لن تسجل وحدك.. أكثر من صلاح في ليفربول

أكدت المصادر الصحافية في مصر وإنكلترا الاتفاق بين ليفربول ومحمد صلاح، ويبقى فقط الإعلان الرسمي من إدارة روما الإيطالي لتأكيد رحيل الفرعون المصري، وعودته إلى البريميرليغ مرة أخرى بعد تجربة قصيرة رفقة تشلسي. ويريد المدرب الألماني يورغن كلوب إنهاء الأمور سريعاً، لإضافة عنصر جديد إلى تشكيلته الأساسية، بعد الوصول إلى تصفيات دوري أبطال أوروبا بالموسم المقبل، نتيجة احتلال المركز الرابع في سلم الترتيب خلف كل من تشلسي وتوتنهام ومانشستر سيتي.

احتاجت إدارة ليفربول إلى دفع مبلغ يصل إلى 35 مليون جنيه إسترليني لضمه، وفق ما أكدته الصحف البريطانية خلال الأيام الأخيرة، مما يؤكد الرغبة الملحة ليورغن كلوب ومساعديه أملاً في تقوية خط الهجوم، وإعادة صلاح مرة أخرى إلى الملاعب الإنكليزية بعد سنوات من الغياب رفقة الفيولا والذئاب.

مرحلة روما
قدم محمد صلاح أفضل فتراته الاحترافية في الدوري الإيطالي، واستحق المصري مكانة رفيعة مع روما تحت قيادة رودي جارسيا ثم سباليتي، ليشارك باستمرار في خطة لعب 4–3–3 كجناح حقيقي على الخط الجانبي من الملعب. وسجل الفرعون أهدافاً غزيرة خلال آخر موسمين بالبطولة الإيطالية، بعد قيامه بدور ساعد الهجوم في الجبهة اليمنى، باستلام الكرات والقطع المفاجئ من الطرف إلى عمق الهجوم، بالإضافة إلى تبادل المراكز مع المهاجم الأساسي داخل منطقة الجزاء.

وبعد تحول روما إلى خطة 3–4–2–1، لعب صلاح صانعَ لعب متأخراً بجوار زميله ناينغولان خلف البوسني دجيكو، واستمرت أرقامه في الصعود ليسجل 15 هدفاً ويصنع 11 في 31 مباراة بالكالتشيو، مع تطور واضح على مستوى ترجمة الفرص إلى أهداف، والتمركز بطريقة أفضل في وبين الخطوط، نتيجة العمل التكتيكي المضاعف لمدربه سباليتي، مما أدى إلى حصوله على أفضل نسخة ممكنة لصلاح قبل أسابيع الحسم الأخيرة بالدوري.

لم يعد صلاح مجرد لاعب سريع يركض على الخط ويتخطى المدافعين، بل أصبح أكثر دقة في الثلث الأخير، مع تطور واضح في اللعب من دون الكرة، ليقف في المكان الصحيح ويخلق زوايا تمرير أكبر أمام زملائه، وبالتالي صار المحطة الهجومية الأبرز لروما، بصناعته 71 فرصة للتسجيل كأفضل رقم ممكن من بين كل أقرانه. إنه اللاعب الأهم في صفوف فريقه بالأرقام والإحصاءات، لذلك أصر زعيم الميرسيسايد على جلبه رغم المطالب المالية المرتفعة لروما ومديره الرياضي مونشي.

مكان الفرعون
لعب ليفربول بأكثر من رسم خططي في الموسم الماضي، بداية بطريقة 4–3–3 ثم 4–2–3–1 و4–6–0 و4–4–2 في نهاية الموسم بوضع ستوريدج وأوريجي في الهجوم جنباً لجنب. ويمكن لصلاح خدمة تكتيك كلوب في أكثر من مركز، فالمدرب الألماني ليس من هواة الرقم 9 الثابت داخل منطقة الجزاء، والدليل على ذلك اعتماده على فيرمينو في مركز المهاجم لفترة طويلة، وربما يعيد نفس الدور مع اللاعب المصري بالموسم الجديد، حيث إنه يتفوق على زميله البرازيلي في الحسم والتسجيل أمام المرمى، لذلك يقدر على اللعب كرأس حربة متحرك بين كل من ماني وكوتينيو في خطة 4–3–3.

وفي حالة اللعب بطريقة 4–2–3–1 صريحة، يتحرك صلاح بحرية على الخط كجناح أيمن مقلوب، يحصل على الكرات ويربط مع المهاجم الصريح، أو يلعب كجناح تقليدي على الطرف الأيسر من أجل تقوية الجبهة اليسرى الضعيفة بتواجد جيمس ميلنر في خانة الظهير. كذلك يجيد صلاح التمركز كمهاجم متأخر داخل رسم 4–4–2، باللعب أمام خط الوسط وبالقرب من المهاجم المتقدم، كما فعل مع ديكو في مباريات عديدة بالعاصمة الإيطالية.

سجل كوتينهو 13 هدفاً في بطولة الدوري أخيراً، وحقق ماني نفس الرقم رغم إصابته بنهاية الموسم، مع 11 هدفاً لفيرمينو و8 لآدم لالانا و7 لأوريجي، وتعتبر هذه الأرقام أقل من معدل صلاح مع روما سواء على مستوى التسجيل أو “الأسيست”، لذلك تمثل النجاعة التهديفية حجر الأساس لإدارة ليفربول سعياً وراء الدولي المصري، للتواجد كمهاجم وجناح وصانع لعب في آن واحد كلما احتاجه الطاقم التقني.

كأس الشباب
فشل الليفر في الفوز بأي بطولة خلال الموسم الماضي، لكن نجح كلوب في تشكيل الفريق وفق أفكاره وشخصيته، من خلال تطوير الهجوم في نصف ملعب الخصوم، ورفع نسق لعبة التحولات بالمرتدات السريعة والكرة العمودية المباشرة. سجل “الريدز” 78 هدفاً في 38 مباراة بالبريميرليغ رغم إصابة المهاجم الأساسي ستوريدج معظم فترات الموسم، كدلالة واضحة على اللعب كوحدة واحدة هجومياً، بوضع الضغط على المنافس وتطبيق “الكونتر برسينغ” على طريقة كلوب الشهيرة أيام بروسيا دورتموند.

وجاء كأس العالم للشباب الذي فازت به إنكلترا، منذ أيام، ليكون بمثابة طوق النجاة لكلوب وفريقه، لأن البطولة شهدت تألقاً مضاعفاً للمهاجم المنتقل حديثاً من تشلسي إلى ليفربول، دومينيك سولانكي ثاني هدافي مونديال تحت 20 سنة. ويمتاز سولانكي بالحاسة التهديفية القوية، وبالتالي يمكنه المشاركة مع فريقه الجديد أساسياً، نتيجة سرعته وخفته في التحول من الثلث الهجومي إلى منطقة الجزاء بعيداً عن رقابة المدافعين.

شيي أوجو هو الآخر من أفضل لاعبي النسخة الأخيرة، الجناح القوي على اليمين، يمرر ويراوغ ويصنع الفرص والأهداف للمهاجمين، ويجيد اللعب في كل المراكز على الخط، ويستطيع المشاركة لبعض الوقت مع ليفربول في الموسم المقبل، ليكون خير مساند للنجوم الكبار كساديو ماني وفيرمينو والبقية، لأنه يمتاز بالسرعة المطلوبة للتحولات الخاطفة من الدفاع إلى الهجوم والعكس على حد سواء.

المركز الربع
رغم التحسن الهجومي الواضح لفريق كلوب، إلا أن الدفاع لم يكن على مستوى التطلعات، فشباكه استقبلت 42 هدفاً بمعدل أكثر من هدف واحد خلال المباراة الواحدة، في ظل عدم وجود بدائل عديدة بقلب الدفاع، وصعوبة إيجاد ظهير أيسر مميز لانخفاض مستوى مورينو، الأمر الذي أجبر يورغن على وضع لاعب الوسط ميلنر كظهير طوال الدوري، وبالتالي فإن النادي لا يزال في حاجة ماسة إلى أكثر من صفقة في مختلف المراكز.

يحتاج ليفربول إلى مدافع جديد في ظل تعقد صفقة انتقال فان ديك من ساوثهامبتون، بالإضافة إلى ظهير إضافي على الطرفين، مع الرهان على لاعب وسط آخر في منطقة المنتصف، يستطيع الربط بين الدفاع والهجوم، ويتمركز بشكل إيجابي بالقرب من مرماه. ويضم زعيم الأنفيلد أكثر من اسم مميز كفينالدوم وهيندرسون وايمري كان ولالانا، لكن من بين كل هؤلاء لا يوجد لاعب واحد قادر على التمركز في نصف ملعبه، وبالتالي يجب أن يفكر كلوب في لاعب ارتكاز دفاعي صريح أو “بوكس تو بوكس”.

من الصعب التعاقد مع نابي كيتا نظراً لأن ناديه لايبزيغ لا يفرط في نجومه بسهولة، لكن هناك بدائل أخرى كلاعب موناكو فابينيو الذي ارتبط بالسيتي ويونايتد، منذ بداية الصيف، بالإضافة إلى ويليام كارفاليو نجم المنتخب البرتغالي وفريق لشبونة، كذلك نزونزي إشبيلية الذي سيرحل بشكل مؤكد بعيداً عن إسبانيا، في كل الأحوال ليفربول عليه التحرك في أكثر من اتجاه بعد حسم صفقة صلاح.

اقــرأ أيضاً

في مكالمة هاتفية.. رونالدو يكشف لراموس موقفه النهائي

أحمد مختار

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا