مائة يوم في البيت الأبيض و32 قراراً: حصيلة الإخفاقات

استحدث البيت الأبيض موقعاً إلكترونياً خاصاً بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مهامه الرسمية، من أجل استعراض إنجازات الإدارة الأميركية والوعود التي حققتها والقرارات التنفيذية التي أصدرها الرئيس في أول مائة يوم من ولايته الرئاسية. وقال البيت الأبيض في صفحته الجديدة إنه “خلال المائة يوم الأولى من ولايته اتخذ ترامب إجراءات حاسمة لاستعادة الازدهار الاقتصادي وضمان أمن الأميركيين وتشكيل حكومة مسؤولة”. وأشار إلى أن “الرئيس الحالي سجل سابقة تاريخية وفاق عدد التشريعات التي نفذها والقرارات التنفيذية التي وقعها ما قام به أي رئيس أميركي آخر منذ نحو نصف قرن”، بحسب ما نشر البيت الأبيض.


ترامب لم ينجح بعد في إقناع أجنحة الحزب الجمهوري في الكونغرس في التعاون معه

وذكر مسؤولون في الإدارة الأميركية أن ترامب يكون يوم الجمعة، قد وقع 32 قراراً تنفيذياً وهو رقم لم يسجله أي رئيس أميركي منذ الحرب العالمية الثانية. ويبرر هؤلاء المسؤولون لجوء الرئيس إلى القرارات التنفيذية بالقول إنها ضرورية للإسراع في تنفيذ وعوده الانتخابية خصوصاً تلك التي تعهد بتحقيقها فور وصوله إلى البيت الأبيض.

لكن المواجهة التي يخوضها القضاء الأميركي ضد قرارات الرئيس التنفيذية وتمكنه من إسقاط أول قرار تنفيذي وقعه ترامب، والذي يتعلق بالهجرة وبمنع رعايا سبع دول مسلمة من دخول الولايات المتحدة، ثم إسقاط قاضٍ في ولاية كاليفورنيا لقرار تنفيذي آخر يتعلق بمنع التمويل الحكومي عن الولايات المتمردة على القوانين الفدرالية، لم تكن لصالح ترامب. وإضافة إلى هزيمة الرئيس الجديد المشهودة أمام المحاكم الأميركية، فإن تلك القرارات التنفيذية تسببت بردود فعل شاجبة وموجة استنكارات شعبية ودولية زادت من إرباك إدارته في أيامها الأولى.

وعلى الرغم من سخريته من حصيلة الإنجازات وتقييم الأداء الرئاسي من خلال معيار المائة يوم، والذي وصفه في تغريدة على تويتر بـ”المعيار السخيف”، إلا أن ترامب لا يزال يسابق الزمن ويجهد كي يسجل أكبر عدد ممكن من الإنجازات ويوقع أكبر عدد ممكن من القرارات التنفيذية قبل يوم السبت. وينوي القيام بذلك مع أنه كان قبل أشهر قليلة من أشد منتقدي الرئيس السابق باراك أوباما، الذي لجأ خلال الأشهر الأخيرة له في البيت الأبيض إلى استخدام صلاحيات الرئاسة وتوقيع القرارات التنفيذية التي لا تحتاج إلى مصادقة الكونغرس الذي يسيطر الجمهوريون على مجلسيه. لكن المفارقة مع ترامب تكمن في أن الرئيس الجمهوري يلجأ إلى سلاح القرارات التنفيذية لمواجهة كونغرس يفترض أن تقف غالبيته الجمهورية إلى جانبه وأن تتبنى أجندته السياسية والقوانين التي تنسجم مع تلك الأجندة.

اقــرأ أيضاً

إدارة ترامب للأميركيين: “أيّ الإدارات تريدون إلغاءها؟”

وعلى الرغم من التنازلات الكبيرة في ملفات السياسة الخارجية التي قدمها للمؤسسة الحزبية الجمهورية بشكل خاص، وللطبقة السياسية التقليدية الحاكمة في واشنطن بشكل عام، والتي وصل إلى البيت الأبيض من خلال شنّ حرب عليها باسم “الإستبلشمنت”، بيد أن ترامب لم ينجح بعد في إقناع أجنحة الحزب الجمهوري في الكونغرس في التعاون معه إلى حد إقرار مشاريع القوانين التي تخدم أجندته وترضي قاعدته الشعبية وتحقق شيئاً من وعوده الانتخابية. وسبب فشله هذا حتى الآن، يتمثل في أن صقور الحزب الجمهوري في مجلسي الشيوخ والنواب، والذين خاضوا معارك سياسية طاحنة العام الماضي من أجل استبعاد ترامب عن الترشح للانتخابات الرئاسية باسم الحزب الجمهوري، لا تتفق أجندتهم وأهدافهم السياسية مع شعارات اليمين الأميركي المتطرف والحركة المناهضة للإستبلشمنت، والتي تبنى ترامب شعاراتها وخاض معركته الانتخابية على أساسها.

ومن أبرز تلك الشعارات بناء الجدار الحدودي مع المكسيك إذ نفى الرئيس الأميركي كل الأنباء التي تحدثت عن أنه تراجع عن خطته رصد مليار و400 مليون دولار للبدء ببناء الجدار مع المكسيك من أجل تمرير ميزانية الصرف الحكومي التي كان يجب أن يصادق عليها الكونغرس قبل يوم أمس الجمعة.

وعلى إدارة ترامب تجنب إصابة الإدارات الحكومية بالعجز الكامل لعدم إقرار ميزانيتها المالية. ومن المرجح أنها ستلجأ إلى خيار عقد الصفقات وإيجاد التسويات والمقايضات مع أعضاء الكونغرس. والأرجح أيضاً أن فريق ترامب لن يرى حرجاً في التنازل عن بناء جدار المكسيك أو تأجيل البت به إلى شهر سبتمبر/أيلول المقبل، مقابل إقرار ميزانية السنة المالية الجديدة أو الاتفاق مع الجمهوريين على خطة صحية موحدة تحل محل خطة الرئيس السابق، باراك أوباما، للإصلاح الصحي في الولايات المتحدة المعروفة بـ”أوباما كير”. وبكل الأحوال، تبقى جميع السيناريوهات المحتملة لشكل التسوية وحجم التنازلات، أخف وطأة من تداعيات الشلل المالي وفشل إدارة ترامب الجمهورية في تمرير الميزانية العامة في كونغرس يشكل الأعضاء الجمهوريون غالبية مقررة في مجلسيه. ولا يخفى أن إصابة الإدارة الجديدة بالشلل المالي في المائة يوم الأولى لعهد ترامب، ليس بالمؤشر الجيد الذي يبشر ترامب بإقامة مريحة في البيت الأبيض.


ترامب وقع 32 قراراً تنفيذياً وهو رقم لم يسجله أي رئيس أميركي منذ الحرب العالمية الثانية

وبقي مستقبل خطة “أوباما كير” مجهولاً، بعد تراجع الأمل عند ترامب في التمكن من إلغائها قبل انقضاء استحقاق المائة يوم بسبب انضمام أعضاء جمهوريين في مجلس النواب إلى جانب الديمقراطيين الرافضين لخطة الرئيس. وتمرير خطة صحية بديلة عن “أوباما كير” في مجلس الشيوخ، يستلزم موافقة 60 عضواً في المجلس، ما يعني أن الخطة البديلة تحتاج إلى تأييد ثمانية أصوات من الحزب الديمقراطي إضافة إلى أصوات 52 جمهورياً. وهذا أمر مستبعد وفق خريطة القوى في المجلس وإن كانت ذهنية التسوية والتوصل إلى حلول وسط بين الحزبين هي السائدة بين أعضاء مجلس الشيوخ أكثر من مجلس النواب.

مقابل إحصاء الإنجازات خلال أول مائة يوم من حكم ترامب في البيت الأبيض، يسلط خصومه الضوء على ما يعتبرونه إخفاقات وخطايا إدارة ترامب خلال هذه الفترة. ومن وجهة نظر هؤلاء الخصوم، تبدو قضية التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية في صدارة تلك الخطايا.

والتحقيقات بهذه القضية التي أطاحت حتى الآن رؤوس بعض المقربين من الرئيس وحجّمت أدوار آخرين، قد تشهد تطورات دراماتيكية في غير صالح فريق ترامب بعد اتفاق الجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس على اتهام المستشار السابق للأمن القومي، مايكل فلين، بخرق القوانين الأميركية لشبهة قبض أموال من الحكومة الروسية دون حصوله على تصريحات وأذونات قانونية من الجهات الأميركية المعنية، ولا سيما أنه جنرال عسكري خدم سابقاً في الجيش الأميركي.

اقــرأ أيضاً

استدارة دونالد ترامب: أسباب داخلية تحكم خيارات خارجية

واشنطن ــ أحمد الأمين

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا

A single golf clap? Or a long standing ovation?

By clapping more or less, you can signal to us which stories really stand out.