محمد بن سلمان ولياً للعهد في السعودية… ما الجديد؟

“تماماً كما يفاجأ مسلمون بأن شهر رمضان يأتي عقب نهاية شهري رجب وشعبان، تبدو مفاجأة بعض المتابعين للشأن السعودي، خارج المملكة، بتعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد”. هكذا علّق مصدر سعودي على محاولة جزء من الإعلام المحلي الترويج لخبر التعيين. أضاف المصدر: “أما من يعتبر ذلك انقلاباً ناعماً، فعليه أن يفسر سلسلة قرارات، ومشاهد، وتصريحات، قبل التلميحات، استمرت على مدى أكثر من عام، تمهيداً لإعلان خبر التعيين، لأن الواقع الفعلي الذي كان يتم التعامل بمقتضاه، في الداخل، والخارج أيضاً، أن محمد بن سلمان هو الرجل الثاني في المملكة، بعد والده. وفي رأي قطاع كبير، فهو الرجل الأول أحياناً، عند التعاطي مع ملفات محلية، وإقليمية، ودولية”. وأوضح أن “إعلان محمد بن سلمان لرؤية 2030 الاستراتيجية، لم يكن له سوى معنى واحد، مؤداه أن هذه رؤية الملك العتيد للبلاد، وخلال فترة قصيرة، لأن جزءاً من التمهيد لتنفيذها استلزم قرارات صدرت بالفعل”.

وأضاف أن “استعادة مشاهد ترتيب الصعود لولاية العهد، تسارعت وتيرتها خلال الأشهر الأخيرة، ففي إبريل/ نيسان الماضي، وكالعادة، استيقظ السعوديون على حزمة قرارات، من دون أي تمهيد، حدثت بموجبها تعيينات، وتنقلات، وبالتالي إعفاءات من المناصب، ومعها تم استحداث كيان جديد، هو (الأمن الوطني)، الذي منحه القرار الملكي صلاحيات واسعة، تركز بالأساس على ما يسمى مهام (مكافحة الإرهاب). بما يعني تقليص صلاحيات ولي العهد في تلك الفترة، الأمير محمد بن نايف، خصوصاً أن هذا الملف تحديداً، كان الأبرز في مسيرته”.


قرارات إبريل كانت التنفيذ الحرفي لمحاصرة بن نايف

وإذا كان استحداث الجهاز الجديد، وقتها، قد حدّ تماماً من نفوذ بن نايف، على الصعيد الداخلي، وانتزع منه الملف الأهم في قوته، فقد تزامن ذلك مع القضاء نهائياً على أي نفوذ خارجي في العاصمة الأميركية واشنطن، بتعيين الأمير خالد، الأخ الأصغر لمحمد بن سلمان، سفيراً للمملكة في واشنطن؛ ما أدى عملياً إلى انتهاء دور بن نايف في أي تأثير بمنظومة الحكم.

بدوره، رأى باحث سعودي، في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، أن “قرارات إبريل كانت التنفيذ الحرفي لمحاصرة بن نايف، والتمهيد لإعلان حقبة ولي العهد الجديد، محمد بن سلمان، في ظلّ تزامنها أيضاً مع جملة تعيينات، كلها من اختياره، أو على الأقل تصبّ في صالحه. ذلك لأنه رقّى المتحدث باسم التحالف العسكري ضد الحوثيين في اليمن، أحمد العسيري، لشغل منصب نائب رئيس الاستخبارات، وعين ابن أخيه، أحمد بن فهد بن سلمان، نائباً لأمير المنطقة الشرقية، سعود بن نايف بن عبد العزيز، الشقيق الأكبر لمحمد بن نايف”.

اقــرأ أيضاً

سابقة سعودية تاريخية: هيئة البيعة تصوّت على العزل أيضاً

بالتالي أحكم بن سلمان قبضته على مفاصل حساسة في الدولة، وحاصر بن نايف، وأخرجه من المعادلة. ومع تغيير الإدارة الأميركية، ووصول دونالد ترامب للبيت الأبيض، تعززت قوة الأول، وبدأ بجني ثمار ما ساعده في زرعه حاكم أبوظبي، محمد بن زايد.

في هذا السياق، لفت مصدر سعودي في حديثٍ لـ”العربي الجديد”، النظر إلى أن “تعيين محمد بن سلمان، والإطاحة بمحمد بن نايف، من ولاية العهد، لا يمكن ربطها بأحداث الأزمة الأخيرة، والتحالف الرباعي بين السعودية والإمارات والبحرين ومصر، من جانب، ودولة قطر من جانب آخر. لكن ذلك لا ينفي أن القرار الأخير، سيلقي بظلاله على الأزمة، بصورة تقترب من عدم الإسراع بحلها، إذا لم يكن اتجاهها إلى التصعيد، إلا إذا كانت هناك إرادة أميركية في إنهاء أسرع للأزمة. وهو ما يرجّح، على ضوء تصريحات وزارة الخارجية الأميركية، مساء الثلاثاء، التي اتخذت موقفاً أقرب إلى الحسم في هذا الاتجاه”.


إعلان محمد بن سلمان لرؤية 2030 الاستراتيجية مؤداه أن هذه رؤية الملك العتيد

وكانت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، هيذر ناورت، أعلنت مساء الثلاثاء، أنه “كلما مر الوقت زادت الشكوك بشأن التحركات التي اتخذتها السعودية والإمارات. في هذه اللحظة، ليس أمامنا سوى سؤال واحد بسيط: هل كانت التحركات فعلاً بشأن مخاوفها إزاء دعم قطر المزعوم للإرهاب، أم هي بشأن شكاوى تعتمل، منذ فترة طويلة، بين دول مجلس التعاون الخليجي؟”. ودعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية جميع الأطراف إلى “حلّ خلافاتها”.

وتابع المصدر السعودي قائلاً “لن يكون مفاجئاً بالنسبة لي، كما لكثيرين من متابعي المسلك السياسي السعودي عبر عقود مضت، أن نرى شكلاً مغايراً، وأداء مختلفاً في علاقة المحمدين، بن سلمان، وبن زايد، فالثاني قدّم خدمات متعددة وساعد الأول في نيل رضى إقليمي ودولي، أميركي بالأساس، ليصل لموقعه الجديد. وفي مقابل ذلك حصل على خدمات أخرى في ملفات متعددة، كان التباين بين السعودية والإمارات فيها قائماً، بدرجات متفاوتة، على رأسها الملف اليمني، ثم الليبي، والمصري أيضاً. أي أن تبادل التنازلات، والخدمات، ربما يقترب من نهايته؛ لذا ليس غريباً أن تبدأ مرحلة أخرى في هذه العلاقة، تحقق قدراً من استقلالية القرار السعودي؛ خصوصاً أن التباين في الملفات الثلاثة، وتضاف إليها ملفات أخرى، كالملفين السوري والفلسطيني، ما زالت قائمة، والأرجح أن التباين هو الأصل، وليس الاتفاق والتماهي، كما بدا في الأشهر الأخيرة، ومنذ أن وجد كلا الرجلين، ضالتيهما في بعضهما البعض”.

اقــرأ أيضاً

“هآرتس”: التغييرات في السعودية بشرى سارة لإسرائيل

وفي تداعيات تعيين بن سلمان ولياً للعهد، كشفت مصادر سعودية لـ”العربي الجديد”، عن أن “الأمير محمد بن نايف، بقبوله، وعلى الأرجح باضطراره للقبول، قطع الطريق على أي نوع من المعارضة للقرارات من داخل العائلة الحاكمة نفسها، إذ لم يجد أبناء الأعمام أي مبرر أو دافع للمعارضة، طالما أن صاحب الشأن رضي، أو استُرضي، أو اضطر للرضا والقبول. أما من بقي من الأعمام، فقد بدا تأثيرهم ضعيفاً، فقد تم التمهيد مبكراً، وتوزيع المناصب وفقاً لفكرة القبول بالقرارات، والوضع الراهن. وكان لافتاً في هذا السياق، أن أميراً شاباً، هو نايف بن أحمد بن عبد العزيز، لم يحظ بأي منصب، رغم أنه، بشهادة كثيرين، أحد الضباط الأكفاء في وزارة الداخلية، لكن الشائع أن والده لم يكن من الموافقين على صعود بن سلمان لمنصب ولي العهد”.

واستبعدت مصادر سعودية، لـ”العربي الجديد”، أن “يتنازل العاهل السعودي الحالي، الملك سلمان بن عبد العزيز، لابنه محمد عن الحكم”، مشيرة إلى أنه “ليست هناك حاجة عاجلة لخطوة كهذه بعد أن ضمن ولاية العهد للابن، وعلى العكس من ذلك، فهي ترى أن وجوده سيكون عاملاً مساعداً في تبادل الأعباء، والأدوار، عند الحاجة لذلك، بما يجنب الابن أية متاعب، أو عقبات، خاصة خلال الفترة الأولى من ولايته للعهد”. كما أشارت المصادر إلى أن “النصّ على أن يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود، وأبناء الأبناء، ولا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملك وولي للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس، قد جاء ليطمئن مخاوف نافذين في العائلة المالكة، من أن تكون خطوة تعيين بن سلمان تمهيداً لحصر المُلْك في ذرية الملك الحالي”.


استبعدت مصادر سعودية أن يتنازل العاهل السعودي لابنه محمد عن الحكم

وكان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، قد أصدر صباح أمس الأربعاء، أمراً ملكياً بتعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد، وإعفاء محمد بن نايف من منصبه. وجاء في الأمر الملكي الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس): “يُعفى صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز آل سعود من ولاية العهد، ومن منصب نائب رئيس مجلس الوزراء ومنصب وزير الداخلية”. ونصّ الأمر الملكي على “اختيار صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولياً للعهد، وتعيين سموه نائباً لرئيس مجلس الوزراء مع استمراره وزيراً للدفاع، واستمراره في ما كلف به من مهام أخرى”.

كما تم تعديل الفقرة (ب) من المادة الخامسة من النظام الأساسي للحكم وأصبحت كالتالي: “يكون الحكم في أبناء الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن الفيصل آل سعود وأبناء الأبناء، ويبايع الأصلح منهم للحكم، ولا يكون من بعد أبناء الملك المؤسس ملك وولي للعهد من فرع واحد من ذرية الملك المؤسس”.

اقــرأ أيضاً

القرارات الملكية السعودية: ما الهدف من تعديل نظام الحكم؟

وبموجب الأمر الملكي أيضاً، تم تعيين الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزيراً للداخلية، وتعيين أحمد بن محمد السالم، نائباً لوزير الداخلية بمرتبة وزير. وشملت الأوامر الملكية أيضاً “تعيين كل من الأمير بندر بن خالد بن فيصل بن عبد العزيز مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير، وتعيين الأمير بندر بن فيصل بن بندر بن عبد العزيز مساعداً لرئيس الاستخبارات العامة بالمرتبة الممتازة”. كذلك تم “تعيين الأمير عبد العزيز بن تركي بن فيصل بن عبد العزيز نائباً لرئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة بالمرتبة الممتازة، وتعيين أحمد بن محمد السالم نائباً لوزير الداخلية بمرتبة وزير وإعفاء ناصر الداود من منصبه، وتعيينه وكيلاً لوزارة الداخلية بمرتبة وزير”. ونصّ الأمر الملكي أيضاً على “إعفاء عبد الرحمن بن علي الربيعان نائب وزير الداخلية من منصبه، وتعيينه مستشاراً بالديوان الملكي بمرتبة وزير”.

اقــرأ أيضاً

أمر ملكي سعودي بتعيين محمد بن سلمان ولياً للعهد

نزار قنديل

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا