مخططات “ضمّ الضفة واقتطاع سيناء” تستبق لقاء ترامب بنتنياهو

سلسلة المواقف والتصريحات الصادرة مؤخّرًا عن بعض الساسة الإسرائيليين، وحتى الأميركيين، لا تبشّر بالكثير بالنّسبة للقيادة الفلسطينية، التي باتت تخشى اليوم على خياراتها السياسية، وإرث “مشروعها الوطني” المكتسب منذ أوسلو. مبدأ “حلّ الدولتين” الذي كان ركيزة ثابتة لدى الإدارات الأميركية السابقة، أصبح اليوم مادّة على طاولة النقاش، والرّهان على اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

هذا ما تنمّ عنه أيضًا تصريحات المسؤولين الفلسطينيين أنفسهم، ومن بينهم أمين سرّ اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، صائب عريقات، الذي استبق لقاء نتنياهو وترامب بالقول: “هناك محاولات واضحة من الحكومة الإسرائيلية لدفن حل الدولتين، والبديل الوحيد لحلّ الدولتين هو دولة ديموقراطية واحدة، ولكن إسرائيل تسعى لدولة بنظامين وهو ما يعني نظام الأبارتهايد”.

عريقات أكّد، خلال مؤتمر صحافي في أريحا، على حل الدولتين مجدّدًا، قائلًا: “قدمنا لهذا الغرض تنازلات كبيرة ومؤلمة، وفي ثمانينات وتسعينات القرن الماضي كان مطلوبًا منا أن نعترف بدولة إسرائيل على حدود 1967، أي 78% من مساحة فلسطين التاريخية، وقمنا بذلك.


بينت التقى في نوفمبر من العام الماضي بمسؤولين من فريق ترامب وعرض عليهم مشروع ضم الضفة

الآن 6 ملايين فلسطيني يعيشون تحت السيطرة الإسرائيلية، و6 ملايين في المنافي ومخيمات اللجوء”. 

غير أنّ المحاولات الإسرائيلية التي يصفها عريقات بـ”الواضحة” لم تتعدّ، إعلاميًّا على الأقلّ، بعض التصريحات لشخصيّات سياسية على هامش دوائر صنع القرار في إسرائيل، وتسريبات صحافيّة أخرى لمسؤول في الإدارة الأميركية، تلمح إلى إمكانية أن تستعيض الإدارة الأميركية الجديدة عن خيار “حل الدولتين”، وتبحث عن “خيارات بديلة”.

لكن تلك “التسريبات” في الواقع، تصبح ذات دلالة إذا ما وضعت في سياق حالة القلق التي تعيشها القيادة الفلسطينية، وتلويحها، هي الأخرى، بخيارات بديلة، كـ”الدولة الواحدة”. وتصبح ذات دلالة أيضًا إذا ما استحضرنا حالة “النشوة” التي تعيشها حكومة اليمين المتطرّف في إسرائيل منذ إعلان ترامب رئيسًا، وعلى رأسها الوزير الأكثر حماسة بين أقطاب الحكومة لـ”الخيارات البديلة”، زعيم “البيت اليهودي” المتطرف، نفتالي بينت، الذي التقى في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي بمسؤولين من فريق ترامب الجديد، وعرض عليهم مشروعه الذي لطالما روّج له: فرض السيادة الإسرائيلية على معظم مناطق الضفة الغربية، وتحديدًا المناطق المصنّفة (سي)، تمهيدًا لضمّها إلى إسرائيل؛ مقابل خلق كانتونات حكم ذاتي للفلسطينيين في البقيّة الباقية.

اقــرأ أيضاً

واشنطن تتخلى عن “حل الدولتين” كأساس للسلام بالشرق الأوسط

الأجواء السائدة في المشهد السياسي الإسرائيلي اليوم، مع إقرار قانون “تسوية” الاستيطان، والتعويل على “صفقة سلام” مع محيط إقليمي مؤاتٍ ومحمّل بالفرص، تدفع اليمين الحاكم أكثر فأكثر لاستغلال “الظرف التاريخي”، مع وصول رئيس جديد رفع شعار التمرّد على ثوابت المؤسّسة. ورغم محاولة وزراء الحكومة كبت حماستهم قبيل لقاء ترامب ونتنياهو، بأوامر من الأخير الذي يريد أن يتجنّب “الإحراج” مع نظيره الأميركي؛ إلّا أن ما تستبطنه حكومة اليمين ينكشف، إلى حدّ ما، من خلال تصريحات بعض ساستها ومسؤوليها البعيدين عن دائرة الضوء، مثل الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، الذي نادى في مؤتمر له أول من أمس الإثنين بضمّ الضفة الغربية، والوزير الإسرائيلي بلا حقيبة، أيوب قرا، الذي غرّد على صفحته في “تويتر” كاشفًا عن نيّة إسرائيلية لمناقشة موضوع إقامة دولة فلسطينية في غزة وسيناء، ومع ترامب تحديدًا.


دعا الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين قبل يومين إلى ضم الضفة مع إعطاء الفلسطينيين الهوية الإسرائيلية

إزاء ذلك، يعود مشروع “الوطن البديل” في سيناء، الذي كان مجرّد هواجس فلسطينية ومصريّة، مجدّدًا إلى الواجهة، وعلى لسان وزير في الحكومة الإسرائيلية هذه المرّة، ودون ردّ رسمي من الرئاسة الفلسطينية، التي سبق أن “كشف” رأس الهرم فيها، محمود عباس، عن رفضه عرضًا إسرائيليًّا لاقتطاع ألف كيلومتر مربع من سيناء في عهد الرئيس المعزول، محمد مرسي، بعد أن كان المشروع مطروحًا للتداول بين حركة “حماس” وإسرائيل، حسب زعمه.

ربّما يكون تزامن تصريحي المسؤولين الإسرائيليين، حول “ضم الضفة” و”اقتطاع سيناء”، قبيل لقاء نتنياهو وترامب، مجرّد مصادفة، غير أنّ فكرة فرض السيادة الإسرائيلية (رسميًّا) على الضفة، تبقى واردة، قياسًا بالمعطيات الراهنة والظروف المحيطة. ثمّة من يصنّفون بأنّهم “معتدلون” داخل مؤسسة الحكم في إسرائيل باتوا اليوم يدعمون ضمّ الضفة علنًا، مع تباينات محدودة في الرؤى، مثل الرئيس رؤوفين ريفلين، الذي انتقد، خلال أحد المؤتمرات أول من أمس، قانون “تسوية” الاستيطان، قائلًا، في الوقت نفسه، إنّه لا ينبغي أن يُفرض إلا إذا تمّ ضم الضفة بالكامل، داعيًا إلى أن يشمل ذلك إعطاء المواطنين الفلسطينيين فيها الهوية الإسرائيلية.

ريفلين نفسه أخذ يتفاخر أمام الحشد، في المؤتمر ذاته، وهو يتحدّث عن “معركة قانونيّة” حسمها لصالحه، بعد أن اشترى أرضًا خلف الخطّ الأخضر تعود ملكيّتها لمواطن فلسطيني، وذهب إلى محكمة في رام الله ليكسب القضيّة. وأمام جمهور قابله بالتصفيق، وقف ريفلين، وفي يده وثيقة الأرض، قائلًا: “الأشكنازي مسجّل في رام الله”.

اقــرأ أيضاً

“لقاء الخوف” بين ترامب ونتنياهو اليوم: دعم أميركي بقيود

مالك سمارة

لقراءة المادة على الموقع الاصلي انقر هنا