو بات من الكبار محلياً وأوروبياً، ويحتاج هذا الجيل بطولة أخرى لوضع اسمه بين أباطرة القارة العجوز، في انتظار قمة البرنابيو.

اقــرأ أيضاً

من هدف ميسي الأول إلى بونوتشي وبيرهوف…أحداث اليوم

أحمد مختار

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا