ماذا شاهد المصريون في رمضان؟ هذه المسلسلات جذبت المشاهدين

منذ عدة عقود، كانت مسلسلات الدراما الاجتماعية هي التي تحصل على النسبة الأكبر من اهتمام المصريين: تكون الشوارع خالية، وتلتف العائلات حول التلفزيون عند عرض أحد أجزاء “ليالي الحلمية” أو “المال والبنون” مثلاً. ولكن في السنوات الأخيرة، تغيَّر المزاج العام وأصبحت الشرائح الاجتماعية أو العمرية، والتي تمثل النسبة الأكبر من الجمهور المستهدف بمسلسلات رمضان، تذهب نحو أعمالٍ لها طابعٌ محدد. وهو الأمر الذي تؤكد عليه المسلسلات الثلاثة الأعلى في نسب المشاهدة على موقع يوتيوب، علماً بأنه لا يعتبر المؤشر الوحيد، بالطبع، ولكنه صاحب المصداقيّة الرقمية الأكبر.

“كفر دلهاب”
بلغ متوسط مشاهدة الحلقة الواحدة 2.5 مليون مشاهد. كالعادة، يتصدّر مسلسل الممثل، يوسف الشريف، قائمة الأعلى مشاهدة. هذا العام، يتجه الشريف نحو عالم مختلف، ويجسد شخصية الطبيب الذي يحاول اكتشاف لغز جريمة قتل جرت في إحدى الكفور، إذ يتداخل السحر مع الرعب مع الجريمة. ويحاول الشريف، مع المخرج أحمد جلال، والمؤلف عمرو سمير عاطف، خلق عالم مختلفٍ عن المسلسلات المصرية، وهو الرهان الذي ينجح فيه، جماهيرياً على الأقل، بصورة كاملة. فعلى الرغم من المشاكل التي لا حصر لها في شكل المؤثرات ومنطق الأحداث، والتأثر بأعمال أجنبية، إلا أن ذلك لم يكن الأولوية بالنسبة لملايين المتفرجين، الذين أحبوا الأجواء المختلفة التي يخلقها العمل.

“في اللالا لاند”
جاء متوسط مشاهدة الحلقة الواحدة 2.2 مليون مشاهد، على الرغم من أن هذا المسلسل هو الأضعف من ناحية الكوميديا بين أعمال دنيا سمير غانم في السنوات الأخيرة، خصوصاً عند المقارنة مع “نيللي وشريهان” الذي قدمته في العام الماضي، إلا أن هذا لم يؤثر على الالتفاف الجماهيري الضخم، وتصدره مع الوقت سباق المسلسلات الكوميدية، متفوقاً على “خلصانة بشياكة” وغيره من الأعمال. وعلى الأغلب، لا يعود ذلك فقط للشعبية التي اكتسبتها دنيا في السنوات الأخيرة، أو لوجود والدها سمير غانم معها في البطولة، ولكن الأهم أن أغلب أبطال المسلسل المساندين، مثل محمد سلام ومحمد ثروت وحمدي الميرغني، هم من أبطال مشروع “مسرح مصر”، والذين يمتلكون شعبية ضخمة بين المراهقين والشباب، مما أدى للنجاح رغم تقليدية شخصيات وفكرة العمل، وساعد على ذلك الضعف الواضح في المسلسلات الكوميدية هذا العام.

“كلبش”
بمتوسط مشاهدة الحلقة الواحدة 2.1 مليون مشاهد. يكون قد لمع اسم المخرج بيتر ميمي الذي اشتهر بأنه المخرج الذي يقدم اقتباسات مصرية ناجحة من أفلام أو مسلسلات أجنبية، حدث ذلك مع مسلسل “الأب الروحي” وفيلمي “القرد بيتكلم” و”الهرم الرابع”. في هذه المرة، لا يوجد اقتباس مباشر يقوم به ميمي في “كلبش”، بقدر ما يدمج تراثاً ضخماً من الأعمال البوليسية داخل شخصية واحدة، وأحداث لا تتوقف، لتكون النتيجة بطلاً شعبويّاً مثل سليم الأنصاري الذي يجسده أمير كرارة مؤكداً من جديد على جماهيريته التلفزيونية، والذي يدخل في صراعات لا تتوقف مع المجرمين والسلطة والظلم والإرهاب، وكل ما يمكن تخيله لجعل الحلقات لاهثة. ويفلح العمل في أن يكون ضمن أكثر المسلسلات نجاحاً في رمضان الحالي، وربما يكون العمل الوحيد الذي ارتفعت مشاهدة حلقاته مئات الآلاف منذ بداية رمضان حتى الآن. 

“طاقة القدر”
وصل متوسط مشاهدة الحلقة الواحدة 1.8 مليون مشاهد. أكبر مفاجأة بين المسلسلات الأعلى في نسب المشاهدة خلال رمضان الحالي، هي ما يحققه مسلسل المطرب، حمادة هلال، “طاقة القدر”، إذ يحصد ُبشكل يومي وغير متوقع نسب مشاهدة عالية جداً، تعود على الأغلب إلى جماهيرية هلال الكبيرة بين شرائح اجتماعية مختلفة، وتحديداً في الطبقات الشعبية، ومع إضافة أن العمل يتناول تيمة مفضلة عن “رحلة صعود البطل”، الذي بدأ من مشروع تجاري صغير للتليفونات المحمولة في منطقة أبو النمرس ووصل إلى أن يكون من رجال الأعمال وأصحاب المشاريع الكبرى، مع بعض الخطوط الدرامية التقليدية مثل قصة الحب والفتاة التي يحاول الوصول إليها والصراعات الدامية التي ترتبط بالعمل. كل تلك الأسباب، أدت لخلطة جماهيرية ناجحة، وبصورة مفاجئة حتى لصناعه.

“ظل الرئيس”
قدر متوسط مشاهدة الحلقة الواحدة 1.6 مليون مشاهد. دائماً ما امتلكت مسلسلات الدراما والإثارة السياسية قدراً كبيراً من الجماهيرية في أميركا ودول العالم، وأعمال مثل West Wing، ومؤخراً House of Cards هي الأمثلة الأبرز. هذا الأمر لم يكن متاحاً في مصر من قبل، ومن الصعب صنع عمل فني يرتبط بعالم وكواليس السياسة، إلا أن قيام ثورة يناير زحزح بعض الحدود الرقابية والأمنية وسمح بالحركة على هامش هذا العالم، وهو الأمر الذي يستفيد منه تماماً مسلسل “ظل الرئيس”، إذ يحكي عن ضابط من قوات الحراسة لرئيس الجمهورية، وحالة الصراع التي يعيشها بين حياته الشخصية، ورغبته في الانتقام لزوجته وابنته، من جماعة مجهولة من ناحية، وبين مهام ومسؤوليات وظيفته والأسرار السياسية التي يكون مطلعاً عليها من ناحية أخرى. ورغم الفجوات الدرامية والتقنية التي تظهر أحياناً في المسلسل، إلا أن أجواءه المختلفة (المتأثرة حتى بالمسلسلات الأجنبية) كانت عنصر الجذب الأكبر، ومنح لبطله ياسر جلال الفرصة ليكون نجماً جماهيرياً للمرة الأولى في مسيرته الطويلة.

اقــرأ أيضاً

أجور نجوم رمضان ونظرية الريموت كنترول

محمد جابر

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا