قبل دهس مصلّين بفينسبري بارك: تحريض الإعلام البريطاني ضد المسلمين… تاريخ طويل

لا يزال ملفّ تغطية الإعلام البريطاني على وجه الخصوص، والغربي بشكلٍ عام، للجريمة العنصرية والإرهابيّة التي وقعت أمام مسجد “فينسبري بارك” شمال العاصمة البريطانية لندن، فجر الإثنين الماضي، يُثير الجدل ويشغل المغرّدين على مواقع التواصل حول العالم، منذ 3 أيام.

وكان مصلّون خارجون من مسجد فينسبري بارك في شمال العاصمة البريطانية لندن، قد تعرّضوا لاعتداء عنصري، فجر الإثنين الماضي، بعدما قام رجل يبلغ من العمر 43 عاماً، ويقود شاحنة بيضاء، بدهس مصلين لدى مغادرتهم، ما أدى إلى سقوط قتيل، وإصابة عشرة آخرين، بحسب الشرطة. 

فكميّة العنصرية والإسلاموفوبيا التي “تميّزت” بها التغطية، خصوصاً في اللحظات الأولى لوقوع الجريمة فجر الإثنين، أثارت غضباً واسعاً حول العالم.

وفي هذا الإطار، نشر مدير قسم الإعلام الأوروبي في منظمة “هيومان رايتس ووتش”، أندرو سترويلهين، تغريدةً على موقع “تويتر”، ظهر فيها عدداً من الصفحات الأولى لبعض الصحف البريطانيّة، وبينها “ذا صن” و”دايلي إكسبرس” و”دايلي مايل” و”ستار” وغيرها.

وبين عناوين تلك الصحف، كان كثير منها تحريضياً على المسلمين وإسلاموفوبوياً. وقال أحدها “خطة مسلمة لقتل البابا”، وآخر “الآن، المسلمون يقولون لنا كيف ندير مدارسنا أيضاً”، وثالث “المسلمون يطلبون قانوناً بحسب الشريعة”. بالإضافة إلى “المسلمون يحصلون على قوانينهم الخاصة في بريطانيا الآن” و”الملايين يأكلون الطعام الحلال من دون أن يدروا” و”سرّ البيتزا الحلال” و”مسلمو بريطانيا يساعدون الجهاديين” و”المسلمون للبريطانيين: اذهبوا إلى جهنّم”، وغيرها.

وتساءل سترويلهين “ماذا يمكن أن يكون قد جعله راديكالياً؟”، في إشارةٍ إلى منفّذ الاعتداء على المصلّين، فجر الإثنين. وتابع “بالطبع أنا لا أقول إنّه العنصر الوحيد. لكنّ الراديكاليّة معقّدة ولها أوجه كثيرة. وبالطبع فإنّ انتشار المتاجرة بالكراهيّة يلعب دوراً”.

وفي نفس السياق، أثارت صحيفة “ذا تايمز” البريطانية موجة غضب واسعة بسبب طريقة تعاطيها مع خبر دهس المصلّين. إذ في وقت انتظر فيه المتابعون تغطية مشابهة للاعتداءات الإرهابيّة السابقة في الغرب والتعامل مع المنفذ بمستوى جريمته، اختارت الصحيفة توجهاً أكثر تعاطفاً مع القاتل. 

ونشرت الصحيفة تقريراً عن منفذ عملية الدهس واصفة إياه أنه “ذئب منفرد” و”عاطل عن العمل” و”أب لأربعة أبناء”، وقالت إنه “يعاني من مرض نفسي”، ما دفع المتابعين إلى اعتبارها محاولة من الصحيفة لإثارة التعاطف مع الجاني ومعاملته كضحية. 

ورغم أن الشرطة تعاملت مع الحادث “كهجوم إرهابي محتمل”، وفق ما أعلنت رئيسة الحكومة تيريزا ماي، إلا أن الصحافة تعاملت مع الهجوم على أنه حادث عادي، ما أثار الغضب.

وتناقل المغرّدون منشورات عبّروا فيها عن غضبهم من كون الإعلام والشرطة يصفان الاعتداء كـ”حادثة” لأنّ المستهدفين كانوا مسلمين، بينما المُعتدي كان رجلاً أبيض.

وقالوا “المعتدي مسلم، إذاً هو حادث إرهابي. المعتدي أسود، إذاً هي جريمة. المعتدي أبيض، إذاً الاعتداء حادث عادي”. كما سلّطوا الضوء على “ازدواجيّة المعايير” حول الاعتداءات الإرهابيّة والعنصريّة.

كما أثارت صحيفة “دايلي مايل” البريطانيّة، والمعروفة بعناوينها الاستفزازيّة وآرائها اليمينيّة، الغضب. فقد نشرت مقالاً بعنوان “المعتدي كان رجلاً أبيض حالقاً لحيته”. وفي مقال آخر، عنونت الصحيفة ذاتها “10 أصيبوا على الأقل بعدما قام رجل أبيض في شاحنة صغيرة بدهس مصلّين كانوا يخرجون من مسجد قام الشيخ المتّسم بالكراهية أبو حمزة بإلقاء خطابٍ ديني فيه سابقاً”. وبعد انتشار الغضب الواسع من المقال، بدّلت العنوان إلى “10 أصيبوا على الأقل بعدما قام رجل أبيض في شاحنة صغيرة بدهس مصلّين كانوا يخرجون من مسجد في اعتداء إرهابي جديد في لندن”.

أما عنوان “ميرور” فأثار الغضب أيضاً، لما اعتبره المغرّدون “لوماً للشاحنة”. إذا عنونت الصحيفة “فينسبري بارك: اعتقال رجل وعدد من الإصابات بعد إصابة شاحنة لمشاةٍ كانوا يخرجون من المسجد بعد الصلاة”. وقارن المغرّدون تلك العناوين بعنوان آخر نشرته “ميرور” سابقاً، قال “سائق مسلم صعد إلى الرصيف وصدم 5 رجال بعدما غضب بسبب إهانات عنصريّة خلال شهر رمضان”، معتبرين أنّه دليل واضح على اختلاف التغطية في حال كان المعتدي مسلماً أو رجلاً أبيض.

كما نشر المغردون صوراً لعناوين “بي بي سي” و”سكاي نيوز” و”دايلي إكسبرس”، والتي غطّت الخبر في البداية على أنّه حادث صدم عادي على الطريق. 

وقال تيز “هذا ليس حادثاً، ليس دهساً، وليس انتقاماً. إنّه إرهاب. وعلى الإعلام أن يسمّيه بهذا الاسم”. وعلى صورة لمقال نشرته “دايلي مايل”، يتحدّث عن أنّ المعتدي كان “رجلاً أبيض نظيفاً وليس له لحية”، كتب ياسين “لا تقلقوا. لقد كان فقط رجلاً أبيض نظيفاً… يا له من مقالٍ مخزٍ”. وكتبت جينا “إرهابي تم اعتقاله. سمّ الأشياء بأسمائها يا دايلي فشل”. وقالت نيكوليت “عزيزي الإعلام البريطاني، ازدواجيّة معاييرك تقرفني. اعتداء فينسبري كان إرهابياً. عنصريّتك ليس مرحباً بها”. وكتب بول جيمس “أقرف لازدواجيّة معايير الإعلام البريطاني. مشاعري وصلواتي مع ضحايا هذا الاعتداء الإرهابي”.

لندن ــ العربي الجديد

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا