محال تجارية تتحول إلى مقار انتخابية في الجزائر

ينتهز العديد من التجار وأصحاب المحال في الجزائر فترة الحملة الانتخابية المتعلقة بالتشريعات المنتظرة في الرابع من مايو/أيار المقبل، لتأجير محلاتهم للمرشحين في شكل مداومات (مقار) للقاء المواطنين والناخبين، بهدف الربح المادي، خصوصاً بالنسبة لأصحاب المحال الشاغرة.

ويقول عبدالقادر عصماني، القائم بأعمال مداومة حزب تجمع أمل الجزائر بوسط العاصمة الجزائرية لـ”العربي الجديد”، إن بعض التجار يقومون بتغيير تجارتهم وتأجير محالهم بغية الكسب السريع، ولفترة بسيطة تغنيهم عن تأجيرها سنة كاملة.

ويضيف: “وجد الكثير من أصحاب المحال الشاغرة في مختلف الولايات الجزائرية ضالتهم والفرصة “الكبرى” في كراء المحال، فاستفادة الطرفين مضمونة، حيث تفتح هذه المحال في وجه بعض الأحزاب السياسية، والمرشحين الأحرار لمداومة دائمة على مدار الأسبوع وخلال فترة الحملة الانتخابية من أجل الترويج لبرامجهم الانتخابية، وتوزيع المطويات على المارة واستقبال الزائرين، وتنظيم ندوات على حد سواء، ويستفيد التاجر من “الثمن السخي” الذي يدفعه المستأجرون.


وبحسب عصماني، فقد مكّنت الحملة الانتخابية من توفير مدخول مادي لكثيرين يتجاوز 300 ألف دينار جزائري (أي ما يقارب 1600 يورو) في فترة الحملة، موضحاً أن الكثيرين يفضلون المحال أو واجهات الفضاءات الفارغة على مستوى الأحياء الكبرى.

اقــرأ أيضاً

جزائريات يقدن أحزابهن في الانتخابات البرلمانية المقبلة

ويعد اختيار مواقع المحال مُحدّداً مهماً لوضع مداومة خاصة بالأحزاب، فالمداومات الظرفية للأحزاب السياسية، كما يقول عصماني تهدف إلى استقطاب أكبر عدد من المواطنين باعتبار أنها تتوسط العاصمة الجزائرية وقريبة من الأسواق والمحلات التجارية، وفي مكان يعج بالمارة، ويمكنها جذب العشرات يومياً، وخصوصاً الشباب، من خلال ما يروجه الحزب من برنامج، فضلاً عن القيام بأنشطة فكرية تهدف إلى توعية المواطن على حد سواء بجدوى الانتخابات.


تغيب الثقافة السياسية، فالجزائري اليوم يلهث وراء “الخبز” 
و”كسب القوت اليومي”

واغتنم الكثيرون فرصة الانتخابات التي تحضرها الجزائر من أجل تسخير فضاءات ومساحات شاغرة بالتفاهم مع مختلف الأحزاب السياسية، في خطوة لافتة من طرف بعض ملاك المحال التي ظلت مغلقة، وخصوصاً في الأحياء والمناطق الآهلة بالسكان من جهة، فيما ارتأت بعض الأحزاب الحضور ولو ظرفياً في هذه الفترة، أي منذ التاسع من إبريل/نيسان الجاري إلى غاية 28 منه، في حين أنه في مناطق نائية تحتاج لاستئجار بعض المحال، وخصوصاً في المدن الداخلية التي لا تعرف “الجو والمناخ السياسي إلا في هذه الفترة كمناسبة تسبق الانتخابات بفتح مداومة لحزب أو مترشح للتعريف ببرنامجه واستقطاب أبناء حيه وأبناء قريته أو مدينته”.

ويعترف الكثيرون بغياب الثقافة السياسية في عمق المجتمع الجزائري، حيث يلفت أستاذ العلوم السياسية، عبدالحميد لعراجي، في تصريح لـ “العربي الجديد”، إلى أن الجزائري اليوم يلهث وراء “الخبز” و”كسب القوت اليومي” في ظل ارتفاع أسعار المواد الأساسية، موضحاً أن العديد من الفعاليات السياسية يقتصر نشاطها الآن على عملية “استقطاب الناخبين” بفضل فتح مداومات واستغلالها في الترويج السياسي لبرامجهم واستقطاب المواطن في قلب الأحياء الفقيرة والمناطق النائية، أما على مستوى المداومات الثابتة للأحزاب فعددها محدود طوال السنة، في ظل غياب ثقافة مجتمعية ترتبط بالترويج الحزبي لبرامج، بحسب تصريحه.

ويوضح لعراجي أن استئجار هذه المحال لمختلف الأحزاب هدفها ربحيّ من صاحبها الأصلي، حيث يكسب من ورائها مبلغاً لا يحلم بالحصول عليه في الفترات العادية، فيما يستفيد الحزب من حضوره ونشاطه على مستوى الأحياء والمناطق النائية والمدن، لكنه في نفس الوقت يستنزف الأموال على اعتبار أن استئجارها يتطلب ميزانية خاصة إن أراد الحزب أو المرشح أن يكون حاضراً في قلب المجتمع ويكسب “وعاءً انتخابياً”، يمكّنه من الوصول إلى كسب ود جمهوره نحو الوصول للفوز بمقعد برلماني.

واللافت للانتباه أن العديد من التجار في الجزائر يقومون بتغيير نشاطاتهم التجارية مع اقتراب الانتخابات، حيث تحولت محالهم إلى مقار لجان مداومة أو مساندة لمرشح معين، وتمكينه من إجراء لقاءاته وتجمعاته بالمواطنين، الذين لم يتعودوا على هذه النشاطات إلا في فترة الانتخابات.

اقــرأ أيضاً

برامج مجتمعية لاستقطاب الناخبين في الجزائر

الجزائر ــ عثمان لحياني

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا