مجزرة زوار عراقيين في دمشق… و”تحمية” هجوم الرقة متواصلة

ضرب اعتداء جديد بتفجيرين جديدين الأحياء شديدة التحصين من العاصمة السورية دمشق، تحديداً تلك التي تحتضن مزارات دينية لأتباع المذهب الشيعي في منطقة باب مصلى في حي الشاغور، بينما كان القتل مستمراً بغارات التحالف الدولي في الرقة، وبقصف قوات النظام والمليشيات والدول الحليفة له في محيط دمشق، وإن كان بوتيرة أقل نسبياً مقارنة مع ما سجل في الأيام الماضية.

وذهب ضحية اعتداء الشاغور، صباح أمس السبت، عدد كبير من الزوار العراقيين خصوصاً، إذ زاد عدد القتلى منهم عن الأربعين وضعفي عدد هؤلاء من الجرحى. عبوتان ناسفتان دمويتان سارعت بعض المنابر الإعلامية، التابعة للنظام أو لحلفاء النظام، إلى محاولة لصق تهمة زرعهما بفصائل سورية معارضة من الجيش الحر، قبل أن يتبين أن البيان، المنسوب إلى ما يسمى “ألوية سيف الشام”، مزوّر بالكامل على الأرجح من قبل هذه المنابر الموالية. وحتى مساء أمس، وصل عدد القتلى إلى 46 شخصاً، غالبيتهم من الزوار العراقيين، وأصيب العشرات بجروح. وبحسب بعض المصادر، فإن التفجير الأول، والذي استهدف حافلة، كان انتحارياً، تلاه تفجير عبوة زادت من عدد الضحايا. واكتفت بيانات وتصريحات المسؤولين الحكوميين السوريين والعراقيين بوصف الاعتداء بالإرهابي، من دون تفصيل ما إذا كان انتحارياً أم لا. وعلى إثر التفجيرين، قامت المليشيات، المنتشرة في المنطقة، بإطلاق النار في الهواء لإفساح المجال لسيارات الإسعاف لنقل القتلى والجرحى إلى المستشفيات القريبة، فيما فرضت قوات الأمن السورية طوقاً حول المنطقة.


 أشارت مصادر إلى تفجير انتحاري استهدف الحافلة تلاه تفجير عبوة

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف حافلات للزوار في دمشق، فمنذ نحو سنة ونصف السنة استهدفت حافلة لزوار السيدة رقية في محيط دمشق القديمة، وقتل حينذاك ستة لبنانيين وجرح أكثر من 20. كما وقع عدد من الجرحى جراء سقوط قذائف هاون على منطقة دمشق القديمة وأحياء الشاغور وابن عساكر وباب توما في دمشق. ونقلت وكالة أنباء النظام “سانا” عن مصدر في قيادة شرطة محافظة دمشق قوله إن “التنظيمات الإرهابية أطلقت صباح اليوم (أمس) قذائف صاروخية وهاون على منطقة دمشق القديمة وأحياء الشاغور وابن عساكر وباب توما، ما تسبب بإصابة عدد من المدنيين ووقوع أضرار مادية بالممتلكات العامة والخاصة”.
وتضم مقبرة باب الصغير أضرحة ومقامات دينية وفق بعض الروايات التاريخية، وتشهد بشكل دائم زيارة مواطنين شيعة من إيران والعراق ولبنان وغيرها. وأبرز القبور، وفق هذه الروايات، تعود إلى أم كلثوم بنت علي، وسكينة بنت الحسين، وفاطمة بنت الحسين، وعبد الله بن علي بن الحسين، وعبد الله بن جعفر الطيار، وفق ما هو مكتوب على شواهد الأضرحة في المقبرة، وبناء على مصادر تاريخية. وباب الصغير هو أحد أبواب سور دمشق القديمة الذي كان قائماً في عهد الدولة الأموية، وكان يقع في الجهة الجنوبية الغربية من السور، وهو يسمّى اليوم باب الشاغور، في حين أن السور لم يعد قائماً. ومنذ ذلك الوقت أقيمت مقبرة مقابل هذا الباب خارج السور سُميت باسمه، وهي من أكبر مقابر دمشق وأشهرها. وقد أصبحت اليوم، مع التوسّع العمراني، تتوسط المدينة تقريباً، ويتفرع مدخلها الرئيسي من شارع ابن عساكر عند نقطة باب مصلّى ولها مداخل أخرى. وعند مدخل المقبرة الشرقي توجد “مقامات” باللون الأخضر، تسميها المصادر “مقبرة السبايا”، بزعم أنها تعود إلى عدد من نساء أهل البيت، خصوصاً سبايا كربلاء، إضافة إلى مقام “رؤوس شهداء كربلاء” بحسب تلك المصادر، ما جعل المنطقة مركزاً رئيسياً لنشاط وتحركات المليشيات الشيعية والإيرانية في دمشق، والتي استولت بالتعاون مع الحرس الثوري الإيراني على العديد من المحال التجارية في المنطقة بدعوى حماية تلك المراقد.

اقــرأ أيضاً

لهذه الأسباب يريد النظام السوري “التخلص” من حيّ الوعر

في غضون ذلك، قتل وجرح عدد من المدنيين نتيجة قصف قوات النظام السوري لمناطق تخضع لسيطرة المعارضة في درعا وحماة، فيما جددت قوات النظام محاولات اقتحامها شرق دمشق. وقال مصدر من الدفاع المدني السوري في حماة، لـ”العربي الجديد”، إن قوات النظام قصفت جبل شحشبو بريف حماة الشمالي الغربي ما أدى إلى وقوع قتلى وجرحى بين المدنيين. كذلك تعرّضت مدينة كفرزيتا وبلدة عطشان للقصف من طائرات النظام السوري.


 حاولت قوات النظام اقتحام شرق دمشق من محور بساتين حرستا وبرزة

وفي ريف دمشق، قال الناشط مازن الريفي، لـ “العربي الجديد”، إن قوات النظام قصفت بالصواريخ مناطق في الغوطة الشرقية وأحياء تشرين والقابون شرقي مدينة دمشق. وتزامن القصف مع معارك بين المعارضة السورية المسلحة وقوات النظام إثر محاولة الأخيرة اقتحام شرق دمشق من محور بساتين حرستا وبرزة، إضافة إلى محاولات اقتحام شارع الحافظ من جهة مسبح البستان. وفي درعا، قصفت قوات النظام بصواريخ أرض — أرض حي المنشية، ما أدى إلى مقتل ثمانية مدنيين، بينهم نساء وأطفال. واستهدفت قوات النظام أحياء درعا البلد الخاضعة لسيطرة المعارضة بأكثر من 12 أسطوانة متفجرة.

وفي شرق البلاد، شنت طائرات التحالف الدولي عدة غارات على مناطق في أطراف مدينة الرقة الشمالية والشرقية، ما أسفر عن مقتل اربعة أشخاص، في وقت تواصلت فيه الاشتباكات على الحدود الإدارية بين الرقة ودير الزور، بين “قوات سورية الديمقراطية”، المدعومة بطائرات التحالف الدولي، وعناصر تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) وسط سماع دوي انفجارات في محور قرية المناخر بريف الرقة الشرقي، ومعلومات عن تفجير التنظيم لمفخخة بالمنطقة. وأعلنت “قوات سورية الديمقراطية” أنها حققت المزيد من التقدم في ريفي الرقة ودير الزور على حساب “داعش”. وقال ناشطون إن “سورية الديمقراطية”، بمشاركة مليشيا “قوات النخبة” التي يتزعمها أحمد الجربا، سيطرت على قرية المتَاب في شمال شرق الرقة، بالإضافة إلى قريتي المشهوري والحجاج ومزرعة الوديان وجزيرتي ميلاج والبوحميد بريف دير الزور الشمالي الغربي على محور أبو خشب. كذلك سيطرت على مزرعة الوديان في محور بير الهباه، لتصبح على بعد نحو 30 كيلومتراً من مدينة دير الزور. وتقول “قوات سورية الديمقراطية” إن مدينة الرقة، والتي تعتبر عاصمة “داعش” في سورية باتت “معزولة”، بينما تشير المعطيات الميدانية إلى أن الطريق من مدينة الرقة إلى ريفها الغربي، عبر سد الرشيد، والجسور المتحركة التي يستخدمها التنظيم ما تزال مفتوحةً، في حين تبعد “سورية الديمقراطية” نحو 13 كيلومتراً عن السد، إذ تتمركز في قرية السويدية الكبيرة التي تشهد معارك كر وفر مع التنظيم.

اقــرأ أيضاً

المعضلة الأميركية في الرقة: استعجال الحسم بلا تحالفات واضحة

عدنان علي

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا