فنانون أغضبوا الأنظمة السياسية

نور زين

قصّة حب أو رأي سياسي أو عملٍ سينمائي أو عقيدة دينية؛ أسبابٌ عديدة أغضبت الأنظمة المصريّة المتعاقبة من بعض نجوم السينما والغناء. وجعلت هؤلاء الفنانين يعانون من غضب النظام ومؤسّساته.

تمثّل ذلك الغضب في المنع من العمل، ومصادرة الأموال، وحملات تشويه منظّمة، ووصل الأمرُ أحياناً إلى حوادث إجراميّة. في مصر، الفنان الذي تُسلّط عليه الأضواء، دائماً ما يكون عُرضةً لنيل النظام وغضبه، إذا لم يتماه مع الموجة الرائجة.

هنا، نستعرض عدداً من النماذج التي طاردتها السلطة أو النظام الحاكم.

محمد فوزي
في أواخر الخمسينات، أسَّس الفنّان، محمد فوزي، شركة “مصر فون” وهي أوّل شركة مصريّة، بل عربيّة، لإنتاج وصناعة الأسطوانات، استجابة منه للحملة التي أطلقها رئيس الجمهورية، حينها، جمال عبد الناصر، لمواجهة الاقتصاد الأجنبي.

ومن هنا، استمد المشروع طابعه الوطني القومي الذي شجع على العمل، والإنتاج المصري الخالص. وهو ما دفع الفنانين محمد عبد الوهاب وعبد الحليم حافظ، لإعادة نفس التجربة، وإنشاء شركة “صوت الفن”.

وبعد 4 سنوات، فوجئ فوزي بتأميم الشركة، وتعيينه مديراً عليها، بعدما كان مالكا لها، وأنفق معظم ثروته على إنشائها. وكانت حجة النظام، هي صدور القوانين الاشتراكية، ولابد من تبعيّة الشركة للدولة.

لكن الأمر لم يحدث مع شركة “صوت الفن” التي يمتلكها عبد الوهاب وعبد الحليم. وأثيرت أقاويل، وقتها، بأن السبب هو قربهما من عبد الناصر.

تحية كاريوكا
في الخمسينات، أيّدت كاريوكا الثورة، وأثيرَت أقاويل بأنّها ساعدت أنور السادات بعد اغتياله أمين عثمان رئيس الوزراء، ووفرت له الحماية قبل الثورة.

ورغم تأييدها لـ 23 يوليو، إلا أنها انتقدت نظام الرئيس جمال عبد الناصر. ويُقال بأنّها كانت عضواً فاعلاً في الحزب الشيوعي المصري، مما أدّى إلى اعتقالها من قبل النظام.

سمير صبري
في السبعينات، وفي واقعة شهيرة، حينها، أصدَر الرئيس، أنور السادات، قراراً بوقف الفنان سمير صبري عن الظهور في التلفزيون، بسبب إحدى حلقات برنامجه “النادي الدولي” والذي استضاف فيها الراقصة، فيفي عبده، وسألها عن اسم بلدتها فأجابت “ميت أبو الكوم” وهي بلد الرئيس.

وبعد إجابتها، ظل صبري صامتاً ينظر إلى الكاميرا فترة، حتى اعتقد السادات أنه يسخر منه، لأن الراقصة من بلده، بحسب تصريحات صحافيّة وتلفزيونيّة سابقة للفنان سمير صبري.

وقتها، تم توقيف برنامجه ومُنِع من الظهور في التلفزيون. لكن السبب الحقيقي، هو معارضة صبري لتوقيع اتفاقية كامب ديفيد، ممّا أغضبَ السادات.

نور الشريف
في التسعينات، قدّم الفنان، نور الشريف، شخصية رسام الكاريكاتير الفلسطيني، ناجي العلي، من خلال فيلم “ناجي العلي”. وتعرَّض إثرها لحملات اتهام واسعة بالخيانة والعمالة، بسبب مهاجمة الفيلم للأنظمة العربية، ومن بينها النظام المصري.

الأزمة التي خلقها الفيلم، جعلت النظام يقرّر سحب الفيلم من دور العرض السينمائي، وبثّ حملات تشويه مُمنهجة ضد الشريف ووقف عرض أفلامه وعدم التعاقد معه على أعمال جديدة بدون إعلان واضح عن ذلك، حتى أن دول الخليج أوقفت عرض أفلامه كذلك، وظلّ الفيلم ممنوعاً من العرض حتى عرض منذ 3 أعوام على التلفزيون المصري.

والجدير بالذكر، بأنّ الشريف هو الفنان الأول الذي جسد شخصية مبارك في مسلسل إذاعي باسم “سيرة ومسيرة”.

عمرو واكد
ينطبِق نفس الأمر على الفنان، عمرو واكد، الذي انتقد النظام الحاكم وأذرعه الإعلاميّة، مُؤكّداً على انحسار الحريات في عهد الرئيس، عبدالفتاح السيسي.

وكانت تصريحاته كفيلة بتهميشه، وعدم مشاركته في أي عمل فني منذ فترة. وإن كان يُعتقَد أن المنتجين عزفوا عن العمل معه بسبب مواقفه السياسية، وخوفاً من أن يصيبهم غضب الرئيس.

One clap, two clap, three clap, forty?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.