في وداع جوناثان ديمي: كيف غير مسيرة هانكس وهوبكنز؟

فقدت السينما الأميركيّة، مساء الثلاثاء، واحداً من مخرجيها البارزين خلال العقود الثلاثة الأخيرة. إذ توفّي المخرج، جوناثان ديمي، الذي حصل على الأوسكار عام 1991 عن فيلمه الأشهر “صمت الحملان”، عن عمر 73 عاماً، بعد صراع ممتد مع مرض سرطان المريء. وعلى الرغم من قلة أعمال ديمي السينمائية، والسنوات الطويلة التي تفصِلُ كل عمل عن الآخر، إلا أنه احتفظ ببصمة قوية ستبقيه في تاريخ السينما، من خلال عدد من الأفلام المهمة، ومن خلال أيضاً 4 أدوار مهمّة، استطاع فيها ديمي أن يكتشف في بعض الممثلين ما لم يره أحد من قبله، إذ غيَّر في شكل مسيرتهم بقوة.

أنتوني هوبكنز في دور هانيبال ليكتر

في عام 1991، قرر منتجو فيلم “صمت الحملان”، The Silence of the Lambs، أن يتقدموا لأكاديمية العلوم والفنون بترشيح أنتوني هوبكنز في فئة أفضل ممثل في دور رئيسي، وليس في دور مساعد، على الرغم من أنه لا يظهر على الشاشة، إلا في أربعة مشاهد فقط. ولكن، ثقتهم العمياء في عظمة ما قدمه هوبكنز في دور الدكتور “هانيبال ليكتر” جعلهم على ثِقَةٍ من هذا الرهان، والذي تحقَّقَ بالفعل، وفاز بالأوسكار، وأصبح أقصر دور يفوز صاحبه بجائزة ممثِّل في دور رئيسي. ولاحقاً، ظلَّ ليكتر خالداً في تاريخ السينما، وقدَّم في أجزاء أخرى، بل في مسلسل تلفزيوني أيضاً. والفضل يرجع في كل هذا إلى ديمي الذي صمم الدور لهوبكنز، واصطحبه معه إلى السجون وبعض المحاكم، لمشاهدة تصرُّفات بعض المتهمين بالقتل.

جودي فوستر في دور كلاريس ستارلنج 

كان “صمت الحملان” واحداً من 3 أفلام فقط في تاريخ السينما فازت بجوائز الأوسكار الخمس الرئيسية (فيلم، مخرج، سيناريو، ممثل، وممثلة). وكما كان لديمي أثر بارز على أداء هوبكنز، فقد اصطحب أيضاً، جودي فوستر، للـFBI، وجعلها تخوض معايشة لأسابيع هناك، من أجل أن تلتقط الأداء الحركي والجسدي لكلاريس ستارلنج، قبل أن يعمل معها لأسابيع أخرى على الجوانب النفسية المرتبطة بعقد الطفولة عندها، والمشاعر المختلطة الي تنتابها عند بدء العمل على تلك القضية ومقابلة “د.ليكتر”. والنتيجة أنه منحها، حسب تعبيرها، “أهم دور سينمائي في حياتي، والعمل الذي سيتذكرني به الناس دوماً”.

توم هانكس في دور أندرو بيكيت 

قبل فيلم Philadelphia 1993، كان توم هانكس مجرد ممثل كوميدي، يتم حصره فقط في أدوار خفيفة وطفولية دون أي عمق، قبل أن يقرر ديمي منحه دور البطولة الرئيسي في هذا الفيلم، ليجسد معاناة الموظف الذي يُطرد من شركته بسبب إصابته بالإيدز، ويخوض نضالاً طويلاً من أجل الحصول على حقوقه. ومع صدور الفيلم، تغيَّرت حياة هانكس للأبد، نال أوسكاره الأول عن “فيلادلفيا” (الذي سيلحقه بآخر بعدها بعام واحد فقط عن “فوريست جامب”) وتحوّلت تسعيناته لسيلٍ من الأفلام المهمة والأدوار العظيمة، لأن الجميع رأوا في تلك اللحظة موهبته المتفجَّرة التي اكتشفها ديمي وأخرجها للنور.

آن هاثاواي في دور كيم بوتشمان

مرة أخرى، يرى ديمي ما لم يره غيره، يأخذ آن هاثاواي المحصورة حينها في أدوار الفتاة الهوليوودية الجميلة، ويمنحها دوراً معقداً جداً في فيلم Rachel Getting Married، لفتاة قضت 10 سنوات كاملة في مصحّة علاج من الإدمان ومضطرة الآن للعودة إلى البيت من أجل زفاف أختها. لتكون كل التفاصيل بالنسبة لها جحيماً لا تستطيع الفكاك منه. ومثل هانكس، غيَّر ديمي في مسيرة هاثاواي، إذْ نالت ترشيحها الأوَّل للأوسكار، مع قرابة 20 جائزة أخرى عن الدور. لم تعد النظرة لها قاصرة وسطحية، ومُنِحَت لاحقاً أدواراً أخرى مهمة، وظلّت تُدين بالفضل لهذا الدور في اكتشاف إمكانياتها. 
لأجل تلك الأدوار والأفلام، فإن ديمي سيبقى في ذاكرة هوليوود، بحضور قليل ومتباعد، ولكنه مؤثر بشدة.

اقــرأ أيضاً

“تولع”… محاولة فاشلة لتقليد الكليبات الغربية؟

محمد جابر

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا